الألعاب الالكترونية ناقوس خطر يدق عالم الأطفال

الخميس 25 فبراير 2016

الألعاب الالكترونية ناقوس خطر يدق عالم الأطفال
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - تقرير رشا نوري: قتل وتدمير ومشاهد حروب حقيقية تحولت الى العاب الكترونية افتراضية استحوذت على عقول الاطفال واصبحت همهم الوحيد وقد انتشرت في الاونة الاخيرة  في المجتمعات العربية بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص واصبحت لا تخلو من معظم غرف الاطفال.

وتقول الأخصائية النفسية والإجتماعية شيرين شلبي: "هذه الألعاب تصنع طفلاً عنيفًا وذلك لما تحويه من مشاهد عنف يرتبط بها الطفل، ويبقى أسلوب تصرفه في مواجهة المشاكل التي تصادفه يغلب عليه العنف، وقد أثبتت الأبحاث التي أجريت في الغرب وجود علاقة بين السلوك العنيف للطفل ومشاهد العنف التي يراها، كما أنها تصنع طفلاً أنانيًا لا يفكر في شيء سوى إشباع حاجته من هذه اللعبة، وكثيرًا ما تثار المشكلات بين الإخوة الأشقاء حول من يلعب ؟ على عكس الألعاب الشعبية الجماعية التي يدعو فيها الطفل صديقه للعب معه، كما أنها قد تعلم الأطفال أمور النصب والاحتيال ايضا تجعل من الطفل طفلا كثير الصراخ صعب التعامل معه انطوائيا قليل التحدث مع الاخرين".

وتضيف شلبي: "إن الأسرة مطالبة بتفعيل دورها وفرض سلطتها والقيام بمسؤوليتها في تجنب الطفل مخاطر الألعاب الإلكترونية ومزالق الاعتياد عليها وتلقي مضامينها التي ترسخ ثقافة العنف في سلوكه وتجعلها في مواجهة حقيقية مع ثقافته الأصيلة، التي تنبع من براءته الرافضة للعنف".

"وتؤثر هذه الألعاب سلباً على صحة الأطفال إذ يصاب الطفل بمشاكل صحية في النظر نتيجة تعرضه لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد المنبعثة من شاشات التلفاز التي يجلس أمامها ساعات طويلة أثناء ممارسته اللعب" .. هذا ما قاله الدكتور موفق عامر اخصائي الاطفال في مدينة طولكرم، مضيفاً ان الألعاب التي تمتاز بسباق سيارات او لها حركه سريعة، لها اضرار على القدرات العقيلة وهي القدرة على الانتباه والتركيز والتذكر، ويفقدها الطفل بعد 3 شهور من استخدامه للعبة.

وبينت إحدى الدراسات، أن الطفل الذي يعتاد النمط السريع في تكنولوجيا وألعاب الكمبيوتر قد يواجه صعوبة كبيرة في الاعتياد على الحياة اليومية الطبيعية التي تكون فيها درجة السرعة أقل بكثير مما يعرض الطفل إلى نمط الوحدة والفراغ النفسي سواء في المدرسة أو في المنزل.

وعن تأثير الالعاب الالكترونية على التحصيل الدراسي، تقول المُدرّسة سلام نوري: "لا شك ان الالعاب الكترونية يرغب  كل طفل بوجودها بمنزله ولا يمكن ان ننكر انها توفر للطفل جانب من السعادة الا انها تؤثر بشكل كبير على تركيز الطفل في الحصص المدرسية وتشتت انتباهه وتجعله يشرد في تفكيره الى أي مرحلة وصل في لعبته"، وتتابع: "حتى اثناء الواجبات المدرسية لا يقوم الطفل بحلها بأكمل وجه لان كل همه هو اللعبة بل ايضا نلاحظ ان تاثيرها لم يقتصر فقط على الاطفال بل ايضا على الشباب".

علا رجب طالبة خدمة مجتمعية في جامعة القدس المفتوحة: "تعتقد الاسرة انشغال الطفل بهذه الالعاب تستدعيهم للراحه  لكن لا تعرف بانها تولد للطفل عدوانية وتجعله انسان سلبي ويلتقط التصورات ويطبقها اما على نفسه او الذي حوله".

وتتابع رجب: "هذه الألعاب تؤثر ايضاً على المحصول اللغوي فتجد اليوم الطفل قليل التحدث مع الاخر تجعل منه شخص سلبيا يلجأ الى الوحدة والانعزال".

الألعاب الإلكترونية تعد من أكثر المغريات التي قدمها الكومبيوتر في تقنياته، والتي راحت تجذب الأطفال إليها، وتدفعهم إلى اللعب المتواصل في ميدانها، وقضاء الأوقات الطويلة في ممارسة هذا اللعب كيفما شاء الطفل، وبشتى أصناف الألعاب وأشكالها بحرية تامة، حيث تتيح للطفل إغناء حاجته وميوله من هذه الألعاب، التي تدفعه إلى اكتشاف قدراته وتدريب مهاراته في اللعب، واكتساب المزيد من الخبرات التي تنتجها الألعاب عبر الكومبيوتر.

ومع أنّ هذه الألعاب تسهم بتطوير نشاط الطفل في اللعب، وتزيد من مهاراته، وتنشيط مجالات تفكيره، وإثراء مخيلته وتنشيطها باتجاه أوسع، وتدفع قدراته إلى النمو والإدراك الواسع، إلا أنها بنفس الوقت تحمل الكثير من المضار على الطفل، وخاصة على صحته الجسدية والنفسية والعقلية والسلوكية، وعلى مجمل أنماط ثقافته بشكل عام، وذلك عبر ما تفرزه الكثير من الألعاب الإلكترونية من معطيات سلبية ونتائج خطيرة تعمل على إشاعة الثقافة السلبية المتمثلة بـثقافة العنف التي تحملها هذه الألعاب، في أشكالها ومضامينها وما تضخّه من نزعات عدوانية عديدة تهدد الثقافة الإيجابية وتعمل على تقويض قيمها وقدراتها ومؤثراتها في كيان الطفل وسلوكه.