الحمد الله: نستلهم الدروس من أشقائنا وأصدقائنا في جنوب أفريقيا في نضالهم لإنهاء الاضطهاد والتمييز العنصري

تلفزيون الفجر الجديد- قال رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله: "إن إحيائنا لذكرى حرية جنوب أفريقيا، إنما يزيدنا إصرارا على مواصلة معركة التحرر الوطني والبناء الديمقراطي، على قاعدة تعزيز الوحدة والمصالحة وصون الهوية الوطنية الجامعة. وفي كل مرحلة من عملنا هذا، كنا ولا نزال نستلهم الدروس من أشقائنا وأصدقائنا في جنوب أفريقيا الذين سطروا ثورة إنسانية عظيمة، أسقطت نظام الأبرتهايد، وكسرت قيود الظلم وأنهت إلى غير رجعة، الاضطهاد والتمييز العنصري، وباتت منارة للأمل والحرية والديمقراطية".

 

جاء ذلك خلال كلمته في الاحتفال بذكرى الحرية لدولة جنوب افريقيا، اليوم الثلاثاء برام الله، بحضور ممثل جنوب أفريقيا لدى فلسطين أشرف سليمان، وعدد من القناصل والسفراء وممثلي الدول، والوزراء والشخصيات الرسمية والاعتبارية.

 

وأضاف الحمد الله: "بكثير من الفخر والإعتزاز، أشارككم اليوم احتفالاتكم بيوم الحرية، التي ناضل شعب جنوب أفريقيا طويلا لنيلها وتكريسها، هذا اليوم الذي خطت فيه أولى خطواتها نحو الانعتاق وترسيخ نظام سياسي عادل قوامه العدل والمساواة والتناغم الوطني، لتصبح هذه المناسبة وعلى مدار الأعوام، يوما خالدا يقترن لدى شعوب وأحرار العالم، بالحرية والاستقلال والخلاص من العنصرية والعبودية، وبمسيرة الأحرار التي قادها الزعيم الأممي الراحل "نيلسون مانديلا"، ضد الظلم والإضطهاد والتمييز العنصري، وحلق بها إلى آفاق الحرية والعدالة والوحدة."

 

وتابع رئيس الوزراء: "نيابة عن سيادة الرئيس محمود عباس وأبناء شعبنا الفلسطيني، أهنئ جنوب أفريقيا، رئيسا وحكومة وشعبا، بهذه المناسبة الملهمة، التي لا يزال صداها مدويا ونابضا بل ومتقدا لدى الشعوب التواقة للحرية، وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني الصامد".

 

واستطرد الحمد الله: "من على أرض فلسطين المكلومة الجريحة، التي تختلط فيها صور المعاناة والألم بنماذج الصمود والنضال والمقاومة، نشارككم احتفالاتكم هذه، وسط ظروف إنسانية قاسية ومؤلمة، فبلادنا لا تزال ترزح تحت إحتلال عسكري استعماري ظالم، يصادر أرضنا ومواردها، ويحاصر، منذ عشرة أعوام، قطاع غزة المكلوم، ويترك أهلنا فيه فريسة للفقر والمرض والبطالة، وتستمر إسرائيل باعتقال الآلاف من أبناء شعبنا، ولا بد ان نستذكر هنا الأسير سامي جنازرة المضرب عن الطعام منذ أكثر من 54 يوما، ويأتي هذا في وقت تجنح فيه الحكومة الإسرائيلية نحو المزيد من التطرف والعنصرية، وتبث التحريض والكراهية، وتطلق العنان لجيشها ومستوطنيها ليمارسوا أعمال القتل والتنكيل ضد شعبنا، خاصة شبابه وأطفاله، وتكرس تشريعات وقوانين عنصرية ظالمة وقمعية، وتمعن في ممارسة مخططات الإقتلاع والتهجير، وتحول أرضنا إلى مشاع لعملياتها واجتياحاتها العسكرية، وهي بهذا تحاول فرض واقع المعازل والكنتونات، ونزع مقومات دولتنا وسلبها سيادتها وتواصلها الجغرافي".

 

وأوضح الحمد الله: "إن هذه الإنتهاكات بمجملها إنما تشكل جزءا من سياسة العقوبات الجماعية التي لطالما انتهجتها إسرائيل، وتعتبر إمتدادا لإرهابها المتواصل منذ ثمانية وستين عاما من الاحتلال والقهر والعدوان. وإزاء هذه المعاناة المتفاقمة والمستمرة منذ عقود طويلة، فإن العالم بأسره مطالب اليوم، برفع كافة أشكال الظلم عن شعب فلسطين وإلزام إسرائيل بوقف ممارساتها وجرائمها المتواصلة، واطلاق سراح الاسرى، وإنهاء أطول احتلال عسكري عرفه التاريخ المعاصر، فالعنصرية، كما قال الزعيم الخالد مانديلا، هي محنة الضمير البشري".

 

واردف رئيس الوزراء: "لقد كرسنا معا، أيها الأخوات والأخوة، أواصر صداقة تاريخية وتعاون إستراتيجي بناء، فتمكنا بفضل دعمكم الثابت من تكريس المزيد من الوقائع الإيجابية وتعزيز صمود شعبنا في  مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وظلمه. فقد كانت جنوب أفريقيا ولا تزال، داعما أساسيا لحقوق شعبنا العادلة في كافة المحافل الدولية، حيث انحازت لقيم العدالة والحق، وتوسعت في مقاطعة إسرائيل وبضائعها ومنتجات المستوطنات الإسرائيلية. وستحتضن بلادنا مساء اليوم، نصب المناضل نيلسون مانديلا، صديق الشعب الفلسطيني المدافع الشجاع والعنيد عن حقوقنا الوطنية، حيث سيتم تدشين ميدان مانديلا في قلب مدينة رام الله، ليعبر عن إرتباطنا التاريخي الوثيق، وتلاحم نضالاتنا لمحاربة الظلم والتمييز والاضطهاد".

 

واختتم الحمد الله كلمته قائلا: "نتمنى لشعب جنوب أفريقيا، المزيد من الإزدهار والتطور والإستقرار. وكلي أمل أن نشارككم العام القادم هذه الاحتفالات في رحاب مدينة القدس، العاصمة الأبدية لدولتنا، وقد نالت فلسطين حريتها وتجسدت سيادتها، وسقطت إلى الأبد، جميع أشكال التمييز والظلم والاحتلال".