تحليل: هل كان الحظ حليف البرتغال ام ان هناك عوامل اخرى جلبت الانتصار ؟

هيثم زبدة– تتويج البرتغال التاريخي والذي يعتبره البعض مفاجأة غير منتظرة قبل انطلاق المسابقة لم ينظر اليه الجميع من نفس الزاوية . تتويج اثار الجدل فمنهم من هلل وبارك واشاد بمنتخب استحق لقبا منذ 16 سنة مضت ولم يحالفه الحظ , ومنهم من اعتبر الحظ نفسه عاملا رئيسيا بل و وحيدا في تتويج رفاق كريستيانو رونالدو فهل كان الحظ حليف البرتغال ام ان هناك عوامل اخرى جلبت دعونا نغوص في تفاصيل الرحله البرتغاليه في البطولة الاوروبيه .

استهل المنتخب البرتغالي مشواره في بطولة اليورو بتعادل مفاجئ امام المنتخب الايسلندي الذي كان الحصان الاسود للبطولة بكل ما تعني الكلمه من معنى حيث اطاح بمنتخب الاسود الثلاثه في دور ال 16

في الجولة الثانيه من المجموعات ايضا انتهت المباراة بتعادل ولكن ما خدم المنتخب البرتغالي ان  كل من المجر وايسلندا ايضا انتهت مباراتهم بالتعادل الامر الذي ادى الى بقاء الحظوظ متساوية لجميع الاطراف في هذه المجموعه حتى الجولة الاخيره والتي كان لكريستيانو رونالدو احد افضل اللاعبين في العالم كلمته فيها حيث لم يكن فريقه مقنعا وظهرت عديد المساحات والثغرات في خطوط دفاعه ووسطه لكن كريستيانو قال كلمته بخطف تعادل تأهل على اثره رجال المدرب سانتوس كأفضل ثالث ربما كان الحظ حاضرا في هذه المرحله  لانه لولا اتساع نطاق المسابقه الى 24 فريق ما كان المنتخب البرتغالي ليتجاوز هذه المرحله اساسا ولكن هذا الحظ في هذه المرحله رافق عديد المنتخبات وليس المنتخب البرتغالي وحيدا فشاهدنا فرق وصلت بعيدا في المسابقه رغم انها تخوض تجربتها الاولى في المسابقه الاوروبيه  مثل ويلز المجر في دور ال 16 تقابلت البرتغال مع المنتخب الكرواتي الذي غاب عنه عامل التوفيق طوال 90 دقيقه ووفقا للقاعده الكروية الدائمه  ( الي يضيع يقبل )) يحسب للمنتخب البرتغالي تماسك لاعبيه نفسيا وبدنيا واستغلال الانهيار البدني للكروات افضل استغلال ليصل الفريق الى الدور ربع النهائي  الذي وضعه امام المنتخب البولندي احد اكثر المنتخبات صعوبة وعنادا قدم  رجال البرتغال خلال ذلك اللقاء مباراة تكتيكيه دفاعيه عظيمه اظهر فيه وقوة بدنيه ونفسيه  وصبر كبير وربما نسي منتقدي المنتخب البرتغالي الجمله الايطاليه الشهيره الهجوم يجلب لك انتصار في مباريات اما الدفاع فيجلب لك البطولات فأي جو من التناقضات يعيشه هؤلاء الباحثين عن الثغرات؟ 

 كما اظهر رجال المدرب سانتوس اتزان نفسي وتركيز كبير خلال تنفيذ الفريق لركلات الترجيح فرأينا فلم تخطئ اقدامهم طريقه المرمى في اي ركلة معلنين عن الوصول الى المحطه ما قبل الاخيره ليتغير شكل الفريق الدفاعي الى اداء هجومي تمكن من انهاء المباراة بسهولة بهدفين مقابل لا شيء هذا وان دل على شيء يدل على ان المنتخب البرتغالي لعب في حدود امكانياته في دور الثمانيه والدور النصف نهائي كما لعب بطريقه تمكنه من لدغ خصمه باسهل طريق ممكن فهنا لا يمكننا الحديث سوى عن عقل مدبر رسم هذه الخطط ليرسم معها طريق لاعبيه نحو التتويج واخيرا وصل الرجال الى المحطه الاخيره صاحب الارض والجمهور يعتقد انه وصل الى المحطه الاسهل ولكن يبدو ان الفكر البرتغالي  كان الاكثرتعقيدا لعل الجميع لاحظ كيف نجح البرتغاليين في عزل الخطوط الثلاثه لديوك فرنسا وحضر الصبر وحضرت معه القوة البدنيه مجددا لينصف القدر البرتغاليين بهدف غالي وتتويج كبير على صاحب الارض واذا كان الحظ حاضرا في هذا الدور فلا شك ان الفريق البرتغالي محظوظ بوجود قائد وشخص عظيم مثل كريستيانو رونالدو يمكنه صناعة الفارق حتى من خارج الميدان ليكون العنوان الرجل المغوار يصنع الانتصار ويكتب الفرح للكبار والصغار.

وفي الختام علينا ان نتفق ان الحظ جزء لا يتجزىء من كرة القدم , ولنتفق ايضا انه ما من فريق توج بلقب الا وحالفه الحظ منذ اختراع لعبة كرة القدم ولكن الحظ لا يأتي الا مع المجتهد فلكل مجتهد نصيب.