أسامة سبيتة من غزة: يجعل حبات الرمال تنبض بالجمال

الجمعة 18 سبتمبر 2015

أسامة سبيتة من غزة: يجعل حبات الرمال تنبض بالجمال
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - تقرير إباء صعبي: اذا ساقتك قدماك الى شاطئ بحر غزة للاستمتاع برؤية الامواج، او هربا من الحر الشديد، فسيستوقفك شاب في مقتبل العمر، مفعم بالحيوية والنشاط، صبور، تراه يجسد الأحداث بريشته أو مداعبته حبات الرمل على الشاطئ الذي عرفه منذ صغره، وكأن بينهما اتصال وتواصل مستمر يصعب فكاكه.

لوحاته تحدثك عنه، وتخبرك انه الشاب أسامة سبيتة البالغ من العمر 24 ربيعًا، من قطاع غزة وتحديدًا من حي الشجاعية.

 بطل هذا التقرير يحدثنا عن بداياته في هذا الفن المتميز والفريد من نوعه قائلًا: "بسبب عدم وجود وظيفة كانت قدماي تقوداني إلى شاطئ البحر للرسم هناك، لكن وبعد التحاقي بفرصة عمل كمحاسب في إحدى الشركات لم يعد لديّ الوقت الكافي للرسم، فتراني بعد إنهاء العمل في الشركة، أذهب إلى رمال البحر لأمارس هوايتي، مستغرقًا ما بين الساعتين إلى الأربع، وأعود بعدها إلى المنزل منهكًا من التعب وفرحًا بما أنجزت".

كانت باكورة انتاجه هي نحت حمامة السلام بشكل ضخم، إضافة إلى جملة "الحرية للأسرى"، بينما رسوماته تعتبر وطنية بالدرجة الأولى وليست عشوائية، وكل حدث يعبر عن الشعب الفلسطيني وعن القضية الفلسطينية أو يمس الانسانية يقوم بتجسيده.

 ايّ عمل يحتاج إلى أدوات ومستلزمات ومواد؛ وبالطبع موهبة سبيتة تحتاج إلى عدة أغراض منها مجرفة حديدية صغيرة، وبعض الالوان لكي تزداد جمالًا.

يتابع سبيتة حديثه والذي جرى عبر الشبكة العنكبوتية: "أكثر عمل نال الإعجاب من قبل الجماهير هي كلمة (محمد) صلى الله عليه وسلم، حيث حصلت على مليون ونصف المليون اعجاب على وكاله شهاب التي أعتبرها أكثر الوكالات التي وقفت بجانبي من خلال نشر أعمالي".

المتتبع لأرشيف رسوماته وأعماله، يرى كل حدث حصل في وطنه او في العالم العربي إلا وقام بتجسيده من خلال فنه، فنراه قد بعث حنظلة من جديد، و لم ينسَ المسجد الأقصى وما يتعرض له من هجمات وحشية، فضلًا عن كتابة اسم الشهيد الرضيع علي دوابشة، والطفل السوري ايلان الذي لفظه البحر إلى الشاطئ بعد غرقه، إضافة إلى إحياء أسماء القرى المهجرة في نفوس متابعيه، و صورة الأسير المحرر خضر عدنان، وتهنئة جماهيره بمناسبة حلول شهر رمضان والأعياد بأسلوبه الفريد.

وعن أكثر الأعمال صعوبة قال الفنان سبيتة: "اكثر عمل أرهقني هي كلمة الجزيرة، لإنها تحتاج إلى زخرفات معينة ودقيقة، إلا أنني أتممتها بجدارة".

لم يكتفِ أسامة سبيتة بفن نحت الرمل وحده؛ بل يتقن فنونا أخرى كالرسم بالقهوة والزيت والخشب، وجميع أنواع الرسم الأخرى إلى جانب صناعة المجسمات والحرف والمشغولات اليدوية، وقيامه بالتطريز الفلاحي والمدني، بمعنى انه يرسم كل شيء تراه العين المجردة ويصنع من اللاشيء شيئًا، لكنه يعشق نحت الرمال لأنه الرسم الوحيد الذي يتمكن من خلاله توصيل الافكار والأوضاع الصعبة لأهل قطاع غزة.

يستكمل سبيتة حديثه: "الاوقات المفضلة لدي للنحت هي قبل الغروب بثلاث ساعات لان الجو يكون مناسبًا، وشعور جميل جدا يعتريني ومتشوقٌ لرؤية الشكل النهائي للعمل".

يعتبر أسامة سبيتة أول من بدأ هذا الفن في قطاع غزة، إلا أن هناك بعض الأفراد حاولوا جاهدين لعمل بعض الأشكال لكن بمستويات أقل من المستوى الذي قام بتحقيقه.

وكما نعلم أن الحياة مليئة بالصعوبات، لكن الأقوياء يرتكزون عليها للوصول إلى القمة؛ فمن بين تلك الصعوبات التي يواجهها سبيتة كما قال: "رمال بحر غزة تتصف بالخشونة، ومن الصعب تفكيكها بسهولة، لكني أقوم بتثبيتها بأفضل ما يكون وبدون استخدام الماء، على رغم حاجته لذلك".

فضلًا على أن فن النحت متعب إلى أبعد حد كما وصفه سبيتة، حيث أنه يحتاج إلى إزالة كميات كبيرة جدًا من الرمال، وفي البداية أصيب بتمزقات عضلية قوية، لكن مع الممارسة تكيف جسمه لهكذا اصابات، عدا عن الاصابة بالبرد في فصل الشتاء او الارهاق الشديد اللتان تمنعانه عن النحت إلى حين شفائه.

 يتابع الفنان الشاب: "بعد الانتهاء من الرسم والنحت، أقوم بتصويرها بشكل جميل لعرضها على الجماهير، ثم أقوم بهدمها حتى لا يقوم أحد الأشخاص بنسب هذا العمل له".

الحرب الأخيرة ضد غزة كان لها تأثير كبير وواضح ودفعًته لزيادة نشاطه وأعماله، لكي يوضح للعالم أنه وبرغم الصعوبات والحصار والدمار الذي يعيشه القطاع، إلا أنه يحتضن مواهبا تنافس العالم أجمع.

بالطبع؛ فخورة غزة لإنها أنجبت ذلك الفنان بفنه الراقي والمتميز عن باقي الفنون، ولكي يعلم العالم أن أسامة سبيتة خرج من القطاع المحاصر منذ ثماني سنوات، وبالأخص من حي الشجاعية والذي ذاق الويلات في الحرب الأخيرة.

نترك اسامة يشكو الى الارض التي احبته وأحبها ويرجوها ان تطلق الاحزان الى غير رجعة، ويعود الانسان الى انسانيته ويحب لأخيه في الانسانية ما يحب لنفسه، وتزول المآسي وتسود المحبة وسيسطر هذه الاماني بلوحات وردية وفيها من الابتسامات ما فيها.