بنسيون دمشق الصغرى يصمد أمام عوائق وجوده

بقلم – سهير دريدي وأسيل حجاوي- في وقت يتغير فيه جميع معالم فلسطين التاريخية بسبب طمس الاحتلال لمعالمها الأثرية القديمة المؤرخة عبر مرور سنين وأساليب البناء الحديثة ، تصمد بعض مباني دمشق الصغرى “نابلس” أمام تلك المحاولات لتعلن حفاظها الكامل على مبانيها بشكلها العتيق معلنةً أنها جزء من وجه المدينة الأصيل.
فيصعد صدارة هذه المباني ” بنسيون الاستقلال” ، فهو أحد أهم الآثار المدينة الكنعانية ، التي أعطت لنابلس الوجه الأثري العتيق الذي لم يتأثر بكل تلك الأساليب الحثيثة التي تسعى لدفن هويته التاريخية ، ليبقى محافظاً على شموخه ووجوده رغم كثرة الفنادق الحديثة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
أي زائر يدخل إلى مدينة نابلس العتيقة يهتدي إلى ذلك البنسيون بسؤاله أين يوجد؟ ليكون الجواب مباشرةً على مدخل شارع حطين، لتجد لافتة معلقة كتب عليها “بنسيون الاستقلال” ترشدك إليه دون أي عناء فهو يربط أحياء مدينة نابلس الخارجية ببلدتها القديمة .
وتعود أصالة هذا المكان عندما حوّل إبراهيم عيران الذي هجّره الاحتلال في عام 1948 قسراً من مدينته يافا ، 6 غرف وصالون كبير مساحته 65 متراً بينت على طراز الحضارة العثمانية ليكون أول فندق محلي بالمدينة ،مما تبعه عدت فنادق صغيرة إلى أنها باءت بالخسارة وبقي هذا البنسيون معلم أثري لدمشق الصغرى .
إن مكانة وأثر مدينة نابلس القديمة ساعدت الفندق على استقطاب العديد من الزوار المحليين وبخاصة التجار من الخليل وجنين وأيضاً زوار من الخارج من فرنسا، وايطاليا، واليابان، حيث تحتوي هذه الدول الكثير من المعلومات المؤرخة في كتبها عن بنسيون الاسقلال.
على الرغم من قدم هذا المكان الذي تنبعث فيه رائحة العتق من جدرانه إلى أن صالونه الكبير ما زال ملاذاً مهماً لنّقاشات بين التجار والنزلاء ، مما جعله مليء بالذكريات العريقة التي جعلت نفس هذا المكان شامخ وقوي
يبقى فندق هذا الحي القديم مؤرخاً حتى يومنا هذا ليشهد على حق هذه الأرض بغرفه ورخامه وبناءه العريق، على الرغم من الصعوبات التي مر بها ، ليعقد شارة الماضي ليطبع بصمة الحاضر وينير ضوء المستقبل على دمشق الصغرى ” نابلس”.

مقالات ذات صلة