"الجرائم الالكترونية" فتياتٌ تحت التهديد والابتزاز .. لكن دون شكوى !!

الإثنين 29 فبراير 2016

"الجرائم الالكترونية" فتياتٌ تحت التهديد والابتزاز .. لكن دون شكوى !!
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - تحقيق صحفي: أسماء قلالوة/ إسراء بوزية: "ما توقعته هيك! فكرته ملاك، بعد ما أصر كثير يشوف صوري، صار يهددني بنشرهم".

كلماتٌ لمست شغف قلبي، وتركت في نفسي أثراً وجرحا كبيرا، قصص مستوحاة من الحقيقة، خطوطها العريضة تنتمي إلى الواقع، وشخصياتها كانت وما زالت أنفاسها تتردد على الأرض، سترويها لنا، لكن باسم مستعار احتراما لشخصيتهما التي لا يجوز كشفها.

تعرفتُ على شمس، في كافتيريا جامعة القدس المفتوحة، أثناء زيارتي لصديقتي ندى التي تدرس المحاسبة، جلست معنا على نفس الطاولة، أخذت تروي لنا قصتها التي أبكتني.

غادرتُ الجامعة لكن القصة لم تغادرني، وبعد يومين من لقائنا، كانت فكرة تحقيقي أنا وزميلتي أسراء قد نمت في ذهننا.

وجدتُ نفسي أحاول الاتصال بندى، أطلبُ منها أن تجمعني بشمس مجددا؛ لأسالها عن المزيد من التفاصيل.

شمس، فتاة جميلة، ذات عيون زرقاء اللون، عشرينية العمر، من بورين متزوجة في نابلس.

تروي لنا قصتها، بدمعة في عينيها، وقلب مكسور على ما حل بها، تقول:" تعرفت على أحمد وأنا في الصف الثاني ثانوي، هو من قريتي، وبدأنا نتواصل مع بعضنا البعض عبر موقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)".

ضحية أولى
في بداية تعارفهما، كان أحمد شخص لطيف ومؤدب، يحبها بشغف، يهتم لأمورها وتفاصيل حياتها، لا يتركها دقيقة، كان دائما يتواصل معها، ويتحدثان لساعات طويلة، لكن سرعان ما تبدلت الأمور وقلبت الموازين، لم يعد أحمد الذي تعرفه.

تتابع شمس:" لم أدرك أن علاقتنا ستصل إلى هنا، بدأ يطلب تكرارا رؤية صوري، بحجةٍ أنه أشتاق لي، ويريد أن يتمعن بصور حبيبته، فبكلماته أوقعني وسحر قلبي، قمت بإرسالها فوراً، دون أن أفكر بمدى خطورة هذا الشيء".

بعد مدة وجيزة، بدأ يلحُ عليها باللقاء في مكان عام، لكنها لم تقبل، حرصا من أن يلاحظ أو يراها أحد معه، فأجابته " لا أستطع أن أخرج معك".

لكنه لم ييأس ولم يفقد الأمل، فبعد مدة قصيرة خاطبها مجددا، قال لها " اشتقت لحبيبتي، دعينا نلتقي في الكوفي شوب، مكان مغلق، لا تقلقي لن يرانا أحد" لكنها لم تقبل، وأجابته" أنا خائفة".

ابتزاز... وتهديد
تقول شمس:" غضب مني، ابتزني، وهددني إن لم أذهب معه سيأتي إلى والدي، ليطلعه على صوري، وعلى محادثتنا".

لم يكن بيديها حل إلا أن تقوم بحظره على موقع التواصل، وأن تقبل بنصيبها الذي أتاها بعد أسبوع، حرصا على سمعتها، ولتمنعهُ من نشر فضيحة تسيءُ لها.

ضحية ثانية
أما الفتاة ريم، من ضواحي مدينة نابلس، تدرس تخصص اللغة العربية، تبلغ من العمر 22 عاما، بدأت حديثها بكلمات حطمت قلبها وأحلامها، تقول: " في كل مره كنت أدور على شخص يفهمني، يحبني، ويحسسني بالاهتمام، لكن للأسف دورت بالشكل الغلط وبالمكان الغلط" .

بداية تعارفهما
تسرد لنا قصتها:" تعرفت على قيس عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، قال لي انه يقيم في المخفية (نابلس)، كان واضح من كلامه انه شخص مزوق، ومحترم، ولا  ينظر للمرأة على أنها جنس".

تحدثت معه مدة طويلة، فطول فترة حديثهما لم يتجرأ على طلب رؤية صورتها، ما كان لريم إلا أن تسأله" لماذا لم تطلب صورتي؟ أليس لديك فضول لرؤية مظهري؟ "

أجابها " مش مهم أشوف شكلك، تفكيرك عجبني، هاد بكفي".

وتتابع ريم" أرسلتُ له صورتي دون أن يطلبها؛ لأبين له من التي تكلمك، ولكي أسمع تعليقاته على صورتي".

وبعد فترة قصيرة قال لها" سآتي أنا وعائلتي لأتقدم لكِ، أريدك أن تكوني زوجتي " (هذا ما ضافته ريم).

أسقطها بلسانه
وحتى يجرها بكلامه قال لها "إحنا رح نكون زوجين، بس لازم أعرف عنك أكمن شغله، كيف شعرك؟ طويل ولا قصير؟ بصير أشوفه؟"

فمن طيبتها، وكلماته التي تنقط عسل، قبلت، وقامت بإرسال صوره لشعرها.

تقول ريم:" كان دائما يناديني مرتي، وعدني عن قريب رح تكوني إلي وملكي".

عاد مجددا يوقعها بإسالته، يقول لها : كيف شكل جسمك؟ فما كان لريم إلا أن تلتقط صورة لها وهي ترتدي بلوزة (ضيقة )، وشعرها مرمي على كتفها وترسلها لهُ.

سقطت من نظره
وبعدما أن أمعن النظر بكل أجزاء جسدها، جاء وقال لها بعض كلمات جرحتها، وقللت من قيمتها ، قال لها: "أنا في بنت بحياتي، بحبها وناوي أتزوجها، أنت وحده رخيصة، ما في بنت بترسل لشب صورتها بدون ما تعرفه أو يطلب منها".

سرق منها عفتها، كرامتها، أنوثتها، أهانها، ربما ذهب ليبحث عن ضحية أخرى يوقعها بكلماته اللعينة.

كثير منا لا يدرك مدى خطورة مواقع التواصل الاجتماعي، التي سببت في الفترة الأخيرة جرائم الكترونية، وبعضنا لا يعرف معنى هذا المصطلح، وهل حقا يوجد ضحايا يقعن تحت تهديد وابتزاز أشخاص مجهولين الهوية؟

فشمس وريم كانت أحدى ضحايا الجرائم الالكترونية، مع العلم أننا حاولنا الالتقاء بفتيات أخرى تعرضن لمثل هذا النوع من الجرائم، لكن تهربن من مقابلتنا، ورفضن البوح لنا لأسباب عدة.

مصطلح الجرائم الالكترونية
الجريمة الإلكترونية" مخالفة ترتكب ضد أفراد أو جماعات بدافع جرمي، ونية الإساءة لسمعة الضحية، أو جسدها، ويتم ذلك عبر وسائل الاتصالات الحديثة (الإنترنت).

إحصاءات
وبالإطلاع على إحصاءات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لدى مركز الإحصاء الفلسطيني، التي نشرتها في أيار من عام 2015م،  تشير الدراسات إلى أن 48.3 في المئة من الأسر في الضفة الغربية وقطاع غزة لديها اتّصال بالإنترنت، وأنّ نحو 63.1 في المئة منها تمتلك أجهزة حاسوب، و53.7 في المئة من الأفراد (10 سنوات فأكثر) يستخدمون الإنترنت، في حين بلغت نسبة الأفراد (10 سنوات فأكثر) الّذين يستخدمون شبكات التّواصل الاجتماعي في الضفة وغزة 75.1 في المئة من مجمل مستخدمي الإنترنت.

وبيّنت إحصائيات وزارة الاتصالات أيضا أنّ 75 في المئة من مستخدمي شبكات التّواصل الاجتماعي يكون هدفهم التّعارف، و76.5 في المئة هدفهم الألعاب والتّسلية.

في مقابلة أجريناها مع الخبير المختص في قضايا الأعلام وحقوق الإنسان ماجد العاروري قال لنا:" أن الجرائم الإلكترونية هي جرائم ذات علاقة بانتهاك الخصوصية والمس بسمعة الناس، بالإضافة إلى جريمة الابتزاز والتهديد، أما الجرائم المتعلقة بالحسابات المصرفية ما زالت محدودة".

جريمة الابتزاز
أغلب الجرائم المرتكبة حتى الآن، هي جرائم الابتزاز(التهويل) وهي أن يقوم الجاني أو فاعل هذه الجريمة بتهديد المجني عليه في الجريمة، فيهدده بفضح أمره مثلا، أو بفضح صوره  ونشرها من خلال منشور عبر الفيسبوك، فغالبا ينقاد المجني عليه  ويرضخ لطلبات الجاني؛ لشعوره بخطورة الأمر، حيث يميل المجني عليه إلى الكتمان وعدم البوح نظرا لعدة أسباب تدفعها إلى ذلك، كما حصل مع الفتاتان (شمس وريم )، ولمعرفة تلك الأسباب يقول لنا ماجد العاروري:" عادة ما تلجأ الضحية إلى التستر عن وقوع الجريمة، وعدم رفع شكوى على الجاني؛ خشية من المس بسمعة المجني عليها، بالإضافة لقلة الجرأة والخوف الذي يعتري الضحية، فهذا من وجهة نظري انطباع غير صحيح".

وفي تصريح للإعلامي الاجتماعي محمد أبو الرب، لإذاعة راية يقول: تتردد الكثير من الفتيات اللواتي يتعرضن لعملية الابتزاز والتهديد باللجوء إلى الشرطة لتقديم شكوى على الجاني، ذلك لحساسية الموضوع في ظل مجتمعنا " المحافظ"، فطبيعة المنطقة والسكان عاملان يؤثران في الحد من انتشار هذه الجرائم.

الفئة المستهدفة...
ولاستكمال تحقيقنا توجهنا إلى قسم المباحث في مركز الشرطة، فإذا بضابط يعترض طريقنا، ويقول لنا بعصبية" ماذا تفعلن هنا؟ هل جئتن لتشتكيان  على أحد ما؟ أخبرناهُ أننا على موعد مع خبير مختص بوحدة الجرائم الالكترونية، انتظرنا قليلاُ وجلسنا على مقعد خشبي صغير، وإذ بعلامات بدأت تعترينا خوفاُ، بعد دقائق سمح لنا بالدخول للقاء بالمسؤول عن هذه الوحدة فراس الحج محمد، للحديث معه بهذا الشأن من حيث كيف يتم التعامل مع هذا النوع من الجرائم؟ ومن الفئات العمرية المستهدفة؟ أكد لنا:" أن أغلب الجرائم التي تحول لنا هي من نوع الابتزاز والتهديد، حيث أن الفئة المستهدفة هم فئة الشباب (من تتراوح أعمارهم العشرين)".

ويضيف:" أحيانا في اليوم الواحد ترفع إلينا 5 شكاوي، وأيام ولا شكوى، في هذه الحالة لا يعني أن في هذا اليوم لم تقع أي جريمة، بل يوجد لكن تلجأ بعض الفتيات إلى الكتمان".

ويبين فراس لنا، أبرز الطرق المتبعة في قسم المباحث للإلقاء القبض على المجني،:" عندما يقدم المجني عليه شكوى، في البداية يجب أن تكون بحوزته أدلة قطعية تثبت الجريمة، كوجود رسائل على الفيسبوك؛ لترفع إلى القضاء، وقتها ينظر القضاء بالدعوة الموجهة مع وجود أدلة وحلف يمين".

ويتابع حديثه: في حال تم تحديد ال آي بي، والأبراج عن طريق شركة الاتصالات بالتعاون مع النيابة العامة، فإنه من السهل تشخيص مرتكب الجريمة وإلقاء القبض عليه ومحاكمته، لكن في حال قام المجني بحذف حسابه الشخصي، فإنه من الصعب الوصول إليه.

من الجدير ذكره، خلال العام الماضي قد حازت الخليل على أعلى عدد من الشكاوى، التي بلغت 126 شكوى، تليها جنين، بلغت عدد الشكاوي 64.

القضاء
أما فيما يتعلق بعقوبة جريمة الابتزاز، يفيد الدكتور علاء بني فضل محاضر في كلية القانون بجامعة النجاح :" حسب الدستور يعاقب الجاني على جريمته لمدة سنتين، بالإضافة إلى غرامة مالية قد تصل إلى 50 دينار، تدفع إلى خزينة الدولة، ذلك وفقا للمادة 115 من قانون العقوبات".

ويتابع حديثه:" يمكن للمجني عليه أن يقدم للمحكمة دعوة تطالب بالتعويض المادي عن الضرر الذي أصابه".

"وهناك 50 جريمة يومية تحدثٌ في فلسطين، لكن أغلبها لا يتم التبليغ عنها وتقديم شكوى نظرا لطبيعة مجتمع الضحية "هذا ما أدلى به بني فضل.

خاتمة
بعد البحث والتحقيق، توصلنا أن الحل الأنسب يمكن أتباعه لتقليل من هذه الظاهرة، هو أن تلجأ كل فتاة تتعرض لمثل هذا النوع من الجرائم إلى الشرطة، وأن تفصح والديها بكل التفاصيل، ولا تقوم بحذف تلك الأدلة التي بدورها تساعد قسم الشرطة في إلقاء القبض على المتهم.

حيث أنهى مسؤول المباحث كلامه بكلمات إرشادية، من خلالها دعى الأهل إلى تشديد المراقبة، وشجعهم إلى زرع الثقة لديهم، والتعاطي معهم بكل مصداقية، وحثهم أيضا على مراقبة سلوك وتصرفات أبنائهم، بالإضافة إلى معرفة مع من يتحدثون على موقع الانترنت.

كما لا ننسى أيضا، أن وسائل الأعلام لها دور كبير في مكافحة هذه الظاهرة، من خلال نشر حملات توعية في كيفية استخدام وسائل المواقع التواصل الاجتماعي.