لو لم تكن مريم لكان يوسف

تلفزيون الفجر الجديد- ورقة بيضاء تحمل توقيعهما، ومأذون يعلن زواجهما على سنه الله و رسوله، حين تمتزج الزغاريد بدموع الفرح، و تبريكات الأحباء تدعو لهم بالسكينة و الهدوء، لحظات السعادة عمّت ارجاء المنطقة، وها هما يبدآن حياتهما بشكل مختلف عن اي زوجين آخرين.

ضجّت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الاخيرة عن زواج شابة مصرية من شاب بمهر " سورة مريم "، وقد وصف البعض هذا الموضوع بالخارج عن المألوف وغير الاعتيادي.

المهندس ياسر محمد و خطيبته الصحفية ابتهال محسن، حكاية زوجين مصريين اختارا ان يكون القرآن الكريم هو الشاهد على حياتهما، استبدلت ابتهال مهرها المادي بشيء اغلى و اثمن وهو كلام الله سبحانه.

سورة مريم، هو اختيار مدروس، وفكرة غير عبثية بحسب ما صرحت به ابتهال بقولها " سورة مريم تمثل الطهر و العفة، هي من اقرب السور الى قلبي، كان قرارا مشتركا بيني و بين زوجي، و هي فكرة مقتبسة من زوجين قد اقدما على هذه الخطوة مسبقا، لم يكن الوضع المادي هو السبب، فالحمدلله الحال ميسور، ولكنها رغبة بالتقرب الى الله سبحانه وتعالى".

" لم يعارض احد على الفكرة ابدا، بل كانت ردود الأفعال متوقعة بالنسبة الي، رغم تخوف ياسر من رفض والدي للفكرة، إلا اني كنت اعلم بأنه لن يعارض احد، و مثلما توقعت تماما، الفرح غمر قلب والدي و عائلتي بشكل عام "، و نوّهت ابتهال الى أن ياسر يحفظ ما يقارب ربع القرآن، ولكن سورة مريم حفظها لأجلها.

" لو لم تكن مريم لكان يوسف "، اوضحت ابتهال بأنه لو لم تكن سورة مريم مهرا لها لكانت سورة يوسف، فقد وصفت كلتا السورتين بأنهما نموذجا للطهر و العفاف الذي يجب ان يتحلى به كل شاب و شابة مسلمة، لكن القطار لم يفت، فهي تفكر حاليا بجعل يوم زفافها في يوم حفظها و زوجها لسورة يوسف معا.

حالات من الارتباك تعتريها الضحكات الخفية في القلوب اثناء تسميع سورة مريم، " والدي كان ينظر الى ياسر نظرات مليئة بالفخر و الاعجاب، كما كنت انظر اليه ايضا، ولكن كلما اخطأ بشيء بسيط من التجويد كنت ابتسم في داخلي و ادعوه له بالتيسير، فهذه المرة لم تكون الأولى و الأخيرة، بل في حفل العقد كان قد افتتحه بعشر ايات من السورة".

" لن اتنازل ان يكون مهر ابنتي القرآن كله " ، امنية تتمناها ابتهال لإبنتها، فهي ترى في القرآن الدستور الذي سيحفظ ابنتها من كل شر، وخاصة ان كان هناك تطبيق لما في داخله.

ووجهت ابتهال كلمة محاطة بكل المحبة و التقدير لأهلها و أهل زوجها، و وصفتهم بتاج فخر على رأسها، فهم السند و اصحاب الموقف الجميل والذين ساعدها على الاقدام لمثل هذه الخطوة.

قال رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) : " اقلهن مهرا اكثرهن بركه" .

غلاء المهور اصبح حاجزا كبيرا وعائقا يقف امام الشباب للإقدام على خطبة الفتاة، مظاهر اجتماعية فارهة قصمت ظهور كل من يرغب بالزواج، و آفة العادات و التقاليد باتت تنخر في معتقدات اسلامنا، التيسير هو اساس النجاح في اي علاقة وكل تخطيط، و سيناريو سجن الأقاويل و اراء الناس ما زال يتكرر.