رحلة الألف ميل..

رامي مهداوي
لنرحب مرة أخرى بعام جديد يحمل معه رسالة أمل في ظل واقع أصبح مرير، لكن أنا من المؤمنين أن بزوغ فجر جديد بشكل يومي يوضح لنا أنه لا بأس في التعلم من الماضي والبدء من جديد.
اسمحوا لي أن يكون هذا المقال الأول للعام الجديد 2022 مُحفز لكل من يريد أن يعمل ويُغير ويستمر بالتقدم دون النظر الى الخلف، سأضع بعض الدروس التي تعلمتها من العام الماضي بكل عثراته ونجاحاته ودموعه وابتساماته.
في اليوم الأول لهذا العام عزيزي القارئ إنها فرصة لإعادة اكتشاف أنفسنا ولكن فقط إذا كانت لدينا القوة لمواصلة المضي قدمًا. ما تعلمته خلال العام الماضي أن الجلوس وإنشاء قائمة طويلة من قرارات السنة الجديدة شيء، وامتلاك الانضباط الذاتي لمتابعة هذه القرارات أمر آخر.
ما الذي ترغب في القيام به بشكل مختلف هذا العام؟ بماذا أنت على استعداد للتضحية به حتى تتمكن أخيرًا من عيش الحياة الإبداعية والإنتاجية التي طالما تخيلتها؟ هذا العام بدلاً من الجلوس والتوصل إلى قائمة ضخمة من القرارات ابتكر شيئًا واحدًا ترغب في القيام به ثم افعله. لست بحاجة للاستعداد. لا تحتاج إلى شراء أي شيء آخر لتحقيق ذلك. فقط افعل شيئًا واحدًا.
بدلاً من القلق بشأن الغد أو التساؤل كيف ستلتزم به طوال العام. فقط اتخذ خطوة واحدة صغيرة اليوم في الاتجاه الصحيح “رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.” لا تضيع المزيد من الوقت في الاستعداد. فقط ابدأ في المشي وخلق الحياة التي كان من المفترض أن تعيشها!
كنت بالماضي أضع عدد من الأهداف في كل عام لكن لا شيئ يتغير، ما تعلمته هو ان أقفز في البركة وأواجه الأحداث، بالعادة كنت أبدء قرارات السنة بنوايا حسنة، لكنها تتلاشى مع متابعة سيئة. لكني بدأت بممارسات واعية مكنتني من إعداد مواجهة العام الجديد.
الخطوة الأولى في تحضير نفسك لمواجهة العام الجديد هي فهم ماضيك، فكر في العام الماضي للنظر في نقاط ضعفك وقوتك. عندما تعرف أسباب التوتر لديك، يمكنك توقع الانتكاسات وتغيير طريقة تفاعلك معها.
يمكن أن يساعدك التفكير في العثور على اتجاه لمستقبلك؛ لنقم بتقييم نمط حياتنا الحالي ونفكر في الخطوات التي نحتاج إلى اتخاذها للمضي قدمًا نحو حياة أفضل. لنراقب سلوكنا وفكرنا لتطوير وعي ذاتي أفضل وتحقيق الأهداف.
أود الإعتراف بأني إبتعدت عن عدد مِن مَن كان يُزودونني بطاقات سلبية، الذين لا يرون الا أنفسهم بإستعلاء في كل فعل عام هم الصح والباقي مخطئين. انطلقت فيما أريد محصنناً ذاتي في النظرة الإيجابية.
ليس من السهولة أن تكون إيجابي في الغابة، لكن الفعل الإيجابي ضرورة للتقدم، و 90٪ من السعادة تتعلق بعقلك وليس ظروفك. طريقة واحدة لتشجيع نفسك والحفاظ على دافعك هي من خلال تأكيد الحديث الذاتي. استبدل النقد بالثناء والطمأنينة وحاول بناء نفسك بدلًا من تحطيم نفسك.
من زاوية أخرى يجب تحصين نفسك بكل الداعمين لك من العائلة، أصدقاء فنجان القهوة الصباحي، دائرة العمل، وأصدقاء العمل العام، كل هؤلاء هم الداعمين لك كي تشعر بالقدرة على النمو. يمكن للأشخاص الذين يبقونك على المسار الصحيح بجهود الرعاية الذاتية الخاصة بك أن يدفعوك إلى الأمام ويجعلوا المسؤولية أقل صعوبة. عندما تشارك هذا الهدف معهم وأن تستمع لنصائحهم.
بمعنى جمّع مجموعة من الأشخاص الذين يجلبون الإيجابية والمساعدة المتبادلة، وعليه يجب عليك ترك العلاقات السامة وراءك. والتخلص من التأثيرات السلبية على حياتك التي تمنعك من الحفاظ على تركيزك واستقرارك.
ترجمة ذلك هو من خلال إزالة الفوضى من مساحتك، إزالة الأشياء المشتتة والفوضى من حياتك. رأس السنة الجديدة هو الوقت الأمثل لإعادة ضبط مساحة معيشتك؛ امسح المتعلقات التي لا تحتاجها حتى تتمكن من إنشاء منطقة مفيدة ويسهل الوصول إليها بنفسك.
تعيق المناطق المزدحمة صفاء ذهنك وتتعب عقلك. لكن إنشاء بيئة جديدة لعام جديد يمكن أن يدفعك للحفاظ على عاداتك وأهدافك. يمكن أن يؤدي التخلص من الأشياء التي كنت تمسك بها إلى إزالة السلبية من حياتك أيضًا. يمكنك زيادة تركيزك لتحقيق المزيد من النجاح والرعاية المتعمدة في العام التالي.
في النهاية يجب علينا تحطيم الحدود والخوف الذي رسمناه في خيالنا. تذكر أنك لست بحاجة إلى تبرير اختياراتك وأولوياتك للآخرين، ولكن عليك أن تفعل ما هو الأفضل لك ولأحبائك.

مقالات ذات صلة