كيف “تحطّم” همومك بسلاحك المفضل؟ إليك الحل..

كم مرة فكرت أن تحطمّ كل ما يقع أمام عينك، حين يرتفع منسوب غضبك بسبب مشكلة ما، ذلك ما يتسق بالفعل مع توصيات خبراء علم النفس والتربية الذين يشجعون على تحسين نفسيات المرضى من خلال تنفيس ضغوطاتهم عبر التحطيم والتكسير، وهي تجربة توفرها غرفة التحطيم “سماش رووم” Smash Room في دبي، التي باتت منذ افتتاحها تمثل وجهة مترفة للاستشفاء وتفريغ شحنات التفكير التي تشوش الذهن.

إبراهيم أبو دياك مؤسس الغرفة
إبراهيم أبو دياك مؤسس الغرفة

حائط للتعبير عن النفس

ترافق أجواء التحطيم وفق إبراهيم أبو دياك مؤسس “سماش روم”، كافة قواعد السلامة وتطبق فيها الإجراءات الاحترازية التي فرضتها وزارة الصحة للوقاية من انتشار كوفيد-19، ضمن أجواء توفر الخصوصية للصراخ المطلق، تساعد الرواد من إطلاق نوبات الغضب الكامن، وتحرير شحناتهم السلبية لتحقيق الارتياح النفسي.

وأضاف دياك متحدثاً لـ”العربية.نت”: “استحدثنا مؤخراً في الغرفة، حائطاً خاصاً للتعبير عن النفس، يتيح للزوار من ترجمة انفعالاتهم بعد إتمام تجربة التحطيم، سواء بالكتابة أو بالرسم أو برموز يشعرون معها بالارتياح. ليتركوا فيها قصصهم وهمومهم معلقة على شكل قصاصات ورقية، شاهدة على وجودهم هنا كذكرى لمن سيأتي بعدهم.

رداء وخوذة ومطرقة

وفي زيارة لـ “العربية نت” إلى مقر “سماش رووم” في منطقة القوز بدبي، حيث تبدأ رحلة الزائر من اختيار أدواته للتكسير، من رداء وخوذة واقية للمرتادين، وكذلك سلاحه المفضل سواء كان مطرقة ثقيلة أو مضرب بيسبول أو فأس قوي أو حتى عصا معدنية طويلة، ويمكن للزوار في الأيام الاعتيادية، أن يجلبوا أدواتهم الخاصة التي يرغبون بتحطيمها ومن ثم تأتي مرحلة تحديد القطع المتوافرة لتحطيمها مثل التلفزيونات والإلكترونيات والأجهزة الكهربائية.

أزمات عاطفية ومهنية

ويؤكد روادها، وهم من جنسيات مختلفة ممن تعرضوا للأذى في علاقات عاطفية أو مهنية أو يعانون من أزمات اكتئاب بسبب فقدان عزيز أو نسيان هموم أو تلطيف مزاج، بأنهم وجدوا بعض الارتياح والتوازن النفسي بعد خوض تجربة التحطيم. وترتبط المدة الزمنية التي يعيشها الشخص أثناء التحطيم بحجم دوافعه واحتياجاته التي تقوده إلى الشعور بالراحة والرضا والهدوء، تماماً كما وصفها إبراهيم حسن، مواطن سعودي مقيم بدبي، بأنها تجربة ومغامرة جريئة للباحثين عن تنفيس شحنات سلبية من الجسم، وإطفاء حرائق التوتر اليومي الذي يكهرب المزاج ويستنفر الذهن، ويثير ذبذبات تشعل فتيل القلق بسبب ضغوط عائلية أو مشكلات مادية أو حياتية.

ويتفق معظم الزوار أن أفضل الطرق العلاجية بالنسبة لهم، تكمن بأدوات يمكن أن يُرسم عليها نماذج من صور لأشياء سلبية مزعجة، ويتم ذلك سواء بتحطيم زجاج والاستمتاع بصوته المتناثر أو بتثبيت مسامير أو خلق أبواب أو تحطيم مكائن أو أجهزة كهربائية، لافتين إلى ضرورة أن يركز المرء على عنصر غضبه ومصدر إزعاجه للوصول إلى أقصى “فضفضة نفسية”.

ريما الحلبي
ريما الحلبي

بين الترفيه والعلاج

وعقب جلسة التحطيم تأتي مرحلة الاستشفاء، وينصح الدكتور نادر ياغي، استشاري الطب النفسي، بضرورة إعطاء الجسم فسحة كافية للاسترخاء بعض الوقت، وممارسة الرياضة أو المشي اليومي في الهواء الطلق، أو أية هواية إبداعية، مع مواظبة تفريغ الهموم لصديق أو قريب، لتحقيق توزان نفسي لصحة الجسد والذهن. وأشار إلى أن غرف التحطيم في العالم ليس لها ارتباط قانوني بوزارة الصحة، ولا تمثل وجهة علاجية نهائياً، فالأشخاص فيها يصادقون قبل دخولهم على أوراق تخلي مسؤولية تلك المراكز في حال وقوع أي ضرر أو تشنجات نتيجة الاندماج بالتحطيم.

عمل إسقاط تخيلي

وذكر د.نادر أن هناك أكثر من 95% من الأشخاص من مختلف الأعمار يمرون بحالات عصبية تفقدهم توازنهم وتؤجج بداخلة نزعة تحطيم أي شي أمامهم، سواء بكسر كوب أو موبايل أو عمل حادث بسبب استفزاز أحدهم، وهذا سلوك طبيعي حسب ياغي، لهذا فإن تفجير الغضب بطريقة غير آمنة نفسياً وصحياً يؤدي إلى نتائج عكسية، قد تخلق شخصاً عدائياً ومضطرباً يواجه مشكلاته بالتحطيم، ويناقش كل من حوله بأسلوب عنيف.

ولهذا السبب يتوجب فهم الحالة النفسية أولاً قبل تجربة فعل التحطيم، مع ضرورة التأكد من أن الشخص لا يعاني من أمراض صحية كي لا يعتاد على عمل إسقاط تخيلي على شخص ما أو حتى على المجتمع داخل زاوية محصورة بغضبه.

وقالت لجين أحمد سورية، أنها جربت التحطيم رفقة زميلتها في العمل لنفس السبب المزعج بسبب معاملة مديرهما، وقالت إنها جربت تحطيم غسالات وبرادات كهربائية.

ليست علاجاً بل تسلية

وأعربت علياء الرواشدة، موظفة أردنية، عن استمتاعها التام بالتجربة، وقالت بأنها ساعدت في تحسن مزاجها، ووصفتها بـ”حالة ترفيه وتسلية” أقرب من كونها علاجاً ناجعاً وفاعلاً. وأضافت أن تجربة التحطيم ترفع مؤشر الإثارة لدى الشخص، ويتجاوز منسوب الإدرينالين أعلى درجاته، فتتدفق بداخله جرعة من المتعة عند تفجير نوبات الغضب.

علم النفس والطاقة

وتنصح ريمة الحلبي اختصاصية علوم الطاقة الإيجابية بالقول: “بإعطاء الجسم فسحة عبر التحطيم والصراخ كنوع من الانتقام الإيجابي الذي أثبتت دراسات طبية مفعوله على خلق نفسية نظيفة وذهن خال وبال مستريح، ما ينعكس على نوعية التفكير والسلوك”، مضيفة بأن تجربة التحطيم تهدف إلى تحويل الطاقة السلبية الكامنة داخل الإنسان إلى طاقة حركية، عن طريق تفريغ هذه الشحنات السلبية المتراكمة من غضب وتوتر وقلق نفسي بطريقة تحطيم الأشياء من حوله.

ولفتت ريما إلى أن هذه الطريقة هي إحدى أقوى الطرق العملية للعلاجات النفسية، والنتائج كانت فعالة جداً على الأشخاص لما لها من أثر في إعادة التوازن البيولوجي داخل الدماغ بالترفيه عن النفس والإحساس بالهدوء والراحة النفسية والجسدية، لكنها عملية نسبية تختلف من شخص لآخر بحسب الطبيعة الفسيولوجية للذكور والإناث، فهي تتراوح ما بين درجات التفكير العاطفي وتجارب الحياة.

غرفة تحطيم متنقلة

ويبلغ عدد الزوار الذين قصدوا الغرفة، بحسب إبراهيم دياك مؤسس “سماش رووم”، أكثر من 10,000 زائر من مختلف جنسيات العالم سواء ذكور أو إناث، مشيراً إلى أن جزءا من الأرباح تخصص للتبرع بها إلى الهلال الأحمر الإماراتي في سبيل مساعدة اللاجئين.

وكشف أبو دياك عن فكرة مشروع لتجهيز “غرفة متنقلة” تتيح الفرصة أمام الزوار في أماكن جذب مختلفة، لتكسير سيارة حقيقية ولأول مرة.

مقالات ذات صلة