مصير مبارك في قضية قتل المتظاهرين يحدد اليوم: براءة أو إدانة

تلفزيون الفجر الجديد- يمثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك، أمام محكمة جنايات القاهرة اليوم، لإصدار حكمها في قضية قتل متظاهري ثورة 25 يناير، ويحاكم في القضية نفسها نجلاه علاء وجمال، إضافة إلى سبعة من قيادات وزارة الداخلية أثناء حكمه، في مقدمتهم حبيب العادلي وزير الداخلية السابق.

يجري الفصل قبل الأخير من محاكمة مبارك في مقر أكاديمية الشرطة في القاهرة، وسط إجراءات أمنية مشددة، يشارك فيها بضعة آلاف من ضباط وأفراد الشرطة من قوات مكافحة الشغب وفضّ التظاهرات.

المؤبد الأكثر ترجيحًا

وسيكون أمام مبارك مصيران لا ثالث لهما، إما الحكم بالبراءة أو الإدانة. وقال المستشار محمد عبد المنعم، رئيس محكمة الجنايات السابق، إن مبارك يواجه أمرين، الأول، وهو الإدانة، متوقعًا أن يصدر الحكم بالمؤبد أو السجن المشدد لمدة 15 عامًا، وليس الإعدام. ولفت إلى أن ظروف الحكم بالإعدام لا تنطبق على مبارك، لاسيما أنه يعاني من الشيخوخة والأمراض. ونوه بأنه في هذه الحالة سوف يعود إلى سجن طرة مرة أخرى، إذا كانت ظروفه الصحية تسمح بذلك.

أضاف عبد المنعم أنه في حالة الحكم بالبراءة، لن يخرج مبارك من السجن أيضًا، بل سوف يستمر رهن الإعتقال في مستشفى المعادي العسكري، لاسيما في ظل صدور حكم قضائي بسجنه لمدة ثلاث سنوات في قضية "القصور الرئاسية"، إضافة إلى أنه لم يسدد غرامة قدرها 150 مليون جنيه في قضية "هدايا الأهرام". ولفت إلى أن هناك خيارًا ثالثًا أمام القاضي، ويتمثل في مد أجل النطق بالحكم إلى موعد آخر.

وأوضح أن الحكم لن يكون المرحلة الأخيرة، مشيرًا إلى أنه سيكون من حق الدفاع أو النيابة العامة الطعن على الحكم أمام محكمة النقض، خلال ستين يومًا من تاريخ صدوره. وأفاد بأن محكمة النقض سوف تعيد نظر القضية مرة أخرى، وسوف تصدر حكمًا نهائيًا وباتًا وغير قابل للطعن عليه.

سيغضب الإخوان

وأشار إلى أن الحكم البراءة أو الإدانة في قضية قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير، ستكون له أبعاد ومدلولات سياسية، سوف يقرأها كل طرف في مصر حسب أيديولوجيته السياسية، موضحًا أن المعارضة وجماعة الإخوان سترى في حصوله على البراءة عودة إلى نظام حكمه، وسوف تلقي بالإتهامات على الرئيس عبد الفتاح السيسي بالسعي إلى إعادة إنتاج نظام مبارك، بينما سيرى أنصار مبارك البراءة على أنها إنتصار للحق والحقيقة، وسوف يحمّلون جماعة الإخوان والمعارضة الليبرالية، لاسيما حركة 6 أبريل، المسؤولية عن قتل المتظاهرين.

ولفت إلى أن هيئة المحكمة تقضي بما لديها من أوراق ومستندات وشهادة الشهود، بما يجعلها في يقين سواء بالبراءة أو الإدانة، ولا تتأثر بالأجواء السياسية أو الإعلامية المصاحبة للقضية. وأصدر القاضي أحمد رفعت حكمًا في المحاكمة الأولى بالسجن المؤبد لمبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، في 2 يونيو/ حزيران 2012، وقضت ببراءة ستة من كبار قيادات وزارة الداخلية. واندلعت مظاهرات وأعمال عنف واسعة في أعقاب هذا الحكم، مطالبة بـ"تطهير القضاء".

وبتاريخ 13 يناير/ كانون الثاني 2013، قضت محكمة النقض بقبول النقض في الحكم الصادر في القضية، وأعيدت المحاكمة مرة أخرى، ومن المنتظر أن يصدر القاضي محمود الرشيدي الحكم في المحاكمة الثانية اليوم.

وقررت مجموعة من الحركات الثورية، ومنها حركة 6 أبريل، تنظيم وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحافيين في وسط القاهرة، بعد صدور الحكم. وقال عمرو علي، المنسق العام للحركة، إن الشعب المصري أصدر حكمه على مبارك وأسقط نظامه، مشيرًا إلى أن الشعب هو الشاهد والحكم على ثلاثين عامًا قضاها مبارك في السلطة، ولم يجن منها سوى الظلم والفساد والإستبداد والإعتقال وانتشار أمراض السرطان.

المحكمة الثورية حلًا


وأضاف أن محاكمة مبارك أمام القضاء العادي، وبموجب القوانين التي وضعها هو وحاشيته، خطأ وقعت فيه الثورة منذ البداية، لافتًا إلى أن مبارك ورموز نظام حكمه يجب أن يحاكموا أمام محاكم ثورية، وبموجب مبادئ العدالة الإنتقالية، التي ينادي بها الشعب المصري منذ ثورة 25 يناير. وقال إن هناك تيارًا قويًا يحاول الآن تشويه ثورة 25 يناير، ويصفها بالمؤامرة، ويحاول تحسين صورة مبارك ونظام حكمه، مشيرًا إلى أن الشعب المصري الذي ظل شاهدًا على فساد واستبداد نظام مبارك لن ينخدع بتلك الحملة.

وتصب شهادة قيادات الجيش والمخابرات والشرطة في مصلحة مبارك، وتشير إلى أنه لم يصدر أية أوامر بقتل المتظاهرين، بل حمّلت جماعة الإخوان وحركة حماس وحزب الله اللبناني المسؤولية عن أعمال القتل، التي تزامنت مع ثورة 25 يناير، التي أطاحت بنظام حكم مبارك، وقضت على أحلام نجله جمال في خلافة والده.

وقال اللواء الراحل عمر سليمان، مدير جهاز المخابرات في شهادته أثناء المحاكمة الأولى: "لم نتلق أية تسجيلات أو خطابات أو أوامر بقتل المتظاهرين أو باستخدام العنف معهم، لا عن طريق رئيس الجمهورية، ولا من خلال وزير الداخلية السابق". وأضاف: "كما إن هناك عناصر قامت بإشاعة الفوضى، والدليل على ذلك أنه مخطط له مسبقًا، وكان يوجد علم بيوم الثورة، ولا ينكر ما حدث من قتل من جانب الشرطة، ولكنهم كانوا خارجين على القانون".

عناصر متسللة

وشغل المشير حسين طنطاوي، منصب وزير الدفاع في عهد مبارك، وكما شغل منصب رئيس المجلس العسكري الذي أدار مصر في الفترة من 11 فبراير/ شباط 2011، وحتى تسلم محمد مرسي الحكم في 30 يونيو/ حزيران 2012. وقال في شهادته إن عناصر خارجية تسللت إلى البلاد بغرض أحداث الفوضى.
وقال: "الفترة قبل الأحداث كانت فيها تسللات من قطاع غزة إلى مصر عبر الأنفاق، وحاولنا توقيف ذلك". وأضاف: "حصلت تظاهرات واشتباكات مع الشرطة، وأعمال غير قانونية، كان الغرض منها تنفيذ مخطط تخريب مصر، وهو مخطط موجود من زمان، وكان هناك بعض الناس لديهم مطالب وعايزين ينفذوها عن طريق التظاهرات، وإنما انقلبت إلى مظاهرة عنف شديدة جدًا، وفي النهاية خراب مصر".
ونفى أن يكون مبارك أصدر أوامر بقتل المتظاهرين، بل حمّل جماعة الإخوان المسؤولية. وقال: "هذا الموضوع لم يحدث، لأن قائد المنطقة المركزية كان يخبرني بما يحصل في البلاد بتقرير، لكن هناك عناصر من الشغب ـ وهو لم يجزم بأنهم أناس مدنيون ـ من الذين كانوا متواجدين في المظاهرات، وكانوا موجودين على أسطح المنازل، ولكن ما سمعته أنا هو أن العناصر الإخوانية تقوم بالقنص والمنتمين إليهم من الفصائل التي تدعو إلى الأعمال التي تمت، والعناصر التابعة لها باسم الدين".
وتابع: "واللي بيحصل دلوقتي يوضح من الذي كان يقوم بالتخريب وأحداث الاضطرابات والمظاهرات، والفرق في ذلك الوقت كان فيه ناس كتير من الشعب ماكنوش فاهمين وممكن يكونوا منضمين".