كل شهيد وقصته

الأحد 15 نوفمبر 2015

كل شهيد وقصته
التفاصيل بالاسفل

كانت طريقته مختلفة تماما في التعبير عنهم، عن أسمائهم، عن صورهم وتفاصيل حياتهم، كان مختلفا في الحديث عنهم للعالم، فكتب قصص على ألسنتهم، وحاور الجميع بأكثر من لغة ليقول بلسان جميع الشهداء نحن هنا لم نرحل، ولم نختر الموت بل هو من اختارنا.

عبدالله زيود  فلسطيني الأصل مقيم في الإمارات العربية، ورفقاء له اختاروا طريقة مغايرة للتعبير عن مشاعرهم تجاه شهداء فلسطين في الأشهر الأخيرة الماضية، فلم يكتب مجرد أسماء ولم يعد أرقامهم بل أختاروا أن يحدثوا العالم عن آخر تفصيل أو مشهد عاشه الشهيد.

فكتبوا عن مهدي وإسحاق وابراهيم وأحمد وعلى لسان هديل الهشلمون قالوا:" لما طخ الجندي جنب رجليي وتسمّرت بمكاني، أجا يفتّشني، بس في جندي تاني سمعته بصيّح من بعيد: لا تفتشها! معها متفجراااات! الجندي فضّل إنه ما يفتّشني، طخ علي 13 رصاصة، مش متأكدة صراحة، ناس بقولوا أكثر ناس بقولوا أقل، أنا ما حسيت فيهم كلهم بس همي كانوا عشر رصاصات ع الأقل".

وذكر عبدالله زيود عن هذه الفكرة:" الهدف من هذا المشروع  توثيق الشهداء بطريقة جديدة ومؤثرة لتصل للعالم معاناة الشعب الفلسطيني، وعرض الجانب الإنساني من القضية، بدون تهويل وبطولات، ومن أفواه أهاليهم بشكل مباشر.

وأضاف:" هاد أصعب اشي بعمله في حياتي، إني أصوغ  قصة على لسان شهيد، لانه ما فيي ازيد حرف، او اتقوّل علسان الشهيد، او اتخيل حادثة واحطها بالقصة".

وعن طريقة حصوله على المعلومات قال أنه يرسل أحد المصادر الثقة إلى أهالي الشهيد أو اقربائه والاستماع اليهم والحصول على المعلومات منهم كما أكد زيود قائلا:" انا ملتزم بانه يكون الخبر من القريب من الدرجة الأولى، لانو عنا الناس بتهول وبتكبر وبتزيد ع القصص اللي بنسمعها وما بدي نوقع بهاد الخطأ"، لكن تبقى هناك صعوبات كثيرة تواجههم في اتمام هذا المشروع وهي عدم استقبال الأهالي لهم خاصة أن وضعهم يكون حرج وغير مؤهلين للحديث أو للإجابة عن أي سؤال، ومن جهة أخرى السائل أيضا يستصعب أن يسأل أسئلة عميقة تجرح الأهالي فبهذه الحالة لا يتم الحصول على أية معلومات.
 
وأما عن كيفية كتابة مثل هذه القصص فزودنا عبدالله زيود بأنه بعد أن يحصل المصدر على المعلومة الصحيحة والدقيقة، يقوم بكتابتها ثم يرسلها لأحد أقرباء الشهيد حتى يعيد صياغتها باللهجة المناسبة  ويبعثها بعد ذلك للترجمة- لأن القصص تكتب باللغتين الإنجليزية والعربية-  ويتم تدقيق الترجمة.

وختم زيود حديثه قائلا:" العالم عنده نقص بالمعلومات، ولازم الكل يعرف حقيقة اللي بصير هون وبطرق صحيحة ومنطقية أكثر، ولسا في مشاريع رح نركز عليها على هاي الناحية".