سابقة: المحكمة تطلب إعدام قاتل نيرة أشرف على الهواء مباشرة



لأول مرة في تاريخ القضاء المصري، تطالب محكمة تنفيذ حكم الإعدام على الهواء مباشرة، حيث طلبت محكمة جنايات المنصورة تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في الشاب محمد عادل قاتل زميلته نيرة على الهواء وأمام المشاهدين.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها في القضية التي قضت فيها بإعدام القاتل إنه آن الأوان لتغيير النص التشريعي ليسمح بتنفيذ القصاص في القاتل على الهواء، مثلما كانت جريمته على الهواء، وأمام كاميرات المراقبة والهواتف النقالة.

وأضافت بلغة قانونية وإن كان “المَهووسُـونَ بالمِـيديا يـَبثون الجُـرمَ على المَلأ فيرتاع الآمنونَ خَوفًا وهَـــلعًا، وما يَـلبَث المُجتمع أن يُفجَــع بمثلِ ذاتِ الجُـرم من جديد، فمِـن هذا المُنطلَـقِ، ألَـمْ يأنِ للمُـشرع أنْ يَجعلَ تنفيذ العقابِ بالحَق مَشهودًا، مِثلما الدمُ المَسفوحُ بغير الحَـقِّ صَار مَشهودًا”.

وأهابت المحكمة بتعديل نَصَ المادةِ 65 من قانونِ تنظيمِ مَراكز الإصلاح والتأهيل المُجتمَعي المُنظمةِ لتنفيذِ عُـقوبةِ الإعدام؛ لِتُجـيزَ إذاعةَ تنفيذ أحكام الإعدام مُصَورةً على الهواءِ، ولو في جُــزءٍ يَسيرٍ من بَـدءِ إجراءاتِ هذا التنفيذ، لتحقيق الــرَّدعَ العامَ المُبتَـغَى الذي لم يَتحَقـق -بَعـد- بإذاعة مَنطوق الأحكام وَحــدَه.

إلى ذلك كشفت المحكمة في حيثيات حكمها كافة الرسائل والتهديدات التي أطلقها المتهم القاتل ضد زميلته المذبوحة، وقالت إنه وفي تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 11409 لسنة 2022 قسم أول المنصورة، المقيدة برقم 1191 لسنة 2022 كلي جنوب المنصورة، ضد الشاب محمد عادل محمد إسماعيل عوض الله وعمره 22 سنة، ومهنته طالب بكلية الآداب جامعة المنصورة ويقيم بمحلة البرج قسم أول المحلة الكبرى، محافظة الغربية.

وقتل المتهم المجني عليها نـيرة أشرف أحمد عبد القادر عمداً مع سبق الإصرار، بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها، انتقاماً منها لرفضها الارتباط به، وإخفاق محاولاته المتعددة لإرغامها على ذلك، حيث وضع مُخططاً لقتلها، حَـدد فيه ميقات أدائها امتحانات نهاية العام الدراسي بجامعة المنصورة موعداً لارتكاب جريمته، ليقينه من وجودها بها، وعين يومئذ الحافلة التي تُقلها وركبها معها مخفياً سكيناً بين طيات ملابسه، وتتبعها حتى ما إن وصلت أمام الجامعة، باغتها من ورائها بعدة طعنات سقطت أرضًا على إثرها، فوالَى التعدي عليها بالطعنات ونَحَـر عنقها قاصداً إزهاق روحها خلال محاولات البعض الذود عنها، وتهديده إياهم، مُحدثًا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية.

بالترغيب والترهيب

وكشفت المحكمة أن المتهم استمر في التقرُب من الفتاة والتودُد إليها حتى أبدى رغبته في الارتباط بها قُـبَيل امتحانات العام الجامعي 2021 لكنها رفضَته وانصرفت عنه، فراح يُلاحقها برسائله عبر حسابات مُسجلة باسـمه على بعــض مواقع التراسل الاجتماعي من الهاتفين النقالين الخاصين به، وتَملكه إحساسٌ جارف بحُب التملك وأخذ يُلاحقها بمَعسول الكلام تارةً، مثل قوله نصًا: “أنا محتاجلك أوي، أوعدك حتشوفي إنسانا جديدا، أنا اتغيرت جامد الفترة اللي فاتت، عملت حاجات غلط كتير بس عملت حاجات أحلى، طب والله وحشتيني، ووحشني صوتك” وبالتهديد تارةً أخرى مثل قوله نصًا: “إنتي بتاعتي وبس يا روح أمِّك، بمزاجك أو غصب عنك، ومفيش مَخلوق حيلمس شَعرة منك غيري، ومفيش دكر هييجي ناحيتك، يبقى حَد كدة يقربلك، أو إنتي تقربي لحد، إنت لازم تسمعيني لو غصب عنك”.

وتابعت المحكمة أن المتهم أخذ يُلاحق الفتاة بفُحش القول لحظرها حساباته لمنع استقبال أحاديثه ورسائله، ثم لم ييئس، وتقدم لخِطبتها فرفضته وكذلك فَعَل أهلها، فعاد يُلاحقها في الواقع كما يُلاحقها في العالم الافتراضي؛ وأخذ يهددها بالقتل برسائل يُقسم فيها بقتلها ذبحاً، منها نصًا: “والله نهايتك على إيدي يا نيرة، تاني مفيش فايدة، ودِيني لأقتلك، وعَرش ربنا ما سَايبك تتهنِّي لحظة، هَدبحك، وديني لأدبَحك، دانا أدبحك أسهلي، إنتِ حسابك معايا تقيل أوي، بلاش تزوديها عشان وعهد الله ما هسيب فيك حتة سليمة ويبقا حَد غيري يلمس منك شَعرة”.

وأضافت المحكمة أن المتهم وفي رسالة أخرى قال للفتاة “صحيح الفترة الجاية اتعلمي ضرب النار، أو شوفي محمد رمضان أو السقا يدربوكي بوكس، علشان نهايتك على إيدي يا نيرة، أهو طالما الدنيا مجمعتناش تجمعنا الآخرة”.

وقالت المحكمة إن المحقق سأل المتهم بعد أقواله عن أن أسرة الفتاة عقدت له جلسة عرفية طالبوه فيها بالابتعاد عن ابنتهم، وقال له هل استَجبتَ إلى طلبهم بالابتعاد عن المجني عليها وعدم تَتبُعك لها بالأذى والتعرض لها، فأجاب: “لا، لكن أنا سايرتهم لحد ما أتمكن منها في الامتحانات وأخلَّص عليها”، واعترف بأنه طيلة الفترة التي سبقت شهر رمضان الماضي كان يحاول التواصل معها لإنهاء ما بينهما ويعودا لبعضهما، ولكنها كانت تَـرفض وحَظرت اتصالاته، وقال عن ذلك نصًا: “أنا طول الفترة اللي قبل رمضان اللي فات، وأنا كنت بعمل أكاونتات علشان أتواصل معاها؛ لأنها كانت عَملالي بلوك على أي أكونت لها”.

وأضاف أنه منذ شهر رمضان الماضي قرر التخلص من المجني عليها ليضع حداً لما بينهما، وأخذ قراره فيما بينه وبين نفسه أن ينتقم لنفسه منها ويُنهي حياتها، وقال عن ذلك نصًا باعترافه بالصحيفة الحادية عشرة: “وأنا في رمضان اللي فـات قررت إنْ أنا أخلَصْ منها وأشوف حَد للموضوع ده، وأنا أخــدت قرار بيني وبين نفسي إنْ أنا هنتقم لنفسي وأخلَّصْ عليها، واستنيت الامتحانات بتاعت الترم الثاني علشان أعمل اللي في دماغي وأنتقم لنفسي.. أنا كان في بالي إن أنا أجيب حَد وأخليه يخلَّص عليها، أو يِعَلِّم عليها مدى حياتها؛ علشان تِعرف إنِّي أقدر أعمل إيه”.

وتابعت المحكمة أنه ثَبَت من تقرير الصفة التشريحية أنَّ إصابات المجني عليها عبارة عن عدد سبعة عشرة جُرحاً واقعة بكل من خلفية فروة الرأس، وخلفية راحة اليد اليسرى طوله 5 سم، وفي مِفصل الرُسغ طوله حوالي 3 سم، واثنان بوحشية في العضد الأيسر طولهما حوالي 2 و5 سم، وخلفية المِرفق الأيسر طوله حوالي 7 سم، واثنان بخلفية أسفل العضد الأيسر أطوالهما حوالي 3 و4 سم، وخلفية العضد الأيسر طوله حوالي 3 سم، وثلاثة بالجنب الأيسر أطوالها 2، و3، و5 سم، واثنان بيمين مُقدم العُـنق بوضع مُستعرض أطوالهما 4، و6 سم، وبيمين العُنق بوضع مُستعرض طوله حوالي 6 سم، وخلفية السلامية البعيدة للإصبع الإبهام الأيمن طوله حوالي سم ووحشية الإصبع السبابة الأيمن طوله حوالي 6 سم، وهي تَحدث من مثل التعدي عليها بآلة صلبة ذات نصل حاد أيًا كان نوعها، وجرج طعني يقع بمنتصف الجنب الأيسر وجرح ذبحي بخلفية العُنق بوضع مُستعرض مُحدثًا خلعا بين الفقرتين الثالثة والرابعة، وعدد اثنين خدش واقع بكل من وحشية أسفل الساعد الأيسر أعلى يسار الصدر، وكذا إصابتها الذبحية بخلفية العُنق، وما نَجَم عنها من خلع بين الفقرتين الثالثة والرابعة، مما أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية انتهى بالوفاة.

وثَبَتَ من تقرير المعمل البَيولوجي أنَّ السكين المستخدم في الحادث، بيد من الخشب، ذو حد واحد مكسور الطرف بطول 15 سم تقريباً وأقصى عرض عند اتصاله باليد 3 سم تقريباً، وأنَّ البصمة الوراثية للحِمض النووي المُستخلص من مِسَح السكين عبارة عن خليط اشتمل على البصمة الوراثية للحمض النووي المستخلص من شاش المجني عليها نيرة أشرف أحمد عبد القادر وبصمة وراثية غير كاملة للمتهم محمد عادل محمد إسماعيل عوض الله. وأنَّ البصمة الوراثية للحمض النووي المُستخلص من المنديل ومِسَح الرصيف عبارة عن خليط اشتمل على البصمة الوراثية للحمض النووي المُستخلص من شاش المجني عليها.

وكانت محكمة جنايات المنصورة قد قضت بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً في أسرع حكم شهده القضاء المصري.

مقالات ذات صلة