الاستيطان: عائق من العوائق المعقدة في قيام دوله فلسطينية مستقله وعاصمتها القدس الشريف

ريم خليلية- يشكل الاستيطان الأداة الرئيسية للحركة الإسرائيلية في فرض سيطرتها السياسية بالتدريج على فلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر و لقد كانت حدود الاستيطان إضافة للقوة المسلحة تقرر إلى حدٍ ما الحدود السياسية المقترحة لـ”إسرائيل”.
ولقد شكل الاستيطان وسيلة وغاية المشروع الاسرائيلي في نفس الوقت، وإذا كانت عناصر الاستيطان متعددة تشمل الإنسان والمصادر الطبيعية والبنية التحتية، فمما لا شك فيه أن الإنسان يبقى العامل الحاسم في مثل هذا المشروع، وعليه فإن تتبع حركة الهجرة اليهودية إلى فلسطين ربما يعتبر الوسيلة الأكثر توضيحاً لتتبع مراحل الاستيطان اليهودي في هذا الجزء من العالم.
ولم يكن الهدف الاستيطاني لليهود في فلسطين وليد لحظة إنشاء دولة الاحتلال ، بل عمل اليهود على تحقيق هذا الهدف منذ زمن بعيد، وإن كانت هذه المحاولات قد اتخذت أشكالاً فردية متفرقة، سرعان ما وجدت الدعم المادي والمعنوي الكثيف من جانب الأثرياء الرأسماليين اليهود الأوروبيين الذين قاموا بتمويل المشاريع الإسكانية الأولى، الذي أبقى الاستيطان مستمراً.
وحتى يومنا هذا ما تزال المواقف الأمريكية الداعمة لإسرائيل، تفتح شهيتها لالتهام المزيد من أراضي الضفة الغربية. وكشفت منظمة “السلام الآن”، الإسرائيلية، الثلاثاء، أن الحكومة صادقت على بناء 2304 وحدات استيطانية جديدة في الضفة. ولطالما اعتبرت الإدارات الأمريكية السابقة، الاستيطان، عقبة في طريق “التسوية” السياسية؛ حتى وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام 2017. وتغض إدارة ترامب الطرف عن النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطيني، حتى أن وزارة الخارجية الأمريكية أوقفت في إبريل/ نيسان 2018 استخدام تعبير “الأراضي المحتلة”، في إشارة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة. وفي السنوات الأخيرة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها لن تخلي المستوطنات بل ذهبت إلى حد التلويح بضم 60% من مساحة الضفة الغربية . ويقول الفلسطينيون إن أعمال البناء والتوسع الاستيطاني، لم تتوقف يوما منذ عدة أشهر، وباتت تهدد قيام دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967.
والاستيطان مخالف للقانون الدولي، وكان مجلس الأمن أصدر في 23 ديسمبر/كانون الأول 2016 القرار رقم 2334، الذي يطالب بـ”وقف فوري لكافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
حيث ان إسرائيل تعزز البناء الاستيطاني يوميا، وتنكل بالمواطنين عبر سياسة الهدم ومنع رعي الأغنام في الأراضي، والتدريبات العسكرية، لحملهم على الرحيل”. وهناك ايضا جزءا من عمليات البناء الاستيطاني تسير بصمت”.
وينظر المجتمع الدولي إلى الاستيطان على أنه “عقبة في طريق حل الدولتين القاضي بإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا إلى جانب دولة إسرائيل”. وتقسم إسرائيل البناء الاستيطاني الضفة الغربية إلى قانوني (مصادق عليه من قبل الجهات ذات الاختصاص)، وغير قانوني (بؤر استيطانية غير مرخصة إسرائيليا).
الاستيطان بالأرقام ويقيم نحو 653,621 مستوطنا، في 150 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية، في الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، 47% منهم في محيط القدس، بحسب دائرة آخر الاحصائيات الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني. وتسيطر المستوطنات على 10% من أراضي الضفة الغربية، وتسيطر إسرائيل على18% من أراضي الضفة الغربية بدواعي عسكرية، فيما يعزل الجدار نحو 12٪ من أراضي الضفة الغربية. وتستغل إسرائيل تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة مناطق، وفق اتفاق أوسلو الثاني الموقع عام 1995مع منظمة التحرير الفلسطينية، لإحكام السيطرة على 60٪ من أراضي الضفة الغربية المصنفة “ج”، وتخضع لسيطرتها الأمنية والإدارية.

ويمكن تلخيص تأثير الاستيطان على التنمية الفلسطينية بالنقاط التالية:
1- السيطرة على موارد الأرض والمياه وباقي الموارد الفلسطينية.
2- قطع التواصل والاتصال الجغرافي والعمراني والتنموي والقروي الفلسطيني. وشرذمته في وحدات تتصل بواسطة مناطق تسيطر عليها المستوطنات
. 3- تكوين أطر ونظم إدارية وبلدية – مزدوجة وثنائية – للنظم الفلسطينية؛ الأمر الذي يسبب ازدواجية، وذلك في مقابل إحالة النظم والقوانين الإدارية الإسرائيلية على جزء من الأراضي الفلسطينية.
4- تخطيط وتنفيذ بنى تحتية مرتبطة بإسرائيل، ومنع الفلسطينيين من السيطرة على هذه البنى؛ بهدف استغلالها.
5- تعميق تبعية المجتمع الفلسطيني (وخصوصاً القروي)، من خلال توفير فرص العمل في قطاع البناء والعمالة الرخيصة والصناعة التي تتطور في المستوطنات، وبذلك يلتحق اقتصاد هذه القرى بالمستوطنات؛ الأمر الذي يحول دون استقلالها الاقتصادي. وفي حالة التسويق، فإنه يتم في الغالب من خلال القنوات الإسرائيلية التي تستطيع ضبطه.
أما عن التأثير الأمني والإستراتيجي فيمكن القول إن أبرز الأهداف الاستيطانية، منع التوصل إلى تسوية إقليمية فلسطينية/ إسرائيلية، تسمح بإقامة دولة فلسطينية ذات ولاية جغرافية واحدة متواصلة. كما أن وجود هذه المستوطنات لا يبشر بالأمان، ما دام الاستقرار مهددا باستمرار الاستيطان ويهدد الكيان الفلسطيني بالشرذمة والتجزئة؛ لأن السيطرة الإسرائيلية على الطرق والمعابر التي تربط بين المحافظات الفلسطينية، تجعلها تحت رحمة المستوطنين الذين باستطاعتهم إغلاقها متى شاءوا.

مركز دراسات الشرق الاوسط
منظمة السلام الان
وكالة الاناضول
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان

مقالات ذات صلة