مشهد باب الحارة الأخير هل سيكرر نفسه في نابلس؟

الجمعة 16 أكتوبر 2015

مشهد باب الحارة الأخير هل سيكرر نفسه في نابلس؟
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - ايمان فقها: "وعلى سكان حارة الضبع إخلاء بيوتهم ومحلّاتهم التجارية خلال مدة أقصاها ساعتين تنفيذاً لقرار حكومة الانتداب"، لم يختلف زيّه العسكري، وتقاسيم وجهه المليئة حقداً، وبغضاً، عمّا هدّدت به قوات الاحتلال الإسرائيلي من ادّعت قيامهم بعملية بيت فوريك.

هو المشهد ذاته، الذي جلسنا طيلة ليالي رمضان المنصرمة بانتظاره بترقّب شديد، تجمّعت النساء قبل الرجال، بمشهد تمثيليّ، وكأنه تسجيل مسبق لما يحدث داخل الأراضي الفلسطينية.

"حارتنا كرامتنا، عنها الأيام بتحكي، ما عاش اللي بده يهدّ حارتنا"، فقد اختتم مخرج باب الحارة مسلسله بمشهد ظهر فيه أبناء حارة الضبع يداً بيد، والآليات العسكرية تقترب نحوهم".

إنها الحادية عشرة إلا بضع دقائق، وأصوات من الخارج تنادي بعزّ وفخر، وتصيح لنخوة وشهامة هذه الحارة مع أنه مشهد تمثيليّ، لقد حفر في ذاكرة طفل لم يتجاوز السادسة من عمره، ودقّ في عقول كلّ من أحس يوماً أن أرضه سترحل دون عودة.

وفي فلسطين عينا أمّ تقطر دمعاً بانتظار مصير ابنها، وأب لا يدري أيعود فلذة كبده ويرمقه بنظرات محبّة؟، وأخت قد أعدّت فطور الصباح وتنادي" أحمد ها هو البيض المقلي بأربع عيون كما تحبّ دوما، أين أنت يا أخي؟، أين أنت؟".

والشقّ الآخر أخ جهزّ لشقيقه حافلة وقاعة وعطراً وبدلة، ورسم له قبلات وداع، فسيودّع حياة العزوبية ليرافق شقيقة دربه، سينجب طفلة ويسميّها "فلسطين"، كي يحيا اسمها بين أروقة كل حاجز ومخصوم، سترعب حروفها دقّات قلوب المغتصب كلّما تردّدت، ستزيل وجه تلك المستوطنة التي بكت فرحاً عندما غادرت رهام، وسعد، وعلي ولم يتبقّ سوى أحمد.  

حيث سلّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي إخطارات لهدم بيوت من اتهمتهم بتنفيذ عملية بيت فوريك جنوب نابلس، والتي وقعت مساء يوم الخميس، في الأول من شهر تشرين الأول، وأسفرت عن مقتل مستوطن وزوجته.

يذكر أن المتهمين بتنفيذ هذه العملية هم: كرم المصري، ويحيى حمد، وسمير الكوسا.

كرم، ويحيى، وسمير بانتظار صرخات إنسانية من أفواهنا، ووقفة تقول لقرارات المحتل الإسرائيلي "نحن هنا، يد واحدة، باقون باقون، وصامدون، لن تمرّوا، لن تهدموا بيت أحد من إخوتنا، لن يكون لكم ما تريدون".

لقد شعرنا بعزّة من بين شاشات تلفزة، فهل سنشعر بها عندما نضرب هذا القرار بأنفسنا؟، وكيف لنا أن نعيش بكرامة ومنازل أهلنا وإخوتنا رهن الهدم، والتهديد، تلك المنازل التي أخرجت من تفوح رائحة العزّة والشهامة من أركانهم.

فهل سيكرّر مشهد باب الحارة الأخيرة نفسه ليكون واقعاً فلسطينياً حقيقياً؟.