قراءة في القوائم الإنتخابية



رامي مهداوي
مع بدء المرحلة الثانية للإنتخابات المحلية، التي راهن عدد كبير على عدم حدوثها لأسباب غير واقعيةحسب وجهة نظري بقدر ما أنها محاولة منهم لتوتير الواقع المتوتر بطبيعة الحال!! حاولت أن أقرأ القوائم التي تم الإعلان عنها في أغلب المدن الفلسطينية، وأن أضع هنا بعض المشاهدات والقراءات الأولية قبل إنطلاق الدعاية الإنتخابية التي تم إطلاقها منذ اللحظة التي تم إغلاق باب الترشيح!!
نعم الدعاية الإنتخابية إنطلقت قبل موعدها الرسمي 12-24/3/2022، وهذا دليل على سخونة الأجواء الإنتخابية على الرغم من برودة الطقس، بدأت بإستقبال برامج ترويجية عبر البريد الإلكتروني، مواقع التواصل الإجتماعي مليئة بالمنشورات المتنوعة الفردية أو/و الجماعية، ووسائل الإعلام المحلية إنطلقت بأشكال مختلفة مباشرة وغير مباشرة مدفوعة الأجر وغير مدفوعة، والأهم أحاديث المقاهي بدأت تزداد درجة غليانها.
خطوة للخلف، لنتذكر ما اعتمدته لجنة الانتخابات المركزية 36 قائمة متنافسة على الدخول لقُبة المجلس التشريعي، ويمثل العدد المذكور أكثر من ثلاثة أضعاف عدد القوائم التي ترشحت في آخر انتخابات تشريعية جرت عام 2006، المرحلة الثانية للإنتخابات المحلية تبرهن أيضاً حالة التشرذم في الرؤيا والإنكسارات بالتطلعات، لهذا إن كثرة القوائم حسب وجهة نظري دليل على تشتت غير متوقع لأصوات الناخبين وتوجهاتهم، ما سيؤدي الى موجات تضرب النسيج الإجتماعي والسياسي أكثر من أي وقت مضى بسبب حالة الواقع الذي وصل له النظام السياسي، أخشى أن يكون الضعف المؤسساتي في بنى الهيئات هو سيد الموقف بالحالة المقبلة، وهذا العدد من القوائم يظهر صعوبة التكهن بخريطة مقاعد القوائم التي ستصل الى المجلس البلدي.
بقراءة سريعة لمرحلة تشكيل القوائم؛ والقوائم قبل النهائية التي تم تشكيلها أستطيع القول_ للأسف_ أن هناك تشقُقات ضربت كل مُكونات الجسد الفلسطيني المتمثل في: القرية، المدينة، العائلة، الحزب/الفصيل الواحد، مؤسسات المجتمع المدني وحتى رجال المال والأعمال. البعض قد يرى ان العدد الكبير من القوائم دليل على رغبة المجتمع بالتغيير الكُلي، ودلالة على ضعف مصداقية الأحزاب، التي لم تعد كما كانت في الماضي ضمن التغيرات التي أصابت كينونتها بشكل حقيقي.
لذلك في أغلب المواقع الإنتخابية برزت قوىقوائم مجتمعية وشبابية مختلفة تطالب بالدخول إلى المجالس المحلية وترفض هيمنة الفصائل، والأهم بأنها معروفة في ساحة العمل الميداني اليومي، برأيي_ قد أكون مخطئ_ هؤلاء سيقدمون برامج إنتخابية غير تقليدية تلامس هموم المواطن مباشرة دون أي مساحيق أو عمليات تجميلية كاذبة.
نصيحتي لجميع القوائم الإنتخابية أن لا يعملوا من البحر طحينة، وأن لا يطلقوا الوعودات التي لا يستطعون تنفيذها، وعلى الجميع أن ينظر الى خصوصيته التي تختلف عن خصوصية الآخرين، وعلى كل قائمة في محافظة ما أن لا تُقلد ما تقوم به قوائم في محافظات أخرى، عليكم النظر الى قضاياكم الخاصة والتنموية، على سبيل المثال: كيف سيتم حل قضية كهرباء طولكرم؟ وكيف سيتم تنظيم “حسبة” جنين؟ وما هو حل أزمة سير رام الله؟ …. الخ دون الغوص في قضايا التحرير والإستقلال لأن المواطن يريد خدمات.
لهذا أدّعي في النهاية بأن أغلبية المرشحين لا يعرفون مهام عضو المجلس البلدي، وآليات العمل داخل المجلس، وهذا سيتطلب من وزارة الحكم المحلي، مؤسسات المجتمع المدني تدريبهم حول المهام اليومية، والإستراتيجية التنموية. وأيضاً في مفاهيم الحكم الرشيد داخل هيئاتهم التي تم إنتخابهم لها.

مقالات ذات صلة