القيادة تلمح لامكانية رفض نتائج مؤتمر باريس

برغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” الذي يزور القاهرة لحضور اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية، ولقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، لا يعلم شيئا حتى زيارته عما تخطط له مصر بشأن عملية السلام، بعد الخطاب الأخير للسيسي، حاولت السلطة الفلسطينية العمل على عدم إغضاب مصر التي دخلت على الخط في ظل المبادرة الفرنسية المطروحة، وأعلنت أن الأفكار المصرية لا تتعارض مع خطط باريس، لكنها أيضا ألمحت بإمكانية عدم الاستجابة أو الاستمرار في مساعي باريس الهادفة لصنع سلام نهائي.

وبعد ان كشفت “رأي اليوم” قبل أيام أن القيادة الفلسطينية بما في ذلك مكتب الرئيس أبو مازن لا يعلمون شيئا عن المبادرة المصرية، في ظل وجود خشية من أن تكون هذه الأفكار محاولة من طرف الإدارة الأمريكية للالتفاف على المبادرة الفرنسية التي تعارضها بشدة حكومة إسرائيل، قال رياض المالكي وزير الخارجية أن الافكار التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا حول عملية السلام، لا تتعارض مع المبادرة الفرنسية.

المالكي في تصريحه الذي أدلى به من القاهرة قبل بدء اللقاءات السياسية في الجامعة العربية وفي القصر الرئاسي عمل كذلك على الثناء على مصر بالقول ان “همها الأساسي إنهاء معاناة شعبنا الفلسطيني”.

وفي تصريحاته أيضا قال ان السيسي تحدث عن كيفية إعادة تنشيط العملية السياسية ورغبته في تقديم أفكار حول ذلك، وهذا لا يعني أن هناك مبادرة مصرية، لكن هناك اهتمام وشعور بضرورة اعادة تفعيل هذه العملية.

وقال أيضا ان تفعيل العملية السياسية سيكون من خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولي، الذي سيعقد في الثالث من حزيران/يونيو المقبل في باريس، بمشاركة 26 دولة من ضمنها (مصر، والأردن، والسعودية، والمغرب)، إضافة إلى أمين عام الجامعة العربية، للتوصل إلى حل ينهي الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين، وهذا ينسجم تماما مع ما قاله الرئيس السيسي.

وشرح الوزير الفلسطيني الخطوات القادمة بالقول انه بعد الاجتماع ستكون هناك عملية تقييم عربية لمخرجاته، وتحديد آليات العمل والخطوات المقبلة الواجب اتخاذها بخصوص الاستمرارية.

وأوضح ان القيادة الفلسطينية تتشاور مع مصر لتطوير الأفكار فيما يتعلق بالخطوات والتحركات المقبلة، لكن الآن الجميع يترقب ما سينتج عن اجتماع باريس.

وقال “نحاول إعادة الأمور الى نصابها، ونؤكد أن الجميع الآن منسجم مع المبادرة الفرنسية ويعمل من أجل إنجاحها، وهذا هو الهدف الأساس من مشاركة وزير خارجية مصر سامح شكري في الاجتماع″.

وزير الخارجية الفلسطيني قال انهم سينتظرون حتى عقد اجتماع باريس، وبعد ذلك سيتم تقييم كيفية الاستفادة من مخرجاته، أو البحث عن آليات مختلفة في حال كانت النتائج لا تنسجم مع الرؤية العربية.

ولن يكون الأمر سهلا على الفلسطينيين من ناحية رفض الأفكار الفرنسية، كذلك تظهر التصريحات التي أدلى بها المالكي إلى أن الأفكار الفرنسية رغم الاعتراض الإسرائيلي عليها إلا أنها ربما لا تلبي مطالب الفلسطينيين.

وبالعودة إلى خطط مصر، فقد كان الرئيس السيسي أعلن في خضم تحضيرات فرنسا للمؤتمر التمهيدي لمبادرتها الخاصة بالسلام، والمقرر عقده في الثالث من الشهر المقبل، أعلن أن هناك فرصة حقيقية لإقامة سلام حقيقي وامن واستقرار بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، اذا ما كان هناك تجاوب حقيقي مع الجهود العربية والدولية لاقامة السلام، وأكد كذلك استعداد مصر للعب دور بين الفلسطينيين والإسرائيليين في هذا الصدد.

ولم يتحدث بالتفصيل عن خططه الرامية لإقامة سلام شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنه في الخطاب قدم نفسه وسيطا بدلا أن يكون شريكا للفلسطينيين في معركة الصراع مع إسرائيل.

وتلا الخطاب أن أوضحت تقارير مصرية أن الرجل يخطط لطرح مبادرة جديدة للسلام.

وجاء الطرح لهذه الأفكار المصرية على عجل، إذ لم يطرحها السيسي على الرئيس عباس خلال اللقاء الذي جمعهم قبل خطابه هذا بأيام، وهو ما أثار شكوك العديد من مسؤولي السلطة الفلسطينية، والتي قررت الرئاسة رغم ترحيبها بطرح السيسي الانتظار لحين عقد لقاء جديد بين في القاهرة يجمع الرئيس أبو مازن معه لمعرفة خطة تحرك القاهرة المقبل، وإن كانت الأفكار عبارة عن خطة كاملة، أو دعم لجهود السلام بما فيها تلك التي بدأتها فرنسا.

غير أن في تل أبيب من يشير إلى أن التحرك المصري سيكون رديف لتحرك فرنسا، حيث تتحدث مصادر إسرائيلية أن ترتيبات تجري لعقد قمة ثلاثية في القاهرة بين أبو مازن وبنيامين نتنياهو بحضور السيسي، لدفع عملية السلام والمفاوضات التي قد تنطلق بشكل مباشر في مصر على خلاف توجهات السلطة الفلسطينية التي تطالب بحضور وإشراف دولي.