انتخابات-صور-أرشيفية-780x405 إزالة الصورة من الطباعة

هل نحن جاهزون ومستعدون؟!

كأن الدعاية الانتخابية انطلقت قبل أن يتم الإعلان عن موعد إجرائها، فحركة حماس أطلقت "هاشتاغ" عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "#جاهزين"، دعما لجهوزية حركتهم، فيما ردّ أنصار حركة فتح بشعار "#مستعدين" لإبداء استعدادهم بالمقابل لخوض الانتخابات.
وجهة نظري بأن الجهتين غير جاهزتين وغير مستعدتين وإن كانتا كذلك فالمصيبة أعظم، فالموضوع يجب ألا يأخذ كونه فقط مجرد انتخابات ونبارك العرس الديمقراطي، هذه ليست انتخابات بلدية أو مجلس طلبة، فالعقل البشري يقول إن هناك إجراءات يجب أن تتم قبل الوصول لمرحلة الانتخابات.
تلك الإجراءات هي التي تمهد لحدوث الانتخابات، لأن الظروف الحالية لا تسمح بعقد الانتخابات على الصعيد الوطني الشامل الضفة بما فيها القدس وقطاع غزة، أهم هذه الخطوات التي يجب أن تؤخذ الآن وليس الغد هو موضوع ضحايا الانقلاب بكافة أشكاله لدى الجهتين. هل سيكون هناك عفو عام؟ مصالحة عشائرية!! إصدار قانون ينضم هذا الملف كله من قبل لجنة مختصة مستقلة كما حدث في كولومبيا.
نعم، بصوت مرتفع أقول إن هناك العديد العديد من الخطوات التي يجب تنفيذها قبل الذهاب للانتخابات وإلاّ فإن مصيرها هو الموت قبل ولادتها، ماذا عن السلاح المقاوم وغير المقاوم؟ ماذا عن أصحاب المصالح والنفوذ والمشاريع الذين ولدوا من رحم الانقلاب؟ ماذا عن حرية الرأي والتعبير؟ حرية التجمع؟ وكافة الحريات والحقوق للمواطن؟ إذاً، يجب وقبل كل شيء تنفيذ مجموعة من الضمانات والتدابير الإجرائية التي تؤمن صلة الوصل بين وحدة السلطة الشرعية وتعدد القوى المجتمعية الفاعلة.
ومن زاوية أخرى، إن المخاطر التي تحيط بالانتخابات وتتهدّدها تهديداً مباشراً تأتيها من قبل من هم مستعدون ومن هم جاهزون، لكن علينا الاعتراف بوجود خطر آخر؛ يتمثل في المجتمع نفسه الذي لا يعود يرى في النظام السياسي القائم إلاّ البيرقراطية والديكتاتورية والفساد ما يجعله في حالة اغتراب وتيه بالتالي تتكون الطبقة التي عرفها علماء علم الاجتماع والسياسة بالأغلبية الصامتة وهم من مشارب فكرية مختلفة، هذه الطبقة هي التي يجب أن تستيقظ من سُباتها وأن تقود عملية التغيير الذي تطمح له الأغلبية الصامتة.
هل علينا أن نسلّم بهذا الواقع والانقسام الذي عصف بالقضية الفلسطينية وأن نتعامل بالأوضاع الحالية انها أمر واقعي لا مفرّ منه؟! ما يعني بالنسبة لأغلبيتنا فقدان كل أمل ممكن بينما يعني للبعض الآخر ثقة قصوى بقدرتهم على المنافسة؟!
لهذا ينبغي أن نبحث عما يردّ الحياة والقوة والشغف للشعب من خلال عملية ديمقراطية كاملة متكاملة، فالديمقراطية ليست هي فقط الانتخابات وليست مجرد فقط مجموعة من المؤسسات مهما كانت ضرورية ولا غنى عنها، بل هي مطلب وأمل والأهم الاعتراف بالآخر، ودون مجاملات وخجل أقول إننا إذا كنا أنا والآخر "جاهزين" و"مستعدين" لا يتم تعريفهم وتحديدهم إلا باختلاف بعضهم البعض، فإن حالتهم هذه لا تنتمي الى مجموعة مجتمعية واحدة.
فالانتخابات ليست ضرورية إلا إذا كانت تهدف الى تسهيل الحياة المشتركة بين الجميع سواء كنت من جماعة "جاهزين" أو "مستعدين"، لهذا فنحن كشعب واقعون بين مطرقة الاحتلال وسندان الانقسام، علينا أن ندافع عن الحرية السياسية والديمقراطية وأن نجعلها في خدمة مصلحتنا الوطنية والخروج من الدوامة التي وقعنا بها منذ آخر انتخابات تشريعية.