
اتفاق على إعمار غزة… والخلاف على الآلية
الحديث الدائر الآن بين كل من حماس والسلطة الفلسطينية على إعمار ما خلفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فبعد أن توقفت المدافع والغارات الجوية عن زهق أرواح الأطفال والمدنيين، نشبت الخلافات بين كل من حماس والسلطة لقيادة ملف الإعمار، مع وجود تخوفات من أن يؤثر ذلك على مشروع المصالحة والحوار الوطني الذي من المقرر أن تستضيفه الشقيقة مصر في الأسابيع القادمة.
ففي تاريخ الـ 21 من شهر مايو المنصرم، شنت إسرائيل حرباً ضروساً على قطاع غزة استمرت لأحد عشر يوماً، حيث مارست إسرائيل منهجها المألوف الدمار وزهق الأرواح، وتدمير للبنية التحتية بشكل شبه كامل، فضلاً عن تدمير أكثر من 1000 وحدة سكنية بشكل كامل، وأكثر من 22 ألف وحدة سكنية دُمرت بشكل جزئي.
الجهات المختصة والمسؤولة عن ملف الإعمار في قطاع غزة، والذي يخضع لإدارة حركة “حماس” قدّرت حجم الخسائر المالية في القطاع والناجمة عن العدوان الإسرائيلي، وبلغ التكلفة الكلية للإعمار حوالي نصف مليار دولار أمريكي، إضافة إلى وجود خسائر جزئية قُدّرت بأكثر من 100 مليون دولار أمريكي بسبب الأضرار في كل من القطاع الاقتصادي، والتجاري، والزراعي، والصناعي، فضلاً عن فقدان الآلاف من العمال لوظائفهم ومصادر رزقهم الأساسية، ووفقاً لعدد من الصحف العربية والأجنبية، تبين أن الخلاف ما زال مستمراً بين كل من حماس والسلطة الفلسطينية للتباحث في آلية يتوافق عليها الطرفان لإيجاد حلول لإعادة ما دمره العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
لجنة وطنية لإعادة الإعمار
بحسب ما صرح به “إبراهيم ملحم” المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، أكد على أن “محمد اشتية” رئيس الوزراء قد قام بعقد عدة جولات خارجية تكللت بالنجاح، حيث زار فيها كل من “الأردن”، “الكويت”، “قطر” و”سلطنة عمان”، وأكد ملحم على أن جهود اشتيه تكللت بالنجاح من أجل تكوين “لجنة حكومية مشتركة” للبحث في عدد من القضايا الهامة، والتي تُعد قضية إعادة الأعمار من أبرزها.
وأضاف ملحم على أن تلك الدول تمتلك موافقة كاملة باعتبار أن السلطة الفلسطينية هي الجهة المخولة لاستلام أموال الإعمار، وأكد على أن حكومته تبذل جهدها من أجل التسريع في إنجاز الإعمار وإعادة السكان لمأواهم بعد أن دمرته آلات الحرب وشردتهم من بيوتهم، فعلى الرغم أن أهالي القطاع يعيشون حالة اقتصادية صعبة جداً، حيث بلغ معدل البطالة في القطاع إلى أكثر من 70%، إلا أن العديد منهم أصبح يعمل في مجال العمل الحر من أجل عيش حياة كريمة، بما ان مشاهدة المباريات الرياضية هي من النشاطات الشائعة فبالتالي ان احدى مجالات تحقيق العائد المادي في المنطقة هو عقد المراهنات الرياضية، اكتشف المزيد هنا
كما وتحدث ملحم عن مطالب حركة “حماس” لتشكيل “هيئة وطنية” تُشرف بشكل كامل على ملف الإعمار، حيث صرح بأنه بالفعل توجد حكومة وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، وعن حركة “حماس”، ومنهم من تولوا في السابق ملف إعمار حرب “2014”، وأكد ملحم أن ما زال بإمكان هذه اللجنة تنفيذ مهامها على أكمل وجه وبمشاركة الجميع.
ومن ناحية أخرى، أكد “ناجي سرحان” وكيل وزارة الأشغال العامة في غزة على أن اللجنة المشتركة التي يتحدثون عنها في السلطة الفلسطينية ما هي إلا عبارة عن “مكتب صغير”، قائم على متابعة التفاصيل الفنية المتعلقة بالمنحة “الكويتية”، مؤكداً على أن غزة كانت بالنسبة لتلك اللجنة مجرد “ديكور” دون وجود تنفيذ فاعل للقرارات المتخذة.
كما وأشار سرحان على أن السلطة في رام الله تتعامل مع غزة على طريقة “العبيد والسادة” مشيراً إلى أن هذه الطريقة غير مقبولة البتة، وأضاف كيف يمكن الإشراف والإدارة والتحكم في أموال الإعمار دون قيام “محمد اشتية” بزيارة القطاع المدمر وعدم علمه باحتياجات القطاع، ودون عقد حوار شامل من أجل الوصول للتفاهم المشترك، على الرغم من أنه قد قام مسبقاً بزيارة عدد من الدول في الخارج.
الأمم المتحدة…وآلية الإعمار
عبرت الفصائل الفلسطينية عن رفضها لآلية إعادة إعمار القطاع في عام 2014، واتفق ملحم وحماس وعدة أطراف على رفض هذه الآلية التي كان من أبرز سماتها تحكم إسرائيل بشكل كامل فيها وتحديد كميات مواد البناء، فضلاً عن كونها آلية بطيئة، كما وعبر “محمد اشتية” عن رفضه القاطع لهذه الآلية عقب زيارته لدولة “قطر” مؤكداً على أن هذه الآلية لا جدوى منها، فهي لا تصلح لإعادة الإعمار فقط في غزة، إنما تصلح للتحكم ومراقبة المفاعلات النووية.
بدوره أكد “ملحم” على أن القاهرة سوف تستضيف يوم الأحد المقبل وفد وزاري من السلطة الفلسطينية يرأسه نائب رئيس الحكومة “زياد أبو عمرو” من أجل مناقشة أفضل آلية لإعادة إعمار القطاع مع عدد من المسؤولين المصريين.
كما ووافق “سرحان” ما تحدث به “محمد اشتية” على أن الآلية السابقة للإعمار ما هي إلى آلية عقيمة غير مجدية، ولكنه في المقابل أشار إلى أن موقف اشتية كان متأخراً، كما وانتقد سرحان موقف السلطة التي تسبب في عرقلة عملية الإعمار في البداية لعدم بذلهم قصارى جهودهم من أجل الضغط على المانحين وتذكيرها بما تعهدوا به بعد حرب 2014.
وبحسب ما أكده سرحان، ما زال هناك أكثر من 1700 وحدة سكنية مدمرة لم يتم إعادة إعمارها بعد حرب 2014، وذلك بسبب تعاملات الاحتلال المزاجية، فضلاً عن وجود خسائر أخرى تقدر بحوالي 600 مليون دولار ناجمة عن اعتداءات وحروب إسرائيلية، كما وأشار سرحان إلى أن المانحين في عام 2014، تعهدوا بدفع أكثر من 5 مليارات دولار كان نصفها مخصص لإعادة إعمار القطاع، إضافة أن النصف الأخر مخصص لدعم ميزانية السلطة، وأكد سرحان على أن غزة لم تحصل إلا على 750 مليون دولار.







