تقرير: إطلاق المشروع الاستيطاني في (E1) بغطاء أمريكي

السبت 08 أغسطس 2020

 تقرير: إطلاق المشروع الاستيطاني في (E1) بغطاء أمريكي
التفاصيل بالاسفل

أكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن الحكومة الإسرائيلية شرعت بتنفيذ مشروعها الاستيطاني والبناء بالمنطقة المسماة (E1) في القدس المحتلة، بغطاء أمريكي.

وقال المكتب الوطني في تقريره الأُسبوعي إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي صادقت على بناء ألف وحدة استيطانية على أراضي قرى الطور وعناتا والعيزرية وأبو ديس في المنطقة المسماة (E1)، ضمن مشروع القدس الكبرى الاستيطاني، الذي من شأنه أن يُغلق المنطقة الشرقية من القدس بشكلٍ كامل ويطوّق مناطق عناتا والطور وحزما، بحيث تُحرم من أيّ إمكانية توسّع مستقبلية باتجاه الشرق.

ومن شأن تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني أن يؤدي إلى ربط جميع المستوطنات الواقعة في المنطقة الشرقية وخارج حدود بلدية الاحتلال في القدس مع المستوطنات داخل حدود بلدية موشيه ليئون، وبالتالي يُحوّل القرى العربية إلى معازل محاصرة، فضلاً عن كونه يعني ضم مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية إلى حدود بلدية ما يسمى "القدس الكبرى"، وفق مخططات الاحتلال.

وتفيد مصادر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض أن نقاشاً جرى في قنوات اتصال خلفية داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي ومع البيت الأبيض لبدء البناء في المنطقة المذكورة في سياق التخطيط لضم كتل استيطانية في محيط القدس إلى المدينة لتوسيع حدودها وصولاً لما تسميه إسرائيل "القدس الكبرى" كخطوة يمكن أن تكون مقبولة وبمثابة نقطة البداية في عملية الضم وتطبيق رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبأن "القدس الكبرى" سوف تشمل وفق المداولات التي كانت تجري بين الجانبين الكتل الاستيطانية الثلاث: "معاليه أدوميم" و"غوش عتصيون" و"جفعات زئيف"، وربما كتلة رابعة إضافية هي "آدم – كوخاف يعقوب"، الأمر الذي من شأنه وحده أن يمزق الضفة الغربية ويعزل شمال ووسط الضفة عن جنوبها ويمنع قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

بدورها، كشفت منظمة "عير عاميم" الحقوقية الإسرائيلية المتخصصة بقضايا القدس، التي أطلقت حملة مناهضة للمشروع الاستيطاني الخطير، أن من شأن البناء الاستيطاني في مشروع E1 أن يؤدي إلى تدمير التجمعات البدوية التي تعيش في المنطقة الشرقية من مدينة القدس، وعلى طول المنطقة الممتدة حتى مشارف الغور، حيث يخضع عدد كبير من التجمعات الفلسطينية في هذه المناطق لجهود إسرائيلية متواصلة لتهجيرهم وحرمانهم من أراضيهم ومنازلهم.

وبشأن البدء في عملية الضم وفرض القوانين الإسرائيلية في المناطق التي تخطط إسرائيل لضمها إلى سيادتها، يتبادل الطرفان الأميركي والإسرائيلي تقاذف الكرة، وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مغلق لحزب الليكود إن خطة ضم الأراضي في الضفة الغربية لم يتم إسقاطها، وإن "القضية في واشنطن"، وإن الدعم من البيت الأبيض ضروري لتنفيذ الضم، وإنه سيواصل المضي قدمًا في هذه الخطوة ومناقشتها مع كبار أعضاء إدارة دونالد ترامب.

وقدر مسؤولون إسرائيليون كبار أن نتنياهو وترامب سيمتنعان عن التقدم بخطوات مثيرة للجدل في الظروف القائمة، لكنهما لم يستبعدا إمكانية الإعلان عن ضم جزئي في الأشهر المقبلة، اعتمادًا على الوضع السياسي للزعيمين.

مجمع تشغيل استيطاني

على صعيد آخر، وافقت بلدية الاحتلال بالقدس على خطة لإقامة مجمع تشغيل استيطاني إضافي في الجانب الشرقي لحي العيساوية يقع على تسعين دونما.

وتعهد رئيس بلدية الاحتلال موشيه ليؤن بالاستمرار في مشاريع تهويد المدينة لخلق فرص عمل للمستوطنين.

وكانت بلدية الاحتلال قد أعلنت عن اطلاق خطة تهويدية جديدة في شرق المدينة، تشتمل على مشروع ضخم لإنشاء وادي السيليكون أو (السيليكون فالي)، وهو عبارة عن خطة سيتم بموجبها توسيع مساحات قطاع المال والاعمال والمحال التجارية والغرف الفندقية بحجم كبير شرق القدس على حساب المنطقة الصناعية.

وفي إطار هذا المشروع الاستيطاني، سيتم بناء 200 ألف متر مربع للمصالح التجارية ومراكز تشغيل في الصناعات التقنية الراقية هايتيك، بالإضافة الى 50 ألف متر مربع لمحلات تجارية، و50 ألف متر للفنادق، على الأرض الفلسطينية، وقال ليؤن إن المشروع يهدف لإيجاد أكثر من 10 آلاف فرصة عمل للمستوطنين.

عمليات هدم بالجملة

وفي الوقت الذي لا تتوقف فيه عمليات التوسع الاستيطاني في القدس ومحيطها، فإن عمليات هدم منازل المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية، خاصة في محافظة الخليل، لا تتوقف هي الأُخرى، وبهذا تكون سلطات الاحتلال قد نفذت خلال النصف الأول من العام الجاري داخل أحياء مدينة القدس 74 عملية هدم، منها 30 عملية هدم ذاتي، تركزت في أحياء سلوان والعيسوية وجبل المكبر وبيت حنينا وصور باهر وشعفاط ووادي الجوز وراس العمود والطور، في حين وزعت 53 إخطاراً بالهدم ووقف البناء.

تخريب وتضييق

وفي إطار سياستها الاستيطانية وفرض المزيد من الحقائق على الأرض، تواصل سلطات الاحتلال التضييق على المواطنين الفلسطينيين لفائدة المشاريع الاستيطانية.

ففي مناطق شفا الغور التابعة لمحافظة رام الله والبيرة تسببت قوات الاحتلال الإسرائيلي باحتراق مساحات من أراضي المواطنين في قرية المغير شرق المحافظة بفعل قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع التي ألقاها جيش الاحتلال باتجاه الأراضي في المنطقة الشرقية من القرية، فيما يتعمد جنود الاحتلال ومجموعات المستوطنين في الآونة الأخيرة استهداف منطقة جبعيت إلى الشرق من قرية المغير والبالغة مساحتها 20 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة من خلال إشعال الحرائق والرصاص والاعتقالات ومصادرة المعدات الزراعية وتحطيم المنازل ووحدات الإنارة بالطاقة الشمسية واقتحام خيام البدو في المنطقة وترويعهم من أجل ترحيلهم عن المنطقة، حيث أطلق جنود الاحتلال النار على وحدات الإنارة بالطاقة الشمسية في القرية والمنطقة وإتلافها.

وفي الأغوار الفلسطينية الشمالية، أعاقت قوات الاحتلال تمديد خط مياه للشرب قرب عاطوف، جنوب شرق طوباس، واحتجزت جرافة كانت تعمل على تمديد خط المياه البالغ طوله 1800 متر، فيما وضع مستوطنون خزاناً للمياه، وشرعوا بزراعة أشجار في خربة إحميّر التابعة لمنطقة الفارسية على بُعد عدة أمتار من خيام المواطنين.

كما أقدم مستوطنون على سرقة معدات وأدوات تابعة لعدد من المواطنين في منطقة الأغوار الشمالية بعد أن اقتحموا خربة سمرا وسرقوا بركسات وخياماً وخزانات مياه وأدوات مطابخ لكافة العائلات المتواجدة في المنطقة، وشملت عملية السرقة 5 أطنان قمح وشعير، إضافة إلى أربع خيام وثلاثة خزانات مياه، سعة كل خزان 1.5 كوب، وكافة محتويات المطابخ.

وفي محافظة الخليل، جرفت آليات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي المحاذية لمستوطنة "نجهوت" الجاثمة على أراضي المواطنين في دورا، وشقت طرقاً جديدة في المنطقة لأغراض استيطانية.

وفي خطوة لا تخلو من معاني الضم وفرض القوانين الاسرائيلية، رفضت محاكم الاحتلال التماسا تقدمت به بلدية الخليل بهدف منع المستوطنين من اقامة مصعد كهربائي في الحرم الإبراهيمي، ومنحت الصلاحيات بهذا الشأن لمجلس التخطيط الأعلى الإسرائيلي، علماً أن صلاحيات منح الرخص من عدمه في مدينة الخليل هي حق حصري للبلدية.

مصادرة أراض

كما استولت سلطات الاحتلال على مئات الدونمات من أراضي قرية كيسان شرق بيت لحم بعد أن اقتحمت منطقة الطينة جنوب القرية، وأبلغت المواطنين هناك بمنعهم من دخول المنطقة، وأنه تم الاستيلاء عليها لأغراض عسكرية.

وجاء قرار الاستيلاء على 327 دونماً من أراضي القرية لإقامة 224 وحدة استيطانية لتوسيع مستوطنة "ايبي هناحل" المقامة على أراضي المواطنين شرق القرية.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال استولت مؤخراً على 700 دونم في محيط قرية الفرديس في المحافظة، ونصبت بيوتاً متنقلة في أراض جرفتها في القرية قرب تلك المستوطنة.

إخطارات هدم لقرية كاملة

وفي جريمة جديدة تضاف لسجل جرائم الاحتلال، التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين واقتلاعهم من أراضيهم، سلمت سلطات الاحتلال إخطارات بهدم قرية فراسين التي يسكنها نحو 200 نسمة، وتقع بين بلدتي يعبد في محافظة جنين وقفين في محافظة طولكرم، إذ سلمت 36 إخطاراً تقضي بهدم جميع منشآت القرية ومساكنها وآبارها خلال أيام.