"طلبة على طريق الاحتراف" يطوّق حكاية إبداع جديدة بين رنّات "موطني..موطني"

الجمعة 06 نوفمبر 2015

"طلبة على طريق الاحتراف" يطوّق حكاية إبداع جديدة بين رنّات "موطني..موطني"
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - تقرير إيمان فقها: أنت الآن ترقد بين طيّات جامعة النجاح الوطنية، سر أمامك، أدر ظهرك، ثمّ توقف، ها هنا مركز الإعلام، لا لم تصل بعد، قليلاً وقليلاً ضع يداً على عينك، والأخرى قليلاً أغمضها كي لا تتدحرج، ثمّ هنيهة ليتبدّى لك نور مغاير عمّا كنت تراه في أيّ يوم قد سبقه، نعم إنّ ساحة الشطرنج من كلية الفنون والقانون تدقّ إبداعاً لسِحرٍ يرنّ بنغمات "موطني..موطني".

في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً أسدل الستار عن معرضِ صور خطّ عنوان "طلبة على طريق الاحتراف"، حمل اسماً فكان قالبه مضموناً مشابهاً تماماً، صمّم بإبداع، أظهر تجهيزاً مسبقاً، وتحضيراً يوميّاً، فأخرِج بشكلٍ لم يشاهده حاضر إلا وقال إبداع.

هي لوحات زُركِشت بأنامل طلابّية شاركها لمسات صحفيّة خارجيّة فاتحدّت سويّاً لتكمل امتزاجاً للوحات سوداء عبّقت بأحمر، وعلّقت عليها صورٌ اتسّقت لتكمل معنى للإنسانية، ولتظهر "الهبّة الجماهيرية"، و المواجهات، ولتصّور قصة صحفيّة معنّونة بأطفال المالح.

أمّا المسجد الأقصى فعلّق في قلب المعرض، وظهر إبداعٌ لقواعد التصوير الاحترافيّة  كـ تثبيت الحركة، وغيرها من مجالات الحياة الاجتماعية، والسياسيّة.

رسم واقعيّ
لم تكن فكرة المعرض محض الصدفة، أو مواصلة لمعارض سبقتها فقط، بل كانت رسماً للواقع المعاش حاليّاً وعن هذا يتحدّث منسق المعرض، والمحاضر في كلية الإعلام الأستاذ سعيد المصري "هو المعرض الأولّ نوعيّاً على مستوى جامعة النجاح، جاءت فكرته من واقع الأحداث والانتهاكات الواقعة على المصورين الصحفيّين في الميدان، وحمل فكرة المشاركة بين أعمال الطلاب والمصوريّن الميدانيّين".

ويضيف المصري "المعرض يفيد الطلبة خلال دراستهم، وحتى بعد تخرجهم، ويرفع من مستوى إنتاجهم، وعند معرفتهم بوجود مصورين صحفيّين رفع من مستوى منافستهم، وأؤكد على أهمية الأنشطة اللامنهجية للطلاب".

اتسم بالإبداع، فلاقى حضوراً، وإقبالاً لم يشهد له نظير، وعن هذا يذكر منسق وحدة التصوير الصحفيّ الأستاذ رشيد لفداوي "الإقبال على هذا المعرض حفّزنا أكثر لنعيد هذه الفكرة مرّة أخرى، وفي المرّات القادمة من الممكن أن نختار صحفيّين آخرين، تعلّم الطلاب من الصحفييّن الذين شاركوا في هذا المعرض، ولهم صور انتشرت عالميّاً كالمصوّر الصحفي فادي العاروري، وعلاء بدارنة".

يُذكر أن المعرض ضمّ أعمالاً لصحفيين ميدانييّن هم: فادي العاروري، وعلاء بدارنة، وأحمد طلعت، وعبد الرحيم القوصينيّ، وعصام الريماوي، وأيمن النوباني، وأحمد تميم.

وعن مشاركتهم في هذا المعرض يتحدّث المصور الصحفي أحمد تميم، وخريج جامعة النجاح الوطنّية "المشاركة لها طابع خاص كوني كنت طالباً، ومن الجميل أن أعود بعد فترة بإنجاز جديد، مشاركتني تنوّعت بصور صحفية، وفنّية، واجتماعيّة، ولكل صور بصمة خاصّة بها".

يضيف تميم "عندما كنت طالباً في الجامعة لم يكن مسموحاً لدينا أن ننزل إلى المواجهات، الآن تتواجد صور المواجهات، وهناك صور منوعة وجميلة للطلبة، ومن الواضح أنه بداية تقدّم ملحوظ، والطلاب ينتجون صوراً جيدة وجميلة".

"صورّنا يا عمو"
بدت ملامحه عاجزة عن وصف أيّ شعور كان، ضمّ أستاذه بعمق، وشكره بملء صدره، وأثنى على رفيق دربه الذي ساعده، ذاك الشابّ الجامعيّ الذي عوّدنا على لحن رسوم من الشعر والأدب بقلمه، يروي لنا قصّة صورته التي تصدّرت المرتبة الأولى في معرض "طلبة على طريق الإحتراف".

الطالب مهند عساف في سنته الرابعة من قسم الصحافة المكتوبة والإلكترونية يتحدث بنبرة ملؤها الفرحة قائلاً "هي أوّل مرة أشارك فيها بمعرض صور، وتُقبل صورتي، وأفوز أيضاً بالمرتبة الاولى، موضوع صورتي أربعة أطفال قمت بتصويرهم عندما كنت بصحبة صديقي مصعب عسّاف".

مهنّد وصديقه مصعب كانا يفطران سويّاً، لمحهم أربعة أطفال، تقدموا نحوهم من وراء سياج الجامعة، وقالوا لهم "صورّونا يا عمّو..صورنا"، حمل الكاميرا، التقط صورة عفويّة لهم من المرة الأولى، فحاز على المرتبة الأولى.

شكر عساف صديقه بشدّة، الذي سار معه خطوة خطوة في عملية التصوير، وعن هذا يذكر الطالب من قسم العلاقات العامة في سنته الثالثة مصعب عساف "نحن من بلد واحد، وجيل واحد، نرافق بعض، نجلس سويّاً، نقوم بتحرير الصور، ونفيد بعضنا بعضاً، إذا كان لدينا معلومة جديدة نتبادلها، نخرج في جولات مع بعضنا، نحن رفيقان في كلّ أمر".

المواجهات..وبائع بسطة
وحصدت الطالبة في سنتها الثانية من تخصص العلاقات العامّة داليا الزاغة على المرتبة الثانيّة والتي تبلورت فكرة صورتها خلال مواجهات حوار، لشابّ يردّ مسيل غاز لجيش الاحتلال الإسرائيليّ، وعن هذا تذكر الزاغة "في ذاك اليوم كنت أقوم بالتصوير، عندما تمّ رمي المسيل والذي رائحته قوية، كنت سأهرب، لكن عندما رأيت شاباً عاد لرمي المسيل مرة أخرى اضطررت أن أبقى، ومرضت يومين من رائحة المسيل".

وتصف الزاغة مشاركتها بالمعرض بالجميلة، محفّزة زملائها على المشاركة فهي بحدّ ذاتها فوز، وتعبّر عن مفاجأتها بالفوز نظراً لأن المنافسة كانت قوية، موّجهة شكرا لأخيها الذي قام بدعمها.

وعن الصورة الفائزة في المرتبة الثالثة فهي لبائع "بسطة" في البلدة القديمة بنابلس، حازت عليها الطالبة في سنتها الثانية من تخصص العلاقات العامة هبة رطروط  حيث تتحدث قائلة "تفاجأت جداً من فوزي، ولكن كان حافزاً قوياً لأطور من نفسي، وسأجلب كاميرا لأنّمي من مواهبي أكثر، وأتمنى من زملائي جمعياً ان يكشفوا مواهبهم ويشاركوا في أي معرض صور".

موطني..موطني
لم يكن معرضاً فحسب، بل ترنّمت ساحة الشطرنج أيضاً بغناء طلابيّ وأكاديميّ لموطني تمهيداً للفعالية التي ستقام يوم السبت الموافق 7/11، ويضمّ جميع مدن فلسطين الشتات والخارج، حيث ستغنّى وطني في تمام الساعة السادسة مساء.

تتحدث الأستاذة من قسم العلاقات العامّة في جامعة النجاح ياسمين شحرور قائلة "بما نّنا نحن في كلية إعلام، فأي حدث وطنيّ، أو على مستوى عالميّ يجب أن نتفاعل معه، هذه الفعالية كانت مساندة لفعالية  لنغنّي موطني معاً، أحببنا أن نشارك لو مشاركة بسيطة ونقوم بعرضها لتكون قوية على الهاشتاج لنغني موطني معاً".

تضيف شحرور "أيضاً هناك صفحة فيسبوكيّة تحمل موطني، وأيضاً ستغنّى بالشتات، لأنّ لا أحد لا يتفاعل مع سلامه الوطنيّ ويحبّه على الأقل".

قدّم 36 صورة، وشارك بثلاث صور، الطالب من تخصص العلاقات العامة نسيم الشخشير يتحدّث قائلاً "صوري فنيّة، إحداهما يستطيع الفرد فهم أي فكرة منها، منها الحرية، والأزرق يدلّ على شيء آخر، والصورة الأخرة لزجاج مشروب متطاير متكسّر، ووراءه شخص خائف، المسافة بينهما أكثر من خمسة أمتار، لكن عندما تشاهدها لا تلحظ إلا مسافة أقل من نصف متر".

أمّا الطالبة رانيا نصاصرة من تخصص العلاقات العامّة، والتي كانت المشاركة الثانية لها بالمعرض من خلال صورتين تصف أن التجربة رائعة للغاية، فالصور في هذه السنة اتسمت بالقوة والإبداع، ووجود نخبة من الصحفيين زاد المنافسة، والإنتاج، والحماس بإنتاج أكثر جودة، ونوعيّة.

شكراً أستاذ سعيد
"هو من شجّعنا، من قام بتحفزينا على الإنتاج أكثر، له فضل كبير، كلمات الشكر لا تكفي، أنت رائع، شكراً أستاذنا العزيز"، هي كلمات تكرّرت في أفواه طلبة كلية الإعلام، ردّدوا له مراراً وتكراراً فكانت الأستاذ المشجع، والمؤيد، والمحفزّ وعن هذا تتحدّث الطالبة من قسم العلاقات العامة نعمة زقزوق "حفّزنا كثيراً، ودعمنا مراراً، كنت من المنظمين لهذا المعرض، وما سبقه، وجميعها اتسم بالإبداع المتقن، فألف شكراً لهذا الإنسان الرائع والمبدع".

من الجدير بذكره أن هذا المعرض الثالث الذي أشرف عليه ونظمه الأستاذ سعيد المصري بعد معرض "وطني في صورة"، و"حكاية وصورة"، واللاتي تميّزت جميعها بصفة "الإبداع"، ليقدّم الطلاب بما يقارب 250 هاشتاج خملت "شكراً أستاذ سعيد" كتعبير بسيط عن مدى شكرهم له.

إن مررت بالطابق الثالث من كلية القانون والفنون، وأدرت نظرك على وحدة التصوير الصحفيّ فستراه متكئاً على كرسيّ يجول بنظره بين صورة وأخرى، يحرّر من هذه، ويبدي ملاحظاته للطلاب، ويشجعهم على الاستمرار دوماً إلى الأمام، وينسق لورشة جديدة تثرري من معلوماتهم، هي حكاية إبداع جديدة تسطرّ للمحاضر في كلية الإعلام الأستاذ سعيد المصريّ.

عدسة: رغد حطاب و رزان جودة