محللون: لا اختراقات مرتقبة في قمة “عباس ترامب” الشهر المقبل

تلفزيون الفجر الجديد | قلّل محللون سياسيون فلسطينيون من حجم التوقعات التي يمكن أن يسفر عنها لقاء الرئيس محمود عباس مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، والمزمع عقده منتصف نيسان القادم، مؤكدين أن ترامب وإدارته سيسيرون في ذات الطريق التي سلكتها الادارات الأمريكية السابقة، والتي وقفت موقف المتفرج على المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية دون الضغط للتوصل إلى حل نهائي.

كما أكدوا أن القيادة الفلسطينية سترفض الشروط الأمريكية التي ذكرت عبر وسائل إعلام خلال الأيام الماضية، لأنها تجرد الفلسطينيين من حقوقهم.

وبهذا الخصوص، قال المحلل السياسي، أحمد جميل عزم:" إن الإدارة الامريكية في الوقت الراهن تقوم بدراسة سياستها للصراع العربي الاسرائيلي، ولديها نية للعودة إلى عملية السلام، وهذا يظهر عبر تراجعها عن نقل السفارة إلى القدس، والتراجع عن الدعم المطلق للاستيطان في الضفة الغربية".

وأضاف عزم "إن عودة الإدارة الأمريكية لدعم عملية السلام جاءت لأسباب منها رغبتها في ترتيب ملفات أخرى في المنطقة، وعدم ترك الوضع الفلسطيني حتى يصل لمرحلة الانسداد والتأزم".

وأوضح المحلل السياسي: أن لقاء الرئيس ترامب مع الرئيس محمود عباس في واشنطن، يأتي لتوجيه رسالة أمريكية مفادها أنه لم يتم التراجع عن حل الدولتين، رغهم عدم وجود أي مؤشرات على أن سياسات ترامب تختلف عن سابقيه.

وبيّن عزم أن المطلوب من الرئيس عباس خلال اللقاء المزمع، هو توضيح المأزق الفلسطيني الراهن، وتبيان أن وضع الهدوء النسبي في الأراضي الفلسطينية غير مستدام، وأن الفلسطينيين لا يمكنهم البقاء طويلا في حالة سكون.

وبشأن التقارير الإخبارية التي أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية وضعت عشرة شروط بوجه القيادة الفلسطينية لاستئناف عملية السلام، أكد عزم أن من الصعب الحكم على مدى حقيقة تلك الشروط، سيما أن الأمريكان لم يتحدثوا عن وجودها رسميا، مشددا في الوقت ذاته أن الفلسطينيين لن يقبلوا بها في حال تم طرحها.

من جانبه، قلل نشأت الأقطش، أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت من سقف التوقعات المبنية على اللقاء المتوقع، قائلا: إن اسرائيل تريد فرض حلولها بطريقة معينة، وتستعين بالأمريكان لفرضها. مضيفا " إن اسرائيل ليس لديها مقترحات لدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، بل تتحدث عن صلاحيات حكم ذاتي، وهي موصوفة في اتفاق اوسلو".

ولفت الأقطش إلى أن الرئيس ترامب وإدارته قد يطرحون خلال اللقاء مع القيادة الفلسطينية اقتراحات متعددة، ولكن ليس من ضمنها إقامة دولة فلسطينية، خاصة وأنهم يتحدثون منذ بدأت المفاوضات في مدريد، عن رفضهم فرض حلول على الطرفين، بل ترك المجال لهما للوصول إلى حلول عبر المفاوضات المباشرة.

وتساءل الأقطش عن مدى قدرة القيادة الفلسطينية على اقناع الأمريكان والعالم بوجوب اقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، لا سيما بعد الأحاديث عن الشروط الأمريكية التي يرى الاقطش أنها نفس الشروط الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات، وتضع العربة أمام الحصان عبر دعوة الفلسطينيين للقبول بيهودية إسرائيل، وفي حال رفضها، سيتم تحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل المفاوضات.

وفي ذات السياق، قال المحلل السياسي، أكرم عطا الله: إن الرئيس المريكي دونالد تراب غير قادر على وضع حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم تراجعه عن تجاهل الفلسطينيين بعد توليه الحكم، نتيجة ضغوط عربية.

وأكد عطا الله أن ترامب يسير على ذات الطريق للرؤساء الأمريكيين السابقين، وهو إدارة الأزمة الفلسطينية-الاسرائيلية، مع تشجيع الطرفين على اجراء مفاوضات، ولكنه سيبقى في موقع المتفرج فقط.

وشدد عطاالله على أن الحل للقضية الفلسطينية لا يمكن أن يتم إلا عبر حالة ضغط دولية ناتجة عن منظومة القوانين والقرارات الدولية، مع استمرار التأكيد على الثوابت الفلسطينية، ومواصلة حالة المقاومة الشعبية.

ويعتقد عطا الله أن إدارة الرئيس ترامب تريد تجريد الفلسطينيين من حقوقهم التاريخية، وحقهم في المقاومة، كما تريد اجراء تغييرات هائلة في المجتمع الفلسطيني حتى يتقبل بناء المستوطنات، ولا تريد منهم الذهاب للمحاكم الدولية. مشددا على أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأي شروط أمريكية تجردهم من حقوقهم التاريخية في أرضهم.