"حمام الشفاء" 790 عاماً من الصمود أمام الحضارات

السبت 05 مارس 2016

"حمام الشفاء" 790 عاماً من الصمود أمام الحضارات
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - تقرير سيما جبر: من بين أزقة وأروقة البلدة القديمة في مدينة نابلس، ثاني أقدم مدينة في العالم، التي تدخلك للوهلة الأولى إلى الحياة الشامية بعاداتها وطبعها وحاراتها وكأنها دمشق الصغرى، وبالقرب من منطقة باب الساحة في حارة القصبة يقع حمّام الشفاء التركي والذي يعود بناءه إلى 1225 ميلادي.

يروي حمّام الشفاء حكاية وتفاصيل حياة مصحوبة من عبق الماضي  ليشكل ملاذا جاذبا للكثير من زوار المدينة، ويمكن القول بأن ذلك يعود لكونه آخر حمام تركي بني في العهد العثماني رغم انه واحدا من أصل ٣٨ آخرين رسخوا في العقد الماضي، إلا أن قسما منها أغلق فيما البقية حولها أصحابها لمصلحةٍ أخرى.

ولما كان لهذه الحمّامات من عراقه إذ أنها تعود  إلى العصور القديمة، حيث قام السلطان العثماني سليم الأول بترميمها وتحولها إلى حمامات عامة، بعد أن كان استعمالها حكراً للعائلات المالكة فقط .

وفي حديث خاص مع مدير حمام الشفاء السيد يوسف الجابي أوضح عن ملكية الحمام  والتي تعود لعائلة طوقان، والتي تعد من العائلات العريقة والمعروفة في المدينة  وأضاف الجابي "إن الحمّام أعيد ترميمه  في عام 1993مـ  كما تعرض أيضا لبعض التعديلات من عمليات صيانة، وتغيير لعميلة تسخين المياه لما تعرض له الحمام من شكاوي، وتم إضافة غرف الساونا والبخار".

لم يسلم الحمّام من همجية الاحتلال فقد تعرض للإغلاق فتراتٍ طويلة عدا عن التخريب والقصف أثناء الاجتياح الإسرائيلي له عام 2002م، وما حمى هذا الحمّام العريق بوصف الجابي "وجود ما يقارب 900 فتحة زجاجية في السقف ساعدت على تفريغ الهواء وحمايته من الانهيار وقد تم أعيد ترميمه وبناءه في عام 2005مـ"

عالم الحرارة والنظافة والمياه الساخنة هذا هو العالم الآخر الذي لا يتطلب منك سوا تخطي عتبة باب الدخول لحمام الشفاء مشيرا لنا الجابي "دخول الحمام مش مثل خروجه" مستعرضاً المراحل التي يمر بها الزائر في الحمام وهي مرحلة المشلح الصيفي، مرحلة المشلح الشتوي (القسم الدافئ) ومرحلة القسم الحار.

وليحصل الزوار على أفضل الخدمات عليهم إتباع برنامج الحمام للوصول لدرجة رضا كافية جسدياً ونفسياً.

في البداية يدخل الزائر إلى "المشلح الصيفي" ليبدل ملابسه ويقدم له صابونه نابلسية ومنشفة  وليفة ثم ينتقل إلى القسم الدافئ ليسترخي على بلاط النار والذي يشبه بذلك طريقة علاج حديثة تقوم بإرخاء العضلات لتكون هذه مرحلة استرخاء بدائية، ثم يقوم بالاستحمام والتليف في الخلوات ليدخل بعدها غرفة الساونا والبخار التي تزيد التعرّق  فمن خلال الجلد تزداد إفرازات الغدة العرقية و بذلك تنشط الدورة الدموية وتنشط المسامات إلى أن يتخلص الجسم من الأملاح الزائدة.

وفي لقائي  بمشرفة الحمام ام رائد ولويل فقد أشارت الى التحول بين الماضي والحاضر في استخدام الحمام "قديما كان استخدم الحمام لغرض النظافة فقط نظراً لنقص المياه في المنازل أما اليوم فتقام فيه حفلات الحنا وزفة للعريس ويستخدم للترفيه والأستجمام وتقديم خدمات عدة كالمساج والتكيس.

وتضيف ولويل "بأن التكيس يكسب الجسم النشاط ويشعره بالخفة والاسترخاء والنضارة بعد تنظيف الجسم من الأملاح المتراكمة عليه، كما يخفف من ألم والتهاب المفاصل والتوتر، وإعادة النضارة للبشرة وتنشيط الدورة الدموية في الجسم"

تعددت آراء زوار حمام الشفاء في أسباب ارتياده تقول رانا نبيه البالغة من العمر 32 عاما "أرتاد الحمام للمتعة ولقضاء وقتٍ جميل" في حين تشير سمر عطية والبالغة من العمر 55 عام "أنها تقصد الحمام بغرض الشفاء لأن مرافق الحمام تشفي من عدة أمراض وأوجاع".

ويذكر أن الحمام يرتاده أبناء المدينة وغيرهم من المحافظات الأخرى في فلسطين وأبناء الداخل المحتل  والسياح الأجانب، ويخصص الحمام كل يوم احد وثلاثاء للنساء وباقي الأيام للرجال.