معاناة لا تنتهي...وحياة أشبه بالحياة

الثلاثاء 17 نوفمبر 2015

معاناة لا تنتهي...وحياة أشبه بالحياة
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - دعاء سعودي: حياة في زنزانة صغيرة ومعركة قائمة على الوجود أو اللاوجود فعندما تقترب من بوابتها الحديدية تشتم رائحة مشروع استيطاني يستهدف ما بقي من سكان القرية البالغ عددهم 300 نسمه، فعلى التلة الواقعه إلى الشمال الغربي من مدينة القدس تتربع قرية النبي صموئيل كسيدة قد شاخها الجدار العازل منذ عام 2008، مما فضلها عن باقي أراضي الضفة الغربية لتحاصر بأربع مستوطنات أكبرها مستوطنة (رامو) التي لم تُبقي من مساحة القرية سوى 1050 دونم فقط تحت السيطرة الفلسطينية.

وقال رئيس المجلس القروي السيد أمير عبيد، أن العيش في القرية صعب للغاية فقد تم ضم القرية داخل الجدار الفاصل وعزلها عن جميع المدن الفلسطينية، لتصبح بعيدة عن جميع المدن.

لافتا إلى معاناة السكان في التحرك بسبب الجدار والحاجز المقامين على أرض القرية علما بأن هذا الحاجز هو المدخل والمخرج الوحيد للسكان، إضافة إلى معاناة التفتيش الدقيق وتدقيق هويات السكان عند تحركهم.
 
أجل، إنه الاحتلال وكعادته يسيطر على الأرض، ويمنع البناء والامتداد الأفقي والعمودي الطبيعي، ما يدفع العديد من العائلات للجوء للسكن في القرى المجاورة، وتم تسجيل 22 عائله خارج القرية أي ما يعادل 40% من سكان القرية.

ولم تقتصر سيطرة الاحتلال على الأرض ومنع البناء عليها فحسب، بل تعدت أيدي الاحتلال لتطال منع سكان القرية من بناء البنية التحتية، وعدم السماح لهم باستصلاح الأراضي وزرع الأشجار، ولم تكتف بهذا بل منعت إقامة مركز صحي للعلاج  فيضطر المواطنون للذهاب للقرى المجاورة لتلقي العلاج.

في حين عبر المواطن إبراهيم عبيد عن استياءه الكبير لما تعيشه القرية من ظلم حيث لا يملك الفرد حرية الدخول لبيته بسلام، فلا بد أن يتعرض للذل والإهانة والتفتيش وغيرها، مضيفا: "نحن في قرية النبي صموئيل نعاني من صعوبة في  التنقل داخل القرية، بسبب الطرق الترابية التي رفض الاحتلال تأهيلها وتزفيتها".

ورغم كل الأساليب التي يستخدمها الاحتلال ضد سكان القرية، بهدف تفريغها من السكان، نجد أن المواطن الفلسطيني يبقى متمسكاً بأرضه، يرضى بالتضييق ولا يرضى بالتفريط، وتبقى هذه القرية مثال شاهد على انتهاكات الاحتلال وما يعانيه السكان في سبيل الدفاع عن الأرض، فالأرض فلسطينية، والسلطة إسرائيلية.

وطالت أيدي الاحتلال وأعمالهم الهمجية، بمنع إقامة مدرسة لتعليم أبناء القرية أسوة بغيرهم من أبناء جيلهم، وطلاب القرية يتلقون التعليم بمبنى أشبه بالمدرسة، مؤلف من غرفة واحده تضم مكتب المدير والأستاذ، إضافة إلى ثلاث صفوف فقط، الأول والثاني والثالث، ويرفض الاحتلال توسعة المدرسة ويهدد بهدم أي بناء يتم إنشاؤه بهدف التوسعة، ناهيك عن المشقة التي يتعرض لها الطلاب حين ذهابهم للمدارس في القرى المجاورة لتلقي التعليم، حيث  يتعرض الطالب للتفتيش الكامل عند خروجه من القرية بهدف خلق جيل جاهل لا يعلم شيئاً كي مما يؤدي لضياع قضيّته وحقوقه.

وفي سياق متصل، قالت رئيسة الجمعية النسوية في القرية، نوال بركات، إن الجمعية تأسست في القرية بناء على القهر الذي تتعرض له المرأة من حصار واستهداف لأسرتها.

وأشارت إلى أن نساء القرية مثلهم مثل الرجل، تشاركه في عمله للنهوض بالوضع المعيشي لأسرتها، من خلال ممارسة العديد من الأعمال.

وأكدت بركات على أن القرية محاطة بالجدار الفاصل من جميع الجهات، ولكن يوجد منفذ على مدينة القدس، إلا أن دخولهم للمدينة ممنوع، ومن يمسك يدفع غرامة مالية.

القرية تفتقر لكافة مقومات الحياة والبنية التحية، وهذا الحال مع وسائل النقل، المقتصرة على باص واحد يدخل ويخرج في مواعيد محددة، وفي حال ذهب الباص ينتظر أهالي القرية ساعات لحين قدوم موعد الباص.

وأضافت بركات أن الجمعية نفذت عدة نشاطات اجتماعية وهادفة، فقامت بعمل خيمة اعتصام لمدة شهرين اعتراض على مصادرة الأراضي إلا أن الاحتلال حاول قمعهم، وقاموا بتطويقهم محاولة منهم لإخافتهم، لكن بان ذلك دون جدوى فأهالي القرية تصدوا لهم.

هو الاحتلال بغطرسته اللامتناهيه، يسرق الأحلام، ويسلب من الفلسطيني هناء عيشه، ليقاسمه بجدران بيته، وحدود أرضه، ويضيق عليه الخناق، حتى يحرمه من الحياة، ويجعله يعيش حياة أشبه بالحياة، ليبقى المواطن متشبثا بأرضه كجذوز أشجار الزيتون المعمرة، الرافضة للتطبيع والزوال.