السعودية تشدد الضغط على الغرب بسبب احتمال التوصل الى اتفاق مع ايران بشأن برنامجها النووي

تلفزيون الفجر الجديد- نشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية مقالا عن الموقف السعودي تجاه محاولات الدول الغربية التوصل الى صفقة مع ايران بشأن برنامجها النووي بعد عودة وزراء خارجية الدول الـ 5+1 الى جنيف، وتحذير السعودية من انها لن تقف ساكنة اذا لم تتمكن الدول الكبرى من القضاء على مطامح ايران النووية. جاء ذلك في مقال كتبه روجر بويز ورولاند واتسون، واشتمل على مقتطفات من مقابلة مع السفير السعودي في لندن الامير محمد بن نواف بن عب العزيز. وهنا نص التقرير:

"حذرت المملكة العربية السعودية أمس بانها لن تقف مكتوفة الايدي اذا فشلت بريطانيا والولايات المتحدة والدول الاخرى في كبح مطامح برنامج ايران النووي.

وقال الامير محمد بن نواف بن عبد العزيز، السفير السعودي في لندن، ان "كل الخيارات متوفرة"، ليزيد من حدة القلق الذي يمكن ان يجر دول الخليج خلال وقت قصير للاندفاع نحو سباق للتسلح النووي.

وقد صدر هذا التحذير على لسان الامير محمد (60) ابن اخ العاهل السعودي الملك عبد الله في لقاء نادر وصريح مع صحيفة "ذي تايمز" كشف عن الاحباط الذي تشعر به المملكة تجاه التصرفات الغربية ازاء القيادة الايرانية الجديدة. وقال الامير محمد انه "يصعب ادراك" السبب وراء "اندفاع" اميركا لاحتضان طهران في طار تقييم جديد اوسع للسياسة الخارجية الاميركية في المنطقة.

وقال ايضا ان "سياسة الاسترضاء فشلت في الماضي، ولا اظن انها ستنجح في القرن الحادي والعشرين"، في ما يبدو انه انتقاد صارخ للفشل الغربي. "وهذا هو السبب الحقيقي في ان الاحباط موجه في الحقيقة الى اللاعبين الرئيسيين داخل اروقة مجلس الامن الدولي، فتلك مسؤوليتهم. وهم يتقاسمون التوبيخ ايضا، ايا كانت الصفقة التي يتم التوصل اليها، فهم المسؤولون عنها".

وقد ادلى الامير السعودي بهذه التصريحات فيما كان مفاوضون من ست دول كبرى منهمكين في المحادثات مع فريق ايراني في جنيف، في محاولة لتأمين التزام من طهران بتخفيض تخصيبها لليورانيوم وايقاف العمل بمفاعل المياه الثقيلة مقابل رفع العقوبات جزئيا.

يقول دبلوماسيون ان اتفاقا موقتا في متناول اليد. فقد توجه ليلة امس الى جنيف كل من وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ ووزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيرهما الروسي سيرغي لافروف في الوقت الذي اعلن فيه مفاوض ايراني ان المحادثات تنطلق في مسارها نحو الاتفاق.

وقد تولت المملكة السعودية دورا بارزا بطريقة غير عادية في المنطقة. فهي تساعد في تمويل الحكومة المصرية وتزويد فئات من المعارضة السورية بالمال. غير ان المخاوف من ان يُسمح لايران بانتاج قنبلة بطريقة او باخرى هي مصدر القلق المهيمن في السعودية، اضافة الى ما المح اليه الامير محمد من ان المملكة مستعدة لتدعيم قوتها الدفاعية الكبيرة في المنطقة.

وشدد على ان المملكة دافعت عن نفسها قائلا: "لن نجلس مكتوفي الايدي ونتلقى تهديدا هناك، ولا نفكر بجدية في افضل طريقة للدفاع عن بلادنا ومنطقتنا". غير ان السفير امتنع عن التعليق على انباء تفيد بان باكستان والمملكة السعودية تتعاونان في ميدان الاسلحة النووية. وكانت الحكومتان قد رفضتا الانباء القائلة ان باكستان تقوم بتخزين الاسلحة لصالح المملكة.

وقال "دعونا نترك الامر عند هذه النقطة، ان كل الخيارات متوفرة".

اما القلق بشأن ايران، وما اذا كان اتفاق دولي سيقيد حقا خططها النووية، فانه اعاد ترتيب اللعبة في الشرق الاوسط، وجعل اسرائيل والمملكة السعودية تشتركان في وجهة نظر واحدة.

غير ان الامير محمد كان مصراً على ان هذا لا يرقى الى اي نوع من التحالف مع اسرائيل. واما عن السماح لطائرات اسرائيلية بالتحليق فوق المملكة العربية السعودية في هجوم على ايران في المستقبل فان هذا، كما قال الامير، غير وارد تماماً.

وقال: "لا يمكن الموافقة (على ذلك) مطلقاً. والاحرى انه يجب ان تقترن القيود على ايران بالتحقق من المنشآت النووية الاسرائيلية.

وقال السفير متحدثاً في السفارة في لندن: "المنطقة برمتها ستعاني من هذه الاسلحة. ما يحدث هو ان الجميع يتحدث عن ايران، ولكن اسرائيل عليها ان تثبت ان برنامجها برنامج سلمي، وهو ما نطلبه من الايرانيين".

وقال ان المجتمع الدولي يجب ان يضغط على اسرائيل للتوقيع على معاهدة منع الانتشار، اي ان يطَبِقَ مبدأ مماثلاً على ايران واسرائيل. وقال: "ان فكرة ادخال هذه الاسلحة في المنطقة غير مقبولة لدينا ومبدأ الامن الكلي هذا هو حلم، اذا ليس هناك شيء كهذا. ان الامن الكلي لبلد ما هو عدم الأمن لبلد آخر – هذا يجب ان يُفهَم".

لقد دفع عدم توكيد مجلس الامن الدولي سلطته المملكة العربية السعودية الى رفض مقعدها في المجلس المكون من 15 عضواً، وهو مقعد كانت ستشغله للمرة الاولى. وفي الوقت نفسه، تبنت المملكة سياسة خارجية جديدة، واكثر علانية وانفتاحاً.

قال الامير محمد: "نشعر باننا خُذِلنا وهذ هو السبب في توكيد انفسنا، وجعل الرسالة مسموعة وواضحة". ومن المؤكد ان اللهجة السعودية قد تغيرت، وصارت اكثر علانية.

وقال السفير ان دعم المملكة العربية السعودية للمقاومة السورية ليس من اجل تمويل جهاديين ليحولوا سوريا ما بعد الأسد الى نظام اسلامي. "هدفنا واضح جداً: رئيس سني او شيعي او مسيحي ليس هو القضية. القضية هي ان رئيس سوريا يعامل شعبه معاملة وحشية".