تقرير إستقصائي | بعد خطبة دامت ستة أشهر: انفصل عن خطيبته وابتزّها بصورٍ لقاء مبلغ مالي أو علاقة جنسية

الجمعة 29 يناير 2016

تقرير إستقصائي | بعد خطبة دامت ستة أشهر: انفصل عن خطيبته وابتزّها بصورٍ لقاء مبلغ مالي أو علاقة جنسية
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - ايمان فقها: "ماما يا حبيبتي اشتقتلك، ماما يا حبيبتي لو كنتِ لساتك موجودة ما وصلت لهون، يا رب ليش أخدتلي أمي؟، يا رب رجعلي إياها، شوفيني شو كنت حلوة بهداك اليوم؟، أحمد ليش عملت فيي هيك؟"، أنت وتسمع هذه الكلمات التي باتت تتردد على لسان سارة (26عاماً) -اسم مستعار- لن يكون باستطاعتك سوى ترك قلمك الذي جاء يرصد قصة جديدة، وذاك الدفتر لتشدّ على يدها قليلاً، وقليلاً تنجذب نحو إنسانيّتك فتشاركها دموعها.

"آاااه كم كان يوماً جميلاً، يبدو أنّ القدر حُسِم ليكون كلّ منّا في ركن آخر بعيداً قد ضاق لينقلب كلّ منّا على الآخر، وكأن قصة الحب السرابيّة تلك بُدّلت بحكاية انتقام من نوع آخر".بهذه الكلمات عادت سارة لتسترجع ذكريات كان يخيّل لها أنها جميلة.  

وفي تلك المحاضرة الجامعية نسجا اسمهما سويّاً ليصبح قريناً لهما في فترة لا تتجاوز ستة أشهر، فحكاية (أحمد وسارة) دقّت رنّات الجامعة التي حضنتهما سويّاً، لتدور الأقاويل حول تلك العلاقة "أهي حبّ أم فترة من التسلية"؟.

هنا بين أروقة مدينة طولكرم شابّة أنهت مرحلتها الجامعيّة لتنتقل لمرحلة أخرى، هي التي حلمت بها طوالاً بعد قصة حبّ دامت أربع سنوات مع شابّ يماثلها بتخصصها الجامعيّ، بدلة زفاف وفارس أحلام ولربّما حصان يقودها نحو كلّ جميل.

هي محاولات عدّة من طرف الشاب لإقناع أسرته بالزواج من سارة، انتهت بالموافقة من الأب، ورفض والدته بإصرار عليها، فابنة أختها أحقّ بابنها من تلك "الغريبة" على حدّ وصفها، ليقف ذلك عائقاً أمام أحمد بإتمام مراسم الخطوبة.

ساعات طوال، وأيام كثيرة من امتناعه عن تناول الطعام كما تحدّثت سارة، لكن لم تفزع له أمام رفض والدته ذاك الزواج، لينتهي به الحال إلى ترك بيت عائلته، والمكوث عند جدّه ريثما تنهي والدته عنادها.

وفي السادس والعشرين من شهر آذار دقّ هاتف سارة، "ها إنه أحمد، اللهم خبراً سارّاً"، "يلا يا سارة جايين نشرب قهوة عندكم، وبدنا نطلبك إلي"، "ههههههه، أهذه مزحة؟"، "بلى، سنكون عندكم تمام السابعة مساءً، أريدك جميلة كالعادة".

وتّم الاتفاق على موعد عقد القران وحفل الخطوبة دون وجود والدة أحمد، وبدأت سارة بإعداد ذاتها لذلك اليوم الموعود، الذي وصفته بأنّه "أكثر من أكثر من جميل"، ولم تعتقد أنه مليء بالخبايا والمفاجآت فيما بعد.

لم تمكث سوى أشهر عدّة حتى بدأت المشاكل فيما بينهما، "لا أدري ماذا حصل بعدها؟، كان يأتي يوميّاً ويسهر كثيراً، وعند وصوله البيت يعاود الاتصال بي، فجأة تغير أحمد لم يعد أحمد"، تذكر سارة.

بدأ يختلق المشكلات، صغيرة وكبيرة، وكأنه يريد الانفصال، حتى فاجأني صباح يومٍ برسالة على الهاتف "اللي بيننا انتهى، الله معك"، حاولت سارة الاتصال مرة.. اثنتين، وثلاثة لكن الرد عليها كان "هذا الرقم مغلق حالياً، يرجى المحاولة فيما بعد".

أخبرت سارة عائلتها بما حدث، ليطرق والدها الباب أمام تساؤلاتها التي لم تجد لها جواباً، حتى تلّقت رسالة طلاق تنهي به تلك الحكاية بأكملها.

عادت تقلّب ألبوم صورٍ بدأت نفحات الغبار تتراكم عليه، تسكت برهة، وتترك قطرات دموعها تنسكب من عينيها كثيراً، "هذه هي صور حفلة خطوبتنا، تمعني فيها جيداً، ستدركين كم كنّا نحب بعضنا"، تقول سارة.

غابت قليلاً، أدارت جهاز الكمبيوتر لتعاود مشاهدة حفل خطوبتهما معاً، وكأنّك عندما تراه لا تظن نفسك إلا بمملكة كـ "روميو وجولييت"، هي حقاً جميلة للغاية، وهو يراقصها كسندريلا تلك التي نقرأ عنها في الروايات.

من خطوبة لتهديد بصور
"لا يوجد نصيب"، هذا ما تلقته سارة أمام نداءاتها الطويلة لأحمد لكن لم تدري يوماً أن صور الخطوبة تلك ستتحوّل لتهديد بإقامة علاقة جنسية، أو نشرها عبر مواقع الإباحية، أو مقابل مبلغ مالي.

تتحدّث سارة "لم تعد أعصابي تتمالك شيء، أهذا نفسه الذي قضيت معه أربع سنوات تحت مسمّى الحب، أهو نفسه الذي عقد قراني معه بشرع الله أمام الجميع، أهو نفسه؟".

أخبرت سارة والدها بما حدث، ذاك المزارع البسيط، يجلب رزق عائلته يوماً، وأياماً أخرى يتناولون ما تيّسر من طعامٍ تبقّى من ليلة أمس.

يتحدث والد سارة قائلاً "عندما طلب أحمد ابنتي للزواج كان مصرّاً عليها، لم نعلم ما سبب هذا التغيير؟، لقد صدمت عندما أخبرتني سارة بما حدث بعد ورقة الطلاق، لكنها ابنتي وسأبقى جانبها حتى آخر نفس لي".

حاول والد سارة إنهاء تلك المشكلة وديّاً لكن اصطدم بشابّ أراد ابتزاز ابنته التي لم يعني من خطوبتها منها سوى إقامة علاقة دون حفل زواج ثم تطليقها لكن خاب أمله، فأردى بها "مطلقة"، وباتت سنوات الحبّ تلك سراباً شاهدته سارة، فأحمد ذاك الشاب "اللامبالي" قد علّق بمسمّى الحب فتيات عدّة.

"لما لم تستمعي جيداً لنصائح صديقاتك؟، ألم تسمعي عنه بأنه شاب (صايع)؟، أم أن الحب أغفى عينيك عن كلّ شيء"، يقول والد سارة.

يتابع والد سارة "لم نلجأ للشرطة كي تفوق المشكلة حدّها، فاستعنتُ بأخي الكبير، وذهبنا سويّاً إلى بيت عائلة ذاك الشابّ، استقبلنا والده وحاولت والدته إخراجنا من البيت لكن أصرّ والده على بقائنا، تحدّثنا إليه بما حصل، فكانت الصدمة".

يكمل والد سارة "حدّثنا والده أن سارة من طلبت الطلاق من أحمد بعد تقدّم شاب ثري لها، وتريد السفر للخارج، ولم يعلم أحد بخبايا ما حدث وقتها".

أنهى والد أحمد حكاية ابتزاز ابنه لسارة، ولكن لم تكن هي قصة سارة فقط، فقصص أخرى تابعنا الوصول إليها تخص موضوع "الابتزاز والتشهير والذم والقدح"، وما يتعلق بموضوع "الجرائم الإلكترونية"، كي نسدل الستار أما مجتمع يقول "أنت فتاة إياك والحديث عن أمر ما، أتريدين الفضيحة؟".

أحنت ظهرها، ابتسمت قليلاً وقالت "سأعود يوماً قد تكونين فيه مقدمة لبرنامج وأنا ضيفتك، لن أخجل من الحديث عن قصتي أمام الجميع، أنا الآن قويّة، وأريد منك توثيق هذه الحادثة، سأشعر بالفرح قليلاً لو غيّرت من فكرة الفتيات بالحصان والفارس غير الموجود".

غادرتُ المكان، تجوّلت بين شوارع مدينة طولكرم، توقفت كثيراً أمام جميع الأماكن التي تبيع "بدلات زفاف"، إن إعلاناتها جميعاً تصبّ في الفكرة التي نفتها سارة "عيشي يومك الموعود أحلى معنا".

أسبوع لسنتين..قانونياً
أمّا عن الجزاء القانوني لقضايا الجرائم الالكترونية فكان لنا جلسة حديث مع المحاضر في كلية القانون في جامعة النجاح الوطنية د.علاء بني فضل، حيث يتحدّث قائلاً "هناك مشروع قانون لكن نظراً لعدم وجود مجلس تشريعي فإنه غير مطبق، وأيضاً عدم وعي الناس بوجود وحدة خاصة بالجرائم الالكترونية يفاقم من هذا الأمر".

وتنصّ المادة رقم 415 من قانون العقوبات الأردني على أنّه كل من هدد شخصاً بفضح أمر أو إفشائه أو الإخبار عنه، وكان من شأنه أن ينال من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو من قدر أحد أقاربه أو شرفه لكي يحمل على جلب منفعة غير مشروعة له أو لغيره عوقب بالحبس من أسبوع إلى سنتين وبالغرامة من خمسة دنانير إلى خمسين دينار.

حكاية سارة ها هنا انتهت، وأنت إن تعرضت لقضية تخًص الجرائم الإلكترونية فويحك إن جلست بمكانك وكنت كوالد سارة الذي يعضّ أصابعه ندماً وقلت "لا أريد التقدم بشكوى"، فوحدة الجرائم الإلكترونية في مديرية شرطة طولكرم أو أيّة مديرية ستفتح ذراعيها مطولاً لسماعك ومساعدتك.