في دورته الثانية عشرة، مهرجان يطوّق إبداعاً إعلاميّاً في جامعة النجاح

الثلاثاء 22 سبتمبر 2015

في دورته الثانية عشرة، مهرجان يطوّق إبداعاً إعلاميّاً في جامعة النجاح
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - تقرير إيمان فقها: ها هي دقّات الساعة التاسعة من صباح يوم الأربعاء في السادس عشر من شهر أيلول، بدأت تنبض فرحاً بفتاة الكاراتيه، وتلك الحديديّة التي صرخت بوجه آخر لتعيل فلذة أكبادها، ومن هناك روت القلوب دمعاً وحزناً كانت الشهيدة حاضرة بين أركان كلّ زاوية.

إنّها صورة الأمّ، والأسيرة، والطفلة، ومن فقدن نطقهنّ لكن لم يقِفنَ ساكنات الأيديّ، والمناضلة التي أثبتت وجودها بين فرحة ومزيج دمع لتأسر عيون مشاهديها في مهرجان الأفلام الوثائقية الثاني عشر في جامعة النجاح الوطنيّة في مدينة نابلس.

حيث رنّت مدرجات ظافر المصري باثني عشر فيلماً حملت قصصاً، وجسدّت واقعاً من مجتمعنا الفلسطينيّ عالج وسلطّ الضوء على قضايا المرأة وحقوق الإنسان لتبرز إبداعاً تغنّى به الحضور سواء أكانوا أكاديميّين، وأستاذة الجامعة ومحاضريها، وطلاب كلية الإعلام من مختلف التخصصات، وخريجين ومخرجي أفلام وثائقية.

وافتُتح المهرجان بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، ثمّ وقفة مع السلام الوطنيّ الفلسطينيّ، ليركزّ نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية محمد العملة من خلال كلمته على إصرار جامعة النجاح على تنظيم هكذا مهرجان تجسيداً لفلسفتها في خدمة قضايا المجتمع.

كما يبيّن محمد العملة حرص الجامعة على دعم أقسام الجامعة بكل الإمكانيّات من أجل تطوير أداء الإعلام الفلسطينيّ.

يذكر عميد كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية طارق الحاج " إنّه من أجمل المواقف التي أوضع بها، الطلاب تخطّوا الاستيطان، وتجاوزوا الجدران، لننتصر لأنفسنا، ونرسم مستقبلاً مشرقاً بالكلمة والصورة".

حضن هذا المهرجان رعاية ودعماً مركز الدراسات النّسوية، حيث تتحدث مديرة المركز سامة عويضة قائلةً "أخذ المركز على عاتقه منذ عام 1993 رسالة تحمل أهمية المشاركة في توعية المجتمع، لحمايتهم من أيّ استغلال جنسيّ".

تسترسل عويضة "الإعلام له دور كبير في تغيير الخطاب المجتمعيّ، لم تكن شراكتنا عفويّة، استعملنا أفلام من خارج فلسطين، ونتمنّى أن يتواجد لدينا أفلام ومن هذا كان منطلقنا".

تكوّنت اللجنة التحضيرية للمهرجان من محاضري كلية الإعلام وهم: د.حسام أبو دية، د.فريد أبو ضهير، د.سمر الشنار، أ.أسامة عبد الله.

وينّوه عضو اللجنة التحضيرية للمهرجان د.فريد أبو ضهير أنه هناك تطوّر نوعي، فالبداية منذ اثني عشر عاماً كانت متواضعة لكن مميّزة، واليوم الطلبة باستطاعتهم إنتاج أفلام ذات مضمون ورسالة وجودة تصل للعالم بأجمعه.

بدأ العرض بفيلم "صلابة نواعم"، لسارة قاروط وسمية جوابرة، والذي تحدّث عن فتاة الكاراتيه، والصورة النمطية للمجتمع عنها.

أمّا فيلم "الوجه الآخر"، لأسعد عودة وأكرم جروان وحلا البزرة وفتحية الظاهر، فيسرد قصة امرأة اضطرت لمساعدة زوجها بعد تعرّضه لمشاكل عدّة، لتبدع في مجال الحدادة، وتثبت أن العزيمة والإصرار يتغلّب على العادات والتقاليد.

وبأسلوب سرد ذاتيّ، وإعادة تمثيل للواقع، وبترجمة للغلة الإنجليزية، كان فيلم "إليكِ أمي" لأحمد البظ وياسر جود الله، يجسّد السيرة الذاتية مرئية لحياة ياسر جود الله، منذ لحظة ولادته وحتى إتمامه مشروع تخرجه، ويبيّن دور الأم وتأثير غيابها، وأثر الاعتقالات والانقسام الفلسطينيّ.

من ناحية أخرى حمل فيلم "بنت الجبل" لكلّ من أنس سعادات وحذيفة بكر ورغيد طبسية وياسر أبو الهيجا، قصة الحاجة أم أيمن صوفان، والتي تسكن في منزل بالقرب من مستوطنة يتسهار مع أبنائها وأحفادها في جبال قرية بورين قضاء مدينة نابلس، وتتعرض لاعتداءات كثيرة من المستوطنين ذلك وترفض إتاحة الفرصة للاحتلال الإسرائيلي بالاستيلاء عليه.

كما شدّد فيلم "نيسان" لسامية أبو شرخ وسمر غنايم على موضوع الزواج المبكّر، وتحدّث فيلم "الأسيرة" للينا الحج محمد وكرمل اسعد، عن قصة فلسطينية عاشت أربع سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وركّز فيلم "استهداف علني" لهيا المصري وبراء الحاجّ قضيّة الاستهداف المباشر للصحفيّين، وجلّ الانتهاكات التي يتعرّضون إليها من قتل وإصابات، وفيلم "ملامح طفولة" لرهام زريقي وأنوار نصر فتحدّث عن قرية كفر قدوم ومعاناة أهاليها، وسلب الطفولة تحت الاستيطان، وعدوان الاحتلال الإسرائيليّ.

من جهة أخرى تحدّث فيلم "من اللاشيء"، لآمنة بلالو ورهام زريقي عن أسير محرّر يعيد تدوير النفايات بشيء مفيد، وفيلم "حرية ولكن" لفراس هنداوي وعبد الكريم درويش فيركز على قضية الهويّة الزرقاء ومعاناة أهالي القدس في التنقّل، أمّا فيلم كرسي الأمل لملاك خالد ووئام فارس فيركز على واقع ذوي الاحتياجات الخاصّة، وقوانين العمل الخاصة بهم من خلال قصة فادي صلاحات.

وتصدّر فيلم "حكاية صمت" لولاء صالح المرتبة الأولى من المهرجان حيث تحدّث حياة الصمّ في مجتمعنا، ومعاناتهم وعزمهم على المواصلة رغم كلّ شي.
وجاء في المرتبة الثانية فيلم "بنت الجبل"، وحاز فيلم "إليك أمي" على المرتبة الثالثة، وفيلم "ملامح طفولة" على المرتبة الرابعة.

حيث تكوّنت لجنة التحكيم من يسر الكخن، وأحمد موقدي، د.رأفت أبو زيد، ديمة أبو غوش، وخالد الفقيه.

أمّا عن المواد المكتوبة، فحازت الطالبة مجد حثناوي على المرتبة الأولى وتحقيقها المعنون (جَنين مشوّه في أحشاء مرج ابن عامر)، أما المرتبة الثانية فحاز عليها الطالب عبد الحفيظ عبد الجمال وتحقيقه عن أزمة المواصلات في مدينة نابلس،والمرتبة الثالثة حازت عليها الطالبة إيمان فقها وتحقيقها المعنون (حماميّون فلسطينيّون أحياء نسيهم الزمان بين آثار رومانية وأخطبوط استيطانيّ).

وتكوّنت لجنة التحكيم للمواد المكتوبة من د.سمر الشنار، والتي قدّمت جوائز للطلبة الفائزين عن المواد المكتوبة عن روح والدتها.