تشهد محافظة طولكرم أوضاعًا إنسانية واقتصادية صعبة في ظل استمرار الاجتياح الإسرائيلي الذي دخل يومه الحادي والثلاثين، وتتعرض المدينة ومخيماتها لحملة عسكرية واسعة طالت البنية التحتية والمرافق العامة، وتسببت في تدمير المنازل والمحال التجارية، مما أدى إلى شلل كامل في الحركة الاقتصادية.
كشف قيس عوض رئيس الغرفة التجارية في طولكرم، عن حجم الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها المحافظة جراء الإغلاق المستمر للحواجز والطوق الأمني الذي يفرضه الاحتلال على المدينة، مشيرًا إلى أن الخسائر اليومية تُقدَّر بين 10 إلى 15 مليون شيكل وفقًا لتقديرات وزارة الاقتصاد.
وأضاف أن أكثر من 12 ألف عامل فقدوا مصدر رزقهم بعد منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، فضلًا عن تسريح عدد من العمال داخل المدينة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، موضحًا أن تراجع الإيرادات في المحافظة يتراوح بين 60% إلى 80% نتيجة لانخفاض النشاط التجاري بشكل غير مسبوق.
وأكد أن الاحتلال يسعى لفرض حصار اقتصادي خانق على المدينة من خلال إغلاق البوابات والحواجز الرئيسية، وتستمر إجراءات الإغلاق المشدد عند بوابة جبارة منذ أكثر من 15 يومًا، مما زاد من عزلة المدينة وصعّب حركة نقل البضائع وتنقل المواطنين.
وأوضح أن الغرفة التجارية تواصلت مع الارتباط الفلسطيني والقنصليات والهيئات الدولية للضغط على الاحتلال لفتح الحواجز، إلا أن الاحتلال لم يُبدِ أي تجاوب حتى اللحظة.
وأشار عوض إلى أن الغرفة التجارية، ومنذ اليوم الأول للاجتياح، تحركت بالشراكة مع المحافظة والمؤسسات المحلية لتشكيل لجنة طوارئ عليا بهدف إغاثة النازحين، وقامت بتوفير الاحتياجات الأساسية من المواد الغذائية، والأدوية، والفرشات، والحرمات للأسر المتضررة، سواء من خلال الغرفة التجارية مباشرة أو بدعم من التجار المحليين.
وشدد على أن الغرفة التجارية تبذل جهودًا مستمرة للتخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية على التجار، لكن في ظل استمرار الحصار والإغلاق، أصبح الوضع أكثر تعقيدًا.
واعتبر رئيس الغرفة التجارية أن واحدة من أكبر المشاكل التي يواجهها التجار حاليًا هي تعامل البنوك مع المحافظة وكأنها تعيش وضعًا طبيعيًا، حيث قامت المصارف بإلغاء خطة الطوارئ، وفرضت رسومًا على الشيكات المرتجعة، وطالبت التجار بسداد التزاماتهم رغم توقف أعمالهم بشكل شبه كامل.
وأضاف عوض أن الغرفة التجارية تواصلت مع سلطة النقد وجمعية البنوك الفلسطينية لمطالبتهم بإعادة النظر في القرارات المالية المفروضة على التجار، لكن حتى الآن لم يكن هناك أي تجاوب رسمي أو خطوات عملية من قبل الجهات المعنية.
وبيّن عوض مشكلة إيجارات المحال التجارية، موضحًا أن هناك حالة من العجز التام لدى التجار في سداد التزاماتهم، خاصة في ظل توقف النشاط التجاري وانعدام الإيرادات.
وأكد أن الغرفة التجارية تعمل على إيجاد حلول وسط بين أصحاب العقارات والتجار المتضررين، بحيث يتم تخفيف الأعباء المالية من خلال آليات تضمن تقاسم المسؤولية بين الطرفين، مشيرًا إلى أهمية مراعاة الوضع الاستثنائي الذي تمر به المحافظة.
وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية لإنعاش اقتصاد المحافظة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، أوضح عوض أن الغرفة التجارية وضعت خطة شاملة للتعافي الاقتصادي، تتضمن إعادة فتح الحواجز والطرق المغلقة لضمان استعادة الحركة التجارية، والضغط من أجل إعادة العمال إلى أعمالهم في الداخل المحتل لتعويض الخسائر المعيشية، وتشكيل وحدة علاقات عامة لمتابعة أوضاع التجار وتقديم الدعم اللازم لهم، وتطوير برامج تدريب مهني لدمج الشباب في سوق العمل، خاصة بعد فقدان العديد من الوظائف، وإنشاء مركز للتحكيم التجاري داخل الغرفة التجارية لحل النزاعات التجارية بسرعة وكفاءة، وإطلاق مبادرات لدعم المنتج الفلسطيني وتشجيع الاعتماد على الصناعات المحلية.
واختتم عوض حديثه مشددًا على ضرورة أن تتحمل الحكومة الفلسطينية مسؤولياتها تجاه طولكرم، مطالبًا بـإعلانها محافظة منكوبة نظرًا للخسائر الكبيرة التي لحقت بها على مختلف المستويات.
وأوضح أن الوضع في طولكرم يفوق قدرة المؤسسات المحلية والبلديات، ويتطلب تدخلًا حكوميًا عاجلًا من خلال تشكيل لجنة خاصة لمتابعة شؤون النازحين، ودعم الاقتصاد المحلي، وتقديم تسهيلات مالية وإعفاءات ضريبية للتجار، إضافة إلى توفير دعم مالي مباشر للعائلات المتضررة.