الحمد الله: فلسطين عصية عن التدمير والمصادرة والنسيان والاحتلال والإستيطان

تلفزيون الفجر الجديد- قال رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله خلال كلمته في افتتاح الدورة العاشرة من معرض فلسطين الدولي للكتاب، اليوم السبت برام الله: "نحتفي معكم اليوم، بروح جديدة للصمود والإنجاز الفلسطيني، وصورة أخرى لقدرة شعبنا على العمل وصنع الأمل في ظل أعتى التحديات، وبمسرح كبير يظهر الالتفاف الدولي حول حق شعبنا في العيش بحرية وكرامة على أرض وطنه، ولنطلق معا "الدورة العاشرة من معرض فلسطين الدولي للكتاب"، حيث تتماهى وتتلاقى التجارب والإبداعات والأقلام، ولنؤكد للعالم أجمع أن فلسطين عصية عن التدمير والمصادرة والنسيان، وأن الاحتلال والإستيطان والجدران لن تحاصر شعبنا أو تطوق إبداعاته أو تعزله عن الإنسانية".

 

وجاء الافتتاح بحضور وزير الاعلام الكويتي الشيخ سلمان الصباح، ووزيرة الثقافة الاردنية لانا مامكغ، ومحافظ محافظة رام الله والبيرة د. ليلى غنام، ووزير الثقافة د. ايهاب بسيسو، والعديد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية والمثقفين والكتّاب.

 

واضاف رئيس الوزراء: "يسرني أن أفتتح وإياكم "الدورة العاشرة من معرض فلسطين الدولي للكتاب"، الذي يشكل صورة أخرى من صور فلسطين وإحدى وجوهها الحضارية المتعددة، ونافذتها إلى العالم وإلى الإنتاج الإبداعي الثقافي العربي والدولي على حد سواء. ويحضر في رحابه اليوم، الكِتاب والكُتّاب من كل فلسطين، من الضفة الغربية كما من غزة والداخل الفلسطيني ومن منافي الشتات، في رسالة واضحة، نؤكد فيها وحدة شعبنا وأرضنا وهويتنا، ونحمي بها ليس فقط مشروعنا الثقافي بل والوطني التحرري أيضا".

 

وتابع الحمد الله: "نيابة عن فخامة الرئيس محمود عباس وبإسمي، أشكر الحاضرين معنا جميعا، أصحاب دور النشر والمثقفين والزوار وضيوف فلسطين، الذين حولوا هذا الحدث، إلى تجمع ثقافي نوعي وكبير، يتحدى الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية، ويكسر الحصار والعزلة التي تريده لنا إسرائيل".

 

وأوضح رئيس الوزراء: "إننا نؤكد بهذا المعرض، تواصلنا وامتدادنا مع المشهد الثقافي العالمي وانفتاحنا على الثقافات والانتاجات المعرفية والأدبية والعلمية من حولنا، وقدرتنا على إزاحة العقبات والصعوبات التي تعترضنا. وإنه لمن دواعي اعتزازنا، أن تكون دولة الكويت الشقيقة، ضيف شرف المعرض، وأن نستضيف في كنف فلسطين، وفدا من مثقفي ومبدعي الكويت، برئاسة معالي وزير الإعلام الكويتي، الشيخ سلمان الصباح. فحضوركم بيننا اليوم، إنما يرسخ ويعزز عقودا من الأخوة والصداقة والتعاضد بين بلدينا وشعبينا، كما ارحب ايضا واثمن حضور وزيرة الثقافة الاردنية ضيفا على المعرض".

 

واستطرد الحمد الله: "تنطلق فعاليات معرض فلسطين الدولي للكتاب، وسط ظروف مؤلمة ومعاناة إنسانية قاسية يحياها شعبنا، وهو يدافع ببسالة عن أرضه ومقدساته وحياة أبنائه، ويواجه أبشع مخططات التهجير والإقتلاع، وتصادر أرضه وموارده. إذ تمعن الحكومة الإسرائيلية في تطرفها وعنصريتها، وتستمر وتتوسع في إستيطانها، وتحكم حصارها الخانق والظالم على قطاع غزة المكلوم وتواصل عدوانها الغاشم عليه، وتسمح لجيشها ومستوطنيها بإرتكاب أعمال القتل والتنكيل ضد شعبنا، وتعتقل في سجونها ومعتقلاتها نحو سبعة آلاف أسير فلسطيني، بينهم أربعمائة طفل وقاصر، وأسرى مضربين عن الطعام، في مقدمتهم، سامي الجنازرة المضرب عن الطعام منذ أكثر من خمسة وستين يوما".

 

وأردف رئيس الوزراء: "تختلط هنا على أرض فلسطين، صور المعاناة والألم والقهر هذه مع إرادة الصمود والنضال والمقاومة، وتتضافر الجهود والأيادي والعقول لتنتشل شعبنا من أتون الحصار والعدوان إلى سماء الإنجاز والتميز والإبداع. وقد قدر لفعاليات "معرض فلسطين الدولي للكتاب" أن تتزامن مع الذكرى الثامنة والستين للنكبة الفلسطينية، التي ولدت من رحمها إرادة صلبة متجددة لمواجهة كافة أشكال الإلغاء والطمس والإستلاب، وتتشكل في إطارها، ثقافة وطنية أصيلة وتنويرية، مقاومة ومنفتحة على ثقافات العالم، تظهر حقيقة ما يجري من صراع محتدم بين إرادة الحياة والبناء التي يتسلح بها شعبنا، وإرادة الموت والتدمير والتهجير التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي".

 

واختتم الحمد الله كلمته قائلا: "أشكر الحضور جميعا والقائمين على هذا التجمع الثقافي والمشاركين فيه من فلسطين ومن دول العالم، بكم ومعكم، تنبض بلادنا بالإبداع والحياة. وكلي أمل أن نلتقي بكم مجددا العام القادم في رحاب مدينة القدس، وقد نالت فلسطين حريتها وتجسدت سيادتها، ونهضت غزة من تحت الركام والدمار، وسقطت إلى الأبد، جميع أشكال الظلم والاحتلال والاستيطان. ونتمنى من ضيوف فلسطين الأعزاء، أن يكونوا سفراء الحقيقة، وأن ينقلوا لبلادهم وحكوماتهم، كم الأسى والظلم الذي شاهدوه، وكم الصمود والشموخ والأمل الذي يتسلح به شعبنا الفلسطيني الصامد والمتجذر في أرضه".