كونتي.. مفتاح فوز إيطاليا الأول على بلجيكا

على عكس كل التوقعات والترشيحات، قدم المنتخب الإيطالي مباراة جيدة للغاية في الظهور الأول في يورو 2016 وحقق فوزاً مهماً ومستحقاً على خصم قوي يمتلك أسماء لامعه في عالم الكرة الأوروبية مثل المنتخب البلجيكي.

المدرب الإيطالي كونتي رد على جميع المشككين بشكل عملي وكان أبرز نجوم اللقاء بعدما نجح في إجبار المنتخب البلجيكي على الإستسلام للإيقاع الذي فرضه على اللقاء بما يصب في صالح فريقه بالنظر لفارق الإمكانيات الفردية الواضحة بين المنتخبين.

النقطة الأولى التي تفوق فيها كونتي كانت تحديد نقاط القوة والضعف الخاصة بفريقه وبالتالي اللعب بشكل مناسب لتلك الإمكانيات، كونتي كان يعرف جيداً أن الفريق يعاني من نقص المواهب والإمكانيات فاختار الإعتماد على عامل الخبرة والتجانس قدر الإمكان فحرص مثلاً على الدفع بثنائي الهجوم بيلي وإيدير الذي خاض معه أكبر عدد من المباريات خلال عامين حتى وإن كانا أقل موهبة من بدلائهما وتغيير مركز دارميان للرواق الأيسر بدلاً من الأيمن حتى يستفيد منه ومن كاندريفا لخبرتهما السابقة في بطولة كبيرة بحجم المونديال.

ولعلك تلاحظ أن هذا المبدأ كان أساسياً عند اختيار قائمة البطولة في كل المراكز فإنضم مثلاً الحارسين ماركيتي وسيريجو لمشاركتهما في مونديال 2010 و 2014 على الترتيب بالرغم من قلة مشاركتهما هذا الموسم بدلاً من دوناروما عديم الخبرة والأمر ذاته عند تفضيل أوجبونا على رومانيولي مثلاً.

النقطة الثانية كانت طريقة اللعب، فكونتي كان يعرف جيداً أن نقطة قوة إيطاليا الحقيقية تتركز في رباعي يوفنتوس في مركزي قلب الدفاع وحراسة المرمى فبنى خطته في الأساس على ألا تسجل بلجيكا وأن يكون الخط الخلفي هو بداية هجمات الأزوري في ظل أولاً النقص الكبير في وسط الملعب ثانياً التجانس التام بين ثلاثي الدفاع الذي يقلل من نسبة الخطأ بينهم في التغطية في حالة إذا ما قرر أحداهم التقدم للأمام وبالفعل كان الهدف الأول لإيطاليا من تمريرة سحرية لبونوتشي قد تكون هي الأجمل في البطولة.

النقطة الثالثة كان إختيار كونتي لثلاثي وسط الملعب، فبالرغم من كونه تشكيل إضطراري في الأساس لغياب الثلاثي ماركيزيو وفيراتي ومونتوليفو بسبب الإصابة إلا أن وجود الثلاثي جياكريني وبارولو ودي روسي كان موفقاً لقدرة الأول والثاني على اللعب من طرفي الملعب وليس فقط من عمقه لترك ظهيري بلجيكا يان فيرتونجن وسيمان مساحات دائماً في الدفاع وتقدمهما للأمام في أوقات كثيرة.

إنضباط لاعبي إيطاليا خططياً كان مبهراً خلال اللقاء حيث كان الفريق يدافع ككتلة واحدة ويحاول ضرب الدفاع البلجيكي عبر ألعاب منظمة سواء تمريرات من العمق عبر الرائع بونوتشي أو لعبات سريعة من طرف الملعب وهو الأمر الذي يوضح تصريح دي روسي قبل البطولة بأنه عرف سر تفوق يوفنتوس الخططي لمدة 3 أعوام تحت قيادة كونتي.

المنتخب الإيطالي أثناء السلام الجمهوري قبل إنطلاق اللقاء ظهر على وجه لاعبيه إصرار يشعرك بأنهم سيفوزون باللقاء وهو الأمر الذي نقله إليهم كونتي بكل تأكيد حيث أنه كان طوال حياته كلاعباً أو مدرباً يشتهر بتلك الروح العالية ولعل لقطة إصراره على إعطاء التعليمات للاعبين وتوجييهم أثناء إصابته بنزيف توضح حجم الإصرار على الفوز والحرص على الإجتهاد الذي بثه كونتي في نفوس اللاعبين.

كونتي كان واقعياً جداً في تصريحاته بعد اللقاء بأن المنتخب لم يفز بأي شيء بعد بالرغم من أهمية الفوز وتقريبه للأزوري من التأهل وهو أمر يوضح أن كونتي لم ينخدع بما تحقق حتى وأن كان أمام فريق أكثر قوة ومهارة على الصعيد الفردي ولكن عليه إثبات تلك التصريحات عملياً أمام السويد التي كان لها يداً في أخر مرة خرجت فيها إيطاليا من الدور الأول قبل 12 عاماً، فهل ينجح في ذلك؟