"على بابك يا أقصى" مرتّان وحلم اللُّقيا واحد

الخميس 10 سبتمبر 2015

"على بابك يا أقصى" مرتّان وحلم اللُّقيا واحد
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - تقرير إيمان فقها: هناك بين ثناياها طفلة احتضنت ثراها، ورفعت رأسها عالياً تحذو ببكاءٍ لعلّه بشرةٌ لفتحٍ قريب، وبين أروقتها عجوز أرهقت التجاعيد حلماً لها فجاءت تعيد لوجنتيها النضارة بِمائِها الطهور، وبين ركن متخفٍّ وحيد أبٌ تراشقت قطرات الدمع حتى اغرورقت عيناه "أين أنت يا أحمد؟، أين أنت؟"، لم يعي قلبه أنّه ذهب يرفرف عالياً كطيرٍ ما زال يلفت ناظريه كي يعي ما يجري.

هي الصورة التي تبقّى متركزّة في عقلك إن زرت مدينة القدس للوهلة الأولى، أمّا إن تركت هذه البقاع مرغماً عنك فماذا بِوسعك أن تقول؟، أو كيف لعقلك أن يصبر على فقدانها؟، أم هل تُراك يوماً تلفظ أنفاسك بعودة قريبة؟، أم تجلب كيانها لتحضر بين أزقة سكناك؟، هو الحال في مدينة الزرقاء، والتي تقع شمال شرق عمّان.

"وإذا ما افتقدتَ الوطن، دكَّ الأرض ورابِط" ، هو شعار فعالية فريق مرابطو القدس-الزرقاء بالتعاون مع نقابة المهندسين/ الزرقاء، والتي خطّت عنوان (على بابك يا أقصى).

هذه الفعالية والتي ستقام في حديقة المهندس الزرقاء الجديدة خلف السيفوي، يوميّ (17،18) من شهر أيلول، ليختتم الحفل يوم الجمعة في تمام الساعة السابعة والنصف، ويحتوي المعرض على عدّة أقسام: المعرض الفلسطيني، والقسم المقدسي، وقسم التراث، وقسم للأطفال، والبازار".

وعن هدف الفعالية يتحدّث الشابّ حذيفة الخباص، والذي يدرس أنظمة المعلومات الحاسوبية في الجامعة الأردنية، وينحدر من قرية قبيا قضاء رام الله "هدفنا من هذه الفعالية إيصال رسالات مبسطة ومهمة جداً في ذات الوقت إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع وخاصة الشباب منهم، ولنثبت أن الجهود الفردية لو اجتمعت لآتت ثمارها".

يضيف الخبّاص "أيضاً لإيصال التأثير إلى عاطفة الجميع وتحويلها إلى عمل حقيقي يستفاد منه، ويكون بداية عملهم اتجاه هذه القضية وحمل الهمّ المقدسي الواجب علينا جميعاً.

"على بابكـ يا أقصى، وُجدت ووجد الديكور، والجو المماثل للمسجد الأقصى وتتجول كأنك هناك، سيكون لها الصدى الكبير المصاحب لها وما نطمح له إيصال الرسالات، وما يحدث في المسجد من حالة صعبة، وانتهاكات، وتدنيس وزرع مفهوم العمل في قلوب جيلنا خصوصاً".بهذه الكلمات اختتم حذيفة الخبّاص حديثه.

وفي السابع عشر من شهر أيلول من العام الماضي، ولأن الفرحة كانت لانتصار غزّة، انطلق ﻓﺮﻳﻖ ﻣﺮﺍﺑﻄﻮ ﺍﻟﻘﺪﺱ- ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﺀ، بفعاليّة ﻣﻘﺪﺳﻴﺔ حملت عنوان (من مرابطي القدس إلى غزة الصمود)، ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﺽ، ﻭﻣﻬﺮﺟﺎﻥ ﺧﺘﺎﻣﻲ، ﻭﺑﻮﺟﻮﺩ ﻗﺴﻢ للأطفال، ﻭﻗﺴﻢ ﺑﺎﺯﺍﺭ ﻟﻤﺪﺓ ﻳﻮﻣﻴﻦ.

حيث اجتمعت الفعالية بعدّة أقسام: ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻘﺪﺳﻲ, ﻓﺮﻳﻖ ﺧﺪﻣﺔ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ, ﻓﺮﻳﻖ متطوعين, ﻭﻓﺮﻳﻖ إعلامي، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺪﻓﻪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﺧﻠﻖ ﺑﻴﺌﺔ ﻣﻘﺪﺳﻴﺔ ﻓﻲ محافظة ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﺀ ﻭﺗﺤﺮﻳﻚ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺸﺒﺎﺑﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ واستغلال ﻃﺎﻗﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺃﻳﻀﺎ الارتقاء بالمحافظة ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ.

ﻭﻓﻲ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻔﺮﻳﻖ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ثلاثين ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﺪﻣﺔ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﻭﻣﻘﺪﺳﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻧﺖ أﻛﺒﺮ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻫﻲ ﻭﺭﺷﺔ (نحو القدس، بحضور ما يقارب200 ﺷﺨﺺ، زﻣﻘﺴﻤﺔ لأكثر ﻣﻦ ﻣﺠﺎﻝ، إعلامي، ﻫﻨﺪﺳﻲ،  ﺛﻘﺎﻓﻲ، أﺩﺏ ﻭﻓﻨﻮﻥ، وﻣﻴﺪﺍﻧﻲ.

حيث اختصّ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﺒﺤﺚ من خلاله ﻋﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻞ ﻓﺮﻳﻖ إدارة ﺷﺨﺺ ﻣﺨﺘﺺ، ﻭﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺕ ﻣﻘﺪﺳﻴﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ محاضرات ﻣﺨﺘﺼﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﻣﻘﺪﺳﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻳقوم بإعطائها مختصون، ﻭﺩﻭﺭﺓ ﺣﻘﻮﻕ اللاجئ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ، ﻭﻧﺸﺎﻃﺎﺕ ﻣﻘﺪﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ، وﺗﻀﻤﻨﺖ ﺯﻳﺎﺭﺓ لمرضى ﻏﺰﺓ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻭﺯﻳﺎﺭﺍﺕ ﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﺴﻨﻴﻦ ﻭ ﻟﻘﺮﻯ SOS الأطفال مجهولي ﺍﻟﻨﺴﺐ، وإفطار للأيتام، ﻭﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺕ ﻣﺜﻞ ﻭﺭﺩﺗﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﺱ.

تذكر الشابّة رانيا غنّام، والتي تدرس تخصص هندسة العمارة في جامعة آل البيت، وتنحدر من قرية دير ابان قضاء القدس "دافع المشاركة في هذه الفعالية هو أنّني أحبّ قضيتي ومهتمة فيها، وأريد إيصالها لأي مكان، السنة الماضية حقّقنا إنجاز رائع، حيث وصل الحضور إلى أكثر من 2500، والفريق انتشر".

من الجدير بذكره أن الفعالية لا تقتصر على مواطني الزرقاء، فالمجال مفتوح لأي مواطن ومشارك من أي محافظة من محافظات الأردنّ، ومسؤول الفعالية هو المهندس بلال المالحي.

وعن الدافع للمشاركة بهذه الفعالية تتحدث الشابّة ريم أبو عسل، والتي تقطن محافظة الزرقاء، وتنحدر من بلدة عنبتا شرق طولكرم "لديّ طاقة أريد تفريغها بالمفيد، ومنذ زمن كان لديّ شغف بالتطوّع بفعالية كهذه، وعندما شاهدت نموذج التطوع شاركت من دون تردّد، خاصّة أنه لأجل الأقصى، والكادر الذي سأعمل معه مثقف ومن المجالات والتخصصات كافّة".

تضيف أبو عسل "نتمنّى مشاركة واسعة، وقيّمة لهذه الفعالية، من محافظة الزرقاء والأردن بشكل عام".

"أنا لا أنساك فلسطين، فيشدّ يشدّ بي البعد"، وكيف لنا أن نتحمل قسوة بعدك أيتها الجميلة؟، خصالك الذهبية لا زالت ترمش بين كفيّنا، وبقاعك الطهورة تؤنس حلماً ينتظر التحقيق، لكن لا تحزني، سنراك يوماً، يوماً ما.