
منتخب فلسطين.. من التمثيل المشرف إلى الحلم المشروع
منتخب فلسطين اليوم لم يعد ذلك المنتخب الذي يلعب فقط من أجل المشاركة والتمثيل المشرف، بل أصبحنا أمام منتخب حقيقي يتطور بسرعة، ويرفع سقف الطموحات، ولعل أبرز أسباب هذا التطور هو احتراف لاعبيه في دوريات قوية.
عندما ترى لاعبًا فلسطينيًا في الدوري السويدي، وآخر في الدوري المصري، وثالثًا في تايلاند، إلى جانب لاعبين يحترفون في الولايات المتحدة وأوروبا، فأنت أمام عقلية جديدة واحتكاك مستمر بمدارس كروية مختلفة. هذا الاحتراف رفع مستوى اللياقة والسرعة والانضباط التكتيكي، وأصبح اللاعب الفلسطيني يصل إلى المعسكر وهو جاهز بدنيًا وفنيًا، وليس بحاجة إلى البدء من الصفر.
لكن هذا التطور الكبير في مستوى اللاعبين يقابله سؤال مهم ومشروع، هل تطور الجهاز الفني بالسرعة نفسها؟
الحقيقة أن هذا الجيل من اللاعبين يحتاج إلى مدرب بحجم قدراته، مدرب يمتلك شخصية قوية وخبرة دولية حقيقية، ويعرف كيف يتعامل مع لاعب محترف يخوض المنافسات أسبوعيًا في دوري قوي. نحن بحاجة إلى مدرب يمتلك فكرًا تكتيكيًا مرنًا، قادرًا على توظيف هذه المواهب ضمن منظومة واحدة، ويعرف متى يضغط، ومتى يهدأ، ومتى يغيّر الخطة.
والنقطة الأهم في هذه المرحلة هي ملف اللاعبين المغتربين، وهو ملف أعرفه جيدًا وأدرك أهميته. هؤلاء اللاعبون ثروة وطنية لا تقدر بثمن، اختاروا فلسطين بدافع الحب والانتماء، رغم امتلاكهم خيارات أخرى، ولذلك يجب التعامل معهم بتقدير واحترام حقيقي، لا باعتبارهم مجرد أسماء في قائمة.
التقدير يبدأ من طريقة التواصل والاستقبال، وينتهي بالدور الذي يمنح لهم داخل الملعب. فاللاعب المغترب عندما يشعر بأنه محترم ومقدّر داخل المعسكر، سيقدم أقصى ما لديه، وينقل خبرته إلى زملائه المحليين، وسيكون أيضًا سفيرًا للمنتخب في الخارج.
الاحترام المتبادل هو أساس بناء منتخب قوي. اللاعب المحلي يملك الروح والانتماء والقتال، بينما يملك اللاعب المحترف والمغترب الخبرة والاحتكاك. وإذا نجحنا في دمج هذا المزيج، بقيادة مدرب يقدّر الجميع ويمنح كل ذي حق حقه بعيدًا عن المجاملة، فسنرى منتخب فلسطين في مكان مختلف تمامًا، مكان يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني، وبحلم جماهير تستحق أن ترى علم فلسطين حاضرًا في كأس آسيا وكأس العالم
ماجد بلعاوي







