جنين .. بين الماضي والحاضر قصصُ تٌروى

تلفزيون الفجر | شهد معالي | جنين بلد الجنائن وكانت تعرف بعين جانين، ترتفع عن البحر ١٣٣ مترًا، معتدلة المناخ، كثيرة الينابيع وقد أدى هذا الى انتشار البساتين والبيارات فيها، وقد تعرضت للكثير من الغزوات بسبب موقعها الاستراتيجي.

عصام الخالدي من مدينة جنين،، درس المراحل الإبتدائية والإعدادية والثانوية في مدارسها؛ وتقدم لامتحان الثانوية العامة عام ١٩٦٧م تخرج من جامعة بيروت العربية عام ١٩٧٤م مهندسًا معماريًا، وعمل في الجزائر والإمارات والأردن، في مجال التصميم والإشراف وتنفيذ المباني، من خلال مكتبه الهندسي.

استهل حديثه بالقول: "إن جنين مدينة عريقة يعود تاريخها لسبع ألاف سنة قبل الميلاد وهذا ما أكده البروفيسور كمال جبر عبد الفتاح جبارين الذي خالف الرأي السائد"أن تاريخ جنين يبدأ عام ٢٤٥٠ قبل الميلاد"، وذلك عند إجراء الحفريات في موقع التل الذي يشغل مجمع الكراجات في جنين جزءًا منه، وقد تمت التحاليل والفحوصات في المختبرات المتخصصة في ألمانيا وتم تسجيل هذا الاكتشاف، ومن المهم في هذا السياق منع البناء في هذا الموقع وما تبقى من التل لأهميته التاريخية.

يقول الخالدي بخصوص التغيرات التي حدثت وتحدث في البلد:"إن ما يحدث لجنين من تغيرات هو كغيرها من المدن الفلسطينية والعامل الحاسم الذي أثر على تطور البلد هو تجفيف الاحتلال للينابيع التي كانت تغذي البساتين والبيارات والطواحين بالمياه اللازمة لتفقد جنين ثوبها الأخضر الذي كان يزينها".

لقد أساءت بلدية جنين تخطيط وسط البلد وهو مكان البساتين من حيث سعة الشوارع والبنية التحتية خاصة شبكة الصرف الصحي وشبكة المجاري، ولم تقم باستملاك أية مساحات لتعوض عن اختفاء البساتين بحديقة وسط البلد لتكون متنفسًا للمدينة.

وقد ارتكبت البلدية خطًأ كبيرًا بسماحها بالبناء في المناطق السهلية والتي يعرف الجميع أنها جزء من سهل مرج بن عامر"سلة غذاء فلسطين"، والمشكلة أن البناء سبق الخدمات مما أدى إلى ضعف الخدمات في ظل شح الموارد لدى البلدية.

لا يقتصر الأمر هنا على ثوب جنين الأخضر وإنما أمتد الإهمال للأماكن الأثرية في المدينة وهو البلدة القديمة وعدم ترميمها بشقيها (السيباط والبلدة)، وإصدار البلدية لتعليمات لا ترتقي إلى مستوى القانون بمنع البناء الجديد في جنين القديمة .

وبهذا السياق فإن المخرج من هذه المشاكل يقع على عاتق البلدية بتحسين البنية التحتية المنهارة والعمل على تأهيل الشوارع التي لم تنفذ حسب الأصول الهندسية، وكذلك فتح الشوارع الموجودة في المخطط الهيكلي للمدينة للتخفيف من أزمة المرور التي يشتكي منها الجميع، بالإضافة إلى الاهتمام بالمباني التاريخية والقديمة فهي جزء من ذاكرة البلد، واحترام المخطط الهيكلي وعدم مخالفته والالتفاف عليه طمعاً في الرسوم والمصالح الخاصة .