“هآرتس”: إضراب 2900 أسير من فتح قد يحرك مواجهة جديدة

كتبت "هآرتس" ان حوالي 2900 اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية، والذين يتماثلون مع حركة فتح، يهددون ببدء اضراب عن الطعام بعد اسبوعين. واذا ما تم تنفيذ التهديد، فسيكون ذلك بمثابة تطور سيء على صعيد مثلث القوى المتوتر أصلا بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة وحماس في قطاع غزة. وينطوي هذا الاضراب على هدف مزدوج: داخلي وخارجي. فعلى المستوى الخارجي، يشكل هذا الاضراب تحديا لإسرائيل، ولكن على المستوى الداخلي يبدو ان الهدف الأساسي للإضراب هو تحسين مكانة الأسير مروان البرغوثي، كبير اسرى فتح، والذي ينافس على وراثة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويقود البرغوثي، المعتقل في سجن "هداريم" في الشارون، هذه الخطوة التي يفترض ان تقود الى اعلان الاضراب في كل السجون الاسرائيل يوم 17 نيسان. ويشار الى انه عشية انتخابات اللجنة التنفيذية لحركة فتح، في كانون الاول الماضي، كان هناك من اشار الى ان البرغوثي سيكون اكبر رابح، لكن هذا لم يحدث، لأن عباس نجح بإخراج غالبية الشخصيات المتماثلة مع البرغوثي من قائمة المنتخبين. ومن شأن اطلاق خطوة علنية من داخل السجون ان تعود وتعزز مكانة البرغوثي على الساحة الفلسطينية واعادة طرحه كوريث محتمل لعباس، حتى وان كان الرئيس ابن الثانية والثمانين، لا يظهر دلائل على نيته الاستقالة قريبا.

يشار الى ان مصير اكثر من 5000 اسير فلسطيني تحتجزهم اسرائيل – والذين ازداد عددهم بشكل كبير خلال السنة ونصف السنة الاخيرتين بسبب عمليات الطعن والدهس – يرتبط تقريبا بكل عائلة فلسطينية في الضفة. ومن شأن الاضراب عن الطعام، اذا ما تحول الى خطوة واسعة ومنظمة جيدا، ان يرفع مرة واحدة، مستوى الزئبق في البارومتر الاسرائيلي – الفلسطيني. واذا ما ادى الى مخاوف على حياة المضربين، فمن شأنه الانعكاس مباشرة على الأرض وتحريك موجة جديدة من المواجهات.

لقد تمثلت الشرارة الاولى للعنف القاسي في صيف 2014، في عملية اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة في غوش عتصيون. وقد قرر الخاطفون من حماس في الخليل، العمل في حينه، بعد مشاركتهم في تظاهرة تضامن مع عشرات رجال التنظيم الذين اضربوا عن الطعام في السجون الاسرائيلية آنذاك. وبسبب هذه السابقة، والعديد من الحالات السابقة التي وقعت خلال عشرات السنوات من النضال في الضفة، يعتبر الاضراب عن الطعام مسألة حساسة جدا في الجانبين، تحتم التعقب عن قرب من قبل القيادتين السياسية والامنية.

ولكن يبدو في هذه المرحلة ان خطوة البرغوثي لم تنضج تماما. وقد طرحت امكانية اعلان الاضراب عن الطعام قبل نحو نصف سنة، عندما تم صياغة وثيقة مطالب اولية من قبل الأسرى. كما حاول البرغوثي تنسيق خطواته مع قيادة اسرى حماس في السجون، لكن هذه تبث اليه رسائل متناقضة. ويبدو حاليا ان اسرى حماس في سجن "هداريم" فقط سينضمون الى الاضراب، اما قيادات اسرى حماس في بقية السجون فتتردد ولم تعلن عن انضمامها بعد.

كما تم اختيار الموعد المخطط لاعلان الاضراب، بسبب بداية شهر رمضان في اواخر شهر أيار. فالإضراب عن الطعام في رمضان يمكن ان يكون اشكاليا من وجهة نظر دينية (لأن المسلمين يصومون في النهار ويكسرون الصوم في الليل). ومن شأن تكريس اكثر من شهر للإضراب عن الطعام ان يتيح تصعيد الصراع مع اسرائيل، وفي الوقت نفسه تحديد مدته ومنع فقدان السيطرة عليه.

لقد صاغ البرغوثي ورجال فتح مطالب بعيدة المدى، مقارنة بالصراعات السابقة. فالأسرى لا يطالبون باستعادة الحقوق التي سلبت منهم فحسب، وانما يطالبون بحقوق جديدة، من بينها تركيب جهاز هاتف خليوي في كل قسم، تنظيم زيارات عائلية متقاربة اكثر وامكانية التقاط الصور مع ابناء العائلة خلال الزيارة. امكانية تجاوب ادارة السجون مع هذه المطالب تبدو ضعيفة في هذه المرحلة. وسيتم تبرير الرفض بأسباب امنية (لن ترغب اسرائيل بالسماح بتواصل واسع بين الاسرى وسكان الضفة)، لكنه سيكون له سياق سياسي. فحكومة نتنياهو لن ترغب بالظهور كمن تنازلت او استسلمت للضغوط الفلسطينية. اضف الى ذلك انه حسب انظمة سلطة السجون، فان الأسير الذي يعيد وجبته يرتكب مخالفة انضباط وسيتم معاقبته بسلب حقوقه.

بقي اسبوعان حتى الموعد المخطط لبدء الاضراب. ولكن في السنوات الاخيرة كانت هناك الكثير من الحالات التي تم فيها الغاء الاضراب عن الطعام، او نجحت بتحقيق رافعة واثارة الاهتمام الملموس خارج السجون. لكنه في الوقت الحالي، على الاقل، يبدو انه اذا كان البرغوثي يصر فعلا على دخول مواجهة عالية مع سلطة السجون، وفي الواقع مع حكومة اسرائيل، فانه سيحقق مراده.