رثاء الذكرى السنوية الأولى للمرحوم عبد الكريم عودة

سَنَةٌ كَـامِلةْ والحزنُ بأعيُنُنـا ، غــافٍ نَهـاراً وَمُستَيقُظُ لَيلاً  لِيُفرِغَ مـا فِي جُعبَةِ النهـارِ مِنْ دِموعٍ مَحبوسَةٍ تَنتَظِرُكَ بِخفَةٍ لِتُسقِطَ عَليهَـا تَرانِيمِ صَوتِكَ المَجِيدْ فَ تَفرَحْ ، فَمُنذُ ذاكَ الثُلاثاء المشؤومْ ’ لا الجفنَ ارتـاحْ ولا الرَمشْ لامسَ النَومَ بِـهَنـاء ، فأمُكَ يَـا عَمـاهْ مَـا زالتْ تَنتَظِرُكَ والحُزنُ فِيْ جَسدِهـا يَتمَشىْ كَـأنهُ طَـابَ لهُ المَسكَنْ ، فَمَنْ يـأتِيْ لهـا صَبـاحـا وَتَفطِرُ مَعه بِضحكَةْ وَمزحَةْ ، وخَـالاتِكَ البَـاكِيـاتْ يَومَ نَقـاءِ السَمـاءْ أمطَرنَ الأرض حُزنَـاً وَبُكـاء ، وَمـاذا أُكمِلْ عَنْ إخوتِكَ الذينَ تَفطَّرت لِحُزنُهمْ أشمَخَ الجِبـالْ , والانهيارات التِي حَلتْ بأهلِكَ صَغيرا قَبلَ الكَبِيرْ وَمنْ أحبكَ مِنَ النَـاسِ عَـامَةْ ، فَمَنْ يؤتِينــا ذِكراكْ وأنتَ بِنـا خـالِدْ، فَ والله لَا مَرَ يومٌ دُونَ مرُورِ صَوتِكْ أو ضحكتِكَ يَنقلهُ لَنـا الهواءْ ، فَكلُ يَومـا يَطِلُ عَلينَـا بِهِ ذِكراكْ ، فَـجلسـاتُكَ الجمِيلةْ تَضحَكُ لَهـا حَتىْ السَمـاء ، فِهيْ أحبَتْ كَلامكَ وبَـاتَتْ تُراقِبُكَ كالمُحبِ مِنْ بَعِيدْ ، نَفتَقِدُهـا نَحنْ فَمنْ يعَوضُنـا مُرورِكَ اليَوميْ بِمُنـاجـاةِ الأهلِ والأصدِقـاءْ ، فَلا مُنـاسَبةْ وإلا كُنتَ بَيننَـا فـارِسُهـا وَقـائِدُهـا ، وَمُلِمَ شَملَ عـائلِتنـا بتَكبيراتِ صَوتِكْ تَجهزوا ، فَكُنتَ بـاراً برَحمكَ وَمتِمَ لَهمْ الزِيـاراتْ بالحُبِ والحِنينْ والكلامِ الجمِيلْ ، وَمُداعَبةِ الجَمِيعْ مِنْ أبنـاءِ وَبنـاتِ رَحمَكِ, والكُلُ مِنْ دفئ حُضنكِ وحَنـانِكَ يَستنِيرْ، وَلا غَفَتْ أعيُنُ التَفكِيرْ لَحظَةْ بِـ أبنـاؤكَ المُنتظَرينَ لَكَ صَبـاحَـاً بأنْ تُوقِظهمْ مِنْ نَومِهمْ فَرحِينْ بمُداعبَتِكَ لَهمْ والحُضنُ الكَبِيرْ ، فَمنذُ وَفـاتِكُ وكُرسيكَ يَنتظَركُ لِ الإفطـارْ مَعْ مَنْ أحبَبتْ ومَعْ أجملِ عـائلَةْ كَوَنتْ، فكَيفَ لأحدٍ أنْ يقولْ أو أنْ يَرثِيكَ فِيْ سَنويَتِكَ وأنتَ مَـا زَلتَ بيننَـا تَجولُ وكَـأنكَ النَسيمُ البـاردُ فِيْ الصِيفْ الذِيْ يَشتهِيهْ الجَمِيعْ فِيْ كُلِ لَحظَةْ ، كَيفَ لا وَنبضُ الشـارعِ مـا زالَ يَنتظِرُ صَوتَ ثَراكْ وأقدامُكِ وكُلَ مَـا فِيكَ يَجولْ ، مُتَفَقِداً هُمومَ الَجمِيعْ ’ مقـابلاً المنَكوبِينْ وَمسـاعداً فِيْ إيصـالِ صَوتِ الكـادِحينْ ، فَمَواهبَ طُولكِرم تَنتَظرُكِ يَـا عَبدَ الكَريمْ فَمنْ غَيركَ كَـانَ المُسـاعِدُ الأولْ فِيْ إبرازهـا لِلجَمِيعْ ، بابتسامتِكَ العذبةْ فِيْ برنـامجْ صَبـاح الخَيرْ يا طولكرمْ ، فَ يــا أيَتُهـا الذِكرَى السَنوِيَةْ اسـألِيْ رِفـاقَ عَبدْ الكَريمْ فيْ تِلفزيونْ الفَجرْ الجِديدْ مَنْ هُوَ ذَلِكَ الشَهِيدْ الذِيْ بِوفـاتِهِ صُدِمَ الجَميعْ وَبِـفاجعَتهِ حَزنتْ كُلَ فلسطِينْ ، أمـا أنـا الكـاتبُ الحَزِينْ فَ مـا عَسـايَ إلا أنْ أقولْ أفَتَقِدُكَ وَدُجَىْ الليلِ يَقهَرُنِيْ  أينَ صَوتُ المُحبِ لَكَ عَبد َالكَريمْ ، فَرحلَ ذاكَ السـائلُ الذِيْ عَنْ السؤال عَنكَ يَومـاً لا يَغِيبْ ، وَضوءِ النَهـارْ فِيْ جـامعِتنـا يَقولُ لِيْ هـا هوَ الفَجرْ الجدِيد وَغاليكَ لَيسَ مَعهُمْ ، والدمعُ كالبركان يغلى ، فَتُجِيبُنيْ النسـائمُ قائلةْ الدَمعُ هُنـا بِكَ لا يَليقْ .

عَــائِلتَكَ وَأهلِكْ وَمُحِبِيكْ

الرابط المختصر: