ارتفاع الأسعار إلى أين ؟!!!

ارتفاع الأسعار إلى أين ؟!!!

د. صالح طلوزي

رئيس جمعية حماية الطفولة الخيرية / فلسطين

يعيش المواطن الفلسطيني تحت وطأة ارتفاع في أسعار السلع الأساسية ، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً بفعل عوامل مختلفة وعلى رأسها الأزمة التي أحدثتها جائحة كورونا ، وتركت بظلالها السلبية على الطبقات الفقيرة والمتوسطة .

وأصبح هناك حالة من التخبط بين التجار والمواطنين ، وسط مطالبات لتدخل الجهات المعنية لضبط السوق الفلسطيني وتحقيق التوازن ومنع احتكار واستغلال التجار للسلع والبضائع .

وهنا نلاحظ أن ارتفاع الأسعار يأخذ منحنى تصاعدي وسيكون له آثار سلبية في السنوات القادمة والتي تنذر بكارثة اقتصادية ستزيد من اتساع ظاهرتي الفقر والبطالة في مجتمعنا الفلسطيني ، وسنجد أنفسنا أمام بيئة تنشئة غير متوازنة وتدني في مستوى المعيشة ، والذي ينعكس سلباً على المجتمع ومؤسساته وأمنه واستقراره الاجتماعي ، وما يرافق ذلك من تغيير في الأنماط السلوكية والقيمية والاجتماعية ، مما يؤدي ذلك إلى ظهور سلوكيات غير مرغوبة كارتفاع في معدلات الجريمة والسرقات والرشاوي وكافة الأعمال غير المشروعة ، إضافة إلى ارتفاع في معدلات الطلاق وتوتر في العلاقات الأسرية لعدم تلبية متطلبات الحياة ، وهنا أصبح المواطن يتحدث عن هواجس وتخوفات يومية من عدم امكانية تلبية متطلبات الحياة اليومية . ويتجلى هذا الخوف أكثر لدى الموظفين الحكوميين أو ذوي الدخل المحدود حيث سيؤدي ارتفاع الأسعار إلى تآكل جزء من الراتب ، وهذا كله يزيد من ضغوط الحياة على المواطن وتجعله يعيش في حالة من الخوف والقلق والاحباط وعدم استشراق المستقبل .

إن ارتفاع الأسعار هو ارتفاع عالمي وليس ارتفاع في السوق المحلي لوحده ، ففلسطين جزء من السوق العالمي ويتأثر بارتفاع الأسعار بشكل واضح ، والذي ساهم في هذ الارتفاع أيضاً القيود المفروضة على النقل وارتفاع تكاليف الشحن البري التي ارتفع بما لا يقل عن أربعة أضعاف ، وهذا يؤدي إلى ارتفاع في سعر المنتج النهائي .

كما أن تدني كمية الانتاج في ظل جائحة كورونا ، وزيادة الطلب على السلع وزيادة المضاربات والمخاوف ساهم بشكل كبير في هذا الارتفاع .

أضف إلى ذلك ارتفاع أسعار النفط عالميا ، حيث تضاعف سعر برميل النفط من 40 دولار إلى 85 دولار حيث ساهم في ارتفاع أسعار السلع والمنتجات عالمياً

وهنا لا بد لنا كباحثين ومؤسسات وناشطين من اللجوء إلى حلول مبتكرة لتعزيز الأمن الغذائي للمواطن الفلسطيني والعمل على تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي بين أفراد المجتمع للوصول إلى الأمن المجتمعي ومنع حدوث انفجار اجتماعي يؤثر على كافة مناحي الحياة .

لذلك مطلوب من الدولة دعم السلع الأساسية وتكثيف الجولات التفتيشية لضبط المخالفين ومحاولة ضبط الأسعار لمنع احتكارها من قبل التجار ، والعمل على تخفيض الواردات وتعزيز القدرة الذاتية للاقتصاد الفلسطيني وتشجيع المشاريع الصغيرة التي تعزز صمود المواطن الفلسطيني .

ومطلوب من المواطن العمل على إعادة النظر بترتيب أولوياته ، لأن ارتفاع الأسعار ستؤثر على نمط حياة جيل جديد من المواطنين وفق معطيات جديدة ستطال تغيير في ظروفهم المعيشية ، وهنا لا بد من إعادة بناء الأسرة لذاتها من جديد لتتكيف مع الواقع المعاش لتستطيع مواجهة ظروف الحياة الصعبة ، وهذا يتطلب أيضاً تعديل وتغيير في بنية الأسرة وطرق تربيتها لأبنائها ، والاعتدال في النفقات والتجاوب مع متغيرات الحياة ، إلا أن انعكاسات هذه الظاهرة ممكن أن تؤدي إلى غياب المواطن عن المشاركة في الحياة السياسية لانشغاله بأمور حياته الخاصة على الاهتمام في الشؤون العامة .

ومطلوب تفعيل وتنمية دور جمعيات حماية المستهلك للحد من تأثيرات العوامل الداخلية في ارتفاع الأسعار ، والاهتمام بإنشاء الجمعيات التعاونية غير الربحية التي ستساهم في استقرار الأسعار وحماية المستهلك .

وأخيرا نراهن على وعي المواطن وأهمية دوره في عملية ضبط السعر والامتناع عن الشراء والتخزين حتى استقرار السوق ، لأن بعض التجار سيرفع سعر بعض المواد مستغلاً حاجة المواطن لها

مقالات ذات صلة