لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

نادر الصالحي يستعرض تجربة قيادة التحول الرقمي في فلسطين في ظل الظروف الاستثنائية



في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، وتزايد القيود على الحركة والتنقل، وأزمات السيولة النقدية وتداول الشيكل، يتقدم الدفع الإلكتروني بوصفه أحد الحلول التي تساعد المواطنين على إنجاز معاملاتهم اليومية، وتمنح قطاع الأعمال أدوات إضافية للاستمرار رغم الظروف الاستثنائية.

وفي هذا السياق، استعرض المدير العام للشركة الفلسطينية لخدمات الدفع، نادر الصالحي، واقع الدفع الإلكتروني في فلسطين، والتحديات التي تواجه انتشاره، ودوره في التعامل مع الأزمات، إلى جانب أبرز المشاريع التي تعمل الشركة على تطويرها خلال المرحلة المقبلة.

وتناول الصالحي تجربة بناء بنية تحتية وطنية للمدفوعات الإلكترونية، وأهمية الخدمات الرقمية في تخفيف أعباء التنقل عن المواطنين، ولا سيما في ظل الإغلاقات والحواجز وصعوبة الوصول إلى المؤسسات ومراكز تقديم الخدمات. كما سلط الضوء على تجربة قطاع غزة في التحول السريع نحو الدفع الإلكتروني، والتوجهات المستقبلية لتطوير أنظمة الدفع والتقسيط والتجارة الإلكترونية.

الدفع الإلكتروني ضرورة في ظل صعوبة التنقل

وقال الصالحي إن القيود المفروضة على الحركة والتنقل أصبحت من أبرز التحديات اليومية التي تواجه الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن آثارها لا تقتصر على النشاط الاقتصادي، بل تمتد إلى حياة الموظفين والطلبة والأسر، في ظل الصعوبات التي تواجههم للوصول إلى أماكن العمل والمدارس وإنجاز معاملاتهم.

وأضاف أن الفلسطينيين يواصلون التكيف مع هذه الظروف رغم الأعباء اليومية، مؤكدًا أن الصمود أصبح ضرورة في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام المواطنين.

وأوضح أن الشركة الفلسطينية لخدمات الدفع، المملوكة بالكامل لسلطة النقد الفلسطينية، تتولى إدارة وتشغيل أنظمة المدفوعات الوطنية، لافتًا إلى أن العمل على إنشاء بنية تحتية وطنية للدفع الإلكتروني بدأ قبل الحرب على قطاع غزة، وهو ما أتاح توفير حلول عملية عندما ازدادت صعوبات الحركة والوصول إلى الخدمات.

وبيّن أن الهدف من هذه الأنظمة يتمثل في تمكين المواطنين من إنجاز معاملاتهم عن بُعد، بدلًا من الاضطرار إلى التنقل بين المدن أو الوقوف في طوابير أو البحث عن نقاط تقديم الخدمة.

وأكد الصالحي أن الدفع الإلكتروني لم يعد مجرد خيار إضافي أو رفاهية تقنية، بل أصبح حاجة أساسية تفرضها الظروف التي يعيشها الفلسطينيون، موضحًا أن الخدمات الرقمية تسهم في توفير الوقت والجهد وتسهيل الوصول إلى المعاملات اليومية.

«إي سداد».. أكثر من ألف خدمة إلكترونية

وتحدث الصالحي عن منصة E-SADAD، التي تتيح للمواطنين دفع الفواتير والرسوم والالتزامات المالية إلكترونيًا من خلال التطبيقات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.

وأشار إلى أن المنصة توفر أكثر من ألف خدمة، تشمل دفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز، وتسديد الأقساط الجامعية، إلى جانب خدمات أخرى تلبي احتياجات الأفراد والمؤسسات.

وأوضح أن الشركة توسعت أيضًا في العمل على إتاحة خدمات حكومية إلكترونية، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، بهدف تمكين المواطنين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة إلى مراجعة المؤسسات بصورة مباشرة.

وضرب مثالًا بخدمة شحن الكهرباء، التي كان المواطن يحتاج سابقًا إلى مغادرة منزله والتوجه إلى متجر أو نقطة بيع لإتمامها، بينما أصبح بإمكانه تنفيذ العملية إلكترونيًا على مدار الساعة، حتى في الأوقات التي يصعب فيها التنقل أو الوصول إلى نقاط البيع.

وأضاف أن تسديد الأقساط الجامعية وبعض الالتزامات الأخرى أصبح أكثر سهولة بفضل هذه الخدمات، مشيرًا إلى أن تعاون البنوك وشركات الدفع ومقدمي خدمات المحافظ الإلكترونية أسهم في نشر هذه الأدوات وتعريف المواطنين بإمكاناتها.

وشدد على أهمية زيادة الوعي بالخدمات المتاحة، معتبرًا أن جزءًا من التحدي يتمثل في أن كثيرًا من المواطنين لا يعرفون جميع المعاملات التي يستطيعون إنجازها إلكترونيًا.

بناء الثقة وحماية بيانات المواطنين

وفيما يتعلق بتردد بعض المواطنين في استخدام الدفع الإلكتروني، أقر الصالحي بأن مخاوف الثقة لا تزال موجودة، لا سيما عندما يتأخر وصول إشعار يؤكد إتمام عملية الدفع أو خصم المبلغ من الحساب.

وأوضح أن الثقة لا تُبنى بقرار فوري، وإنما تتشكل تدريجيًا من خلال الاستخدام المتكرر، ووضوح الإجراءات، وضمان سلامة المعاملات وحماية البيانات.

وأشار إلى أن ملكية سلطة النقد الفلسطينية للشركة وللأنظمة الوطنية التي تديرها تمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز ثقة الجمهور، موضحًا أن وجود منظومة وطنية موحدة تحت إشراف جهة نقدية رسمية يختلف عن الاعتماد على أنظمة تجارية متعددة قد تفرض تكاليف إضافية على المستخدمين.

وأضاف أن الشركة أجرت زيارات ودراسات لتجارب في دول عربية مجاورة قبل تطوير الأنظمة الوطنية، بهدف الاستفادة من التجارب السابقة وتجنب المشكلات التي قد تنشأ عن تعدد المنصات وتفاوت تكاليفها وإجراءاتها.

وأكد الصالحي أن الخدمات التي تقدمها منصة E-SADAD عبر التطبيقات المصرفية والمحافظ الإلكترونية متاحة للمواطنين مجانًا، مشددًا على أن عدم فرض رسوم على المستخدم يمثل مبدأ أساسيًا في تشجيع الانتقال من التعامل النقدي إلى الدفع الإلكتروني.

ولفت إلى أن نجاح المواطن في تنفيذ أول معاملة إلكترونية بصورة سهلة وآمنة يشجعه غالبًا على استخدام الخدمة في معاملات أخرى، مثل دفع الفواتير والأقساط الجامعية وتجديد رخص المركبات.

تقسيط الأقساط الجامعية دون فوائد.. وخدمات جديدة قيد التطوير

وتطرق الصالحي إلى التحديات التي يواجهها بعض المواطنين نتيجة الانتقال إلى الدفع الإلكتروني، خصوصًا في القطاعات التي اعتادت إتاحة التقسيط أو الدفع بالشيكات.

وقال إن الشركة أخذت هذه المسألة في الحسبان منذ بداية تطوير المنظومة، وعملت مع البنوك على توفير حلول تلائم احتياجات المواطنين، ولا سيما الطلبة وأسرهم.

وكشف أن أحد البنوك الفلسطينية أطلق خدمة تجريبية تتيح تقسيط بعض المدفوعات عبر منصة E-SADAD باستخدام البطاقات الائتمانية، على أن تعمل بنوك أخرى على إطلاق خدمات مماثلة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن الخدمة تتيح تقسيط المدفوعات على ثلاث دفعات تقريبًا دون فوائد، وفقًا للآلية التجريبية، بهدف تسهيل دفع الأقساط الجامعية وغيرها من الالتزامات التي قد تشكل دفعة واحدة عبئًا ماليًا على الأسر.

وأشار إلى أن إمكانات التقسيط ومدته قد تختلف مستقبلًا وفقًا لسياسات البنوك والمنتجات التي تقدمها، مؤكدًا أن هذه الخطوة تستهدف تشجيع المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني دون التخلي عن المرونة التي يحتاجون إليها في إدارة التزاماتهم المالية.

كما أعلن الصالحي أن الشركة تعمل على تطوير نظام للخصم المباشر، من المقرر إطلاقه، وفقًا للخطة المعلنة، في بداية عام 2027.

وبيّن أن النظام يستهدف توفير بديل إلكتروني للشيكات في بعض المعاملات، بما فيها قطاعات العقارات والسيارات وشراء الأجهزة الكهربائية، من خلال إتاحة جدولة المدفوعات على عدة أشهر وفق اتفاق الأطراف.

وأوضح أن النظام سيتيح للتاجر إرسال طلب إلكتروني إلى البنك المعني للتحقق من العملية والحصول على رد بشأن الموافقة أو الرفض، مع توفير مستند إلكتروني للمعاملة وفق الآلية القانونية التي يجري العمل على تطويرها.

وأشار إلى أن المشروع يأتي استجابة للصعوبات التي يواجهها المواطنون والتجار في استخدام الشيكات، في ظل تشدد بعض الإجراءات المصرفية، والحاجة إلى إيجاد وسائل بديلة أكثر سهولة لتنظيم المدفوعات.

تجربة غزة.. التحول الرقمي في مواجهة أزمة السيولة

واستعرض الصالحي تجربة قطاع غزة، واصفًا إياها بأنها تجربة استثنائية في التحول السريع من التعامل النقدي إلى استخدام أدوات الدفع الإلكتروني.

وأوضح أن عدم توفر السيولة النقدية وصعوبة إدخال الأموال النقدية إلى القطاع فرضا الحاجة إلى بدائل تساعد المواطنين على تلقي الأموال والمساعدات من الخارج، ثم استخدامها في شراء الاحتياجات الأساسية ودفع أثمان الخدمات.

وأشار إلى أن المحافظ الإلكترونية والحسابات المصرفية وأدوات الدفع الرقمية أسهمت في استمرار عدد من المعاملات الاقتصادية، رغم الظروف القاسية التي يعيشها القطاع.

وأضاف أن المواطنين باتوا يستخدمون الهواتف المحمولة للدفع في الأسواق الصغيرة ووسائل النقل وغيرها من…

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة