ليلة الأول من آذار مُزِجت بأوجاع لا مثيل لها

الأربعاء 02 مارس 2016

ليلة الأول من آذار مُزِجت بأوجاع لا مثيل لها
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد- "قصة صحفية- إيمان فقها"- "سأنام مبكراً حتى أستيقظ لدراسة امتحاني بعد يوم غد"، هي الكلمات الأخيرة التي راودتُ بها نفسي لأصحو في تمام الثانية فجراً تحت صراخ وجع لا مثيل له.

لم أشعر إلا بثقلٍ في الرأس، وأوجاعُ جسم في كلّ مكان، حتى أحسستُ أنّني شبه ميتة، حاولت النطق لكنّني لم أستطع، يداي لا تتحرّك، ورأسي من ثقل الوجع لا يتحرك يميناً أو يساراً، والشيء الوحيد الذي باستطاعتي فعله هو كلمة "آاه".

ساعات مرّت وكأنها سحابة سوداء مملوؤة بهمّ كبير، إلا أن اليد الحاضنة للهمّ، للفرح، للحزن، للوجع، تلك التي ترافقنا في كل أوقاتنا، في كل مناسباتنا، لم تغفل دقيقة عن المكوث بجانبنا، فبقيت تساند هذا الوجع حتى السابعة صباحاً.

بعض من الشوربة، وأخرى من التدليك، وآيات من القرآن الكريم، حتى أدرت ظهري قليلاً لكن لم تتوقف تلك الأوجاع بتاتاً إلا أنني قاومت كلّ هذا حتى أكمل يومي الجديد وأنهي بعض ساعات من دوام جامعيّ.

حاولتُ النهوض مجدّداً لأرتدي ملابسي لإنهاء كم ساعة جامعيّة في الفصل الأخير، وبالعادة التجهيز للجامعة يلزمه وقت لكن بعشر دقائق أنهيت كلّ شيء، وحاولت الاستعداد للخروج إلى الجامعة.

لم أدرك كيف مشيت حتى وصلتُ "الكراج" الذي ينقل بنا من بلدة عنبتا إلى مدينة نابلس، لكنّني وصلت وفي داخلي حملٌ آخر غريب، ذاك الذي يشعرك بضعفك أمام أتفه الأشياء حتى أنك تحاول النزول أسفل بعد سقوط حقيبتك منه لكنك لا تستطيع، ياااه كم نحن ضعفاء بفيروس صغير يلقي بأجسامنا وجعاً.

وصلتُ الجامعة، و كأنّها ساعات أكثر من عشرين دقيقة أو ثلاثين دقيقة، هناك موعد للقاءٍ بخصوص محاضرة "التدريب العمليّ"، إلا أن المحاضر الجامعيّ تأخّر خمس دقائق فشعرتُ أن الثانيَة عن ألف ساعةٍ لا بدّ أن تتحرك لكنها لا تريد.

وقد أنهيتُ محاضرتين بصعوبة شديدة، الأولى لم أحضِر إلا جسداً دون عقل، والثانية أجبرتُ ذاتي على الاستيعاب فهي مملوءة بما لا يُقال عنه "محاضرات نظريّة".

وأنهيتُ ذاك اليوم الجامعي، لأغادر بوجع كان أكبر من قبل، لكن الإرادة والتصميم على النهوض مجدّداً كان أكبر من كلّ شيء.

"ست الحبايب يا حبيبة، يا حنينة وكلّك طيبية، يا رب يخليك يا أمي"، تمسّك بها، فهي تلك الإنسانة العظيمة التي لن تتنازل عن ضمّ وجعك بأي حالة، وقل لها صباحاً (كل يوم وأنت بجانبي يا حبيبة).

وفكّر دائماً بمن يحملون الهمّ، وقد بقيت أوجاعهم بين طيّاتِ مشفى يتفوّهون ب "الآه"، وينتظرون من الله أن يستجيب دعاءهم كي يعودوا إلى منازلهم بين أحضان عائلاتهم وأسرهم ويمارسوا حياتهم كأيّ شخص طبيعيّ.