ما الذي دفع غانتس إلى لقاء عباس؟

طلب وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، منذ أسابيع، عقد لقاء مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لكن رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، لم يصادق على طلبه، إلا في الأيام الأخيرة، قبيل لقائه مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، وبعد أن أوضحت الإدارة الأميركية أنها تشجع مثل هذه اللقاءات، وإثر ذلك عُقد اللقاء بين غانتس وعباس، أمس الأحد.

ويأتي هذا اللقاء بعد 11 سنة لم تيُعقد خلالها لقاء إسرائيلي – فلسطيني بهذا المستوى، وجرى بين عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، في أيلول/سبتمبر العام 2010. وذكر تقرير نشرته القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية اليوم، الإثنين، الأسباب التي دفعت غانتس إلى لقاء عباس:

أولا، ترسيخ الانقسام: “في إسرائيل يرون ما يحدث في قطاع غزة، وأنه توجد مصلحة بإضعاف حماس وتقوية السلطة الفلسطينية، وهذه كانت غاية اللقاء أمس. والمنطق هو الفصل بين الفصائل الفلسطينية، وهذا أمر هام لاستقرار إقليمي، ولذلك سيزداد عدد العمال الفلسطينيين الذين سيدخلون إلى إسرائيل، في الأسابيع القريبة المقبلة، من 100 ألف إلى 140 ألفا”.

ثانيا: “إقامة مشاريع مشتركة مع السلطة، كجزء من التوجه لتقويتها وتقوية أجهزة الأمن الفلسطينية. وتوجد هنا مصلحة مشتركة – وفي السلطة لا يريدون أن يسمحوا لحماس أن ترفع رأسها في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). وسيتعزز هذا التوجه، لأنه على الرغم من أنه لا يتوقع أن يمارس الأميركيون ضغوطا على بينيت من أجل تحقيق إنجازات سياسية، فإن أي تقدم في المستقبل سيتم من خلال هذه البنية التحتية”.

ثالثا: “إسرائيل تريد أن تبلور السياسة الاقتصادية في يهودا والسامرة وغزة. لماذا؟ في هذه المرحلة، وبعد أن يُنقل المال القطري إلى القطاع، فإنه سيصل غلى الفقراء ولاحقا إلى موظفي حماس. وتريد إسرائيل أن ينتقل هذا المال إلى 70 ألف موظف عن طريق السلطة الفلسطينية، لكن حماس لا تريد أن يكون للسلطة موطئ قدم أكبر في اراضيها”.

رابعا: “تعزيز العلاقات ينبع من رغبة إسرائيل في تشكيل محور ’الهلال المعتدل’ – المؤلف من السلطة الفلسطينية، الاردن، مصر، السعودية والإمارات – وهي الدول المعتدلة التي ترى بإسرائيل عدوا وبالإمكان إضافة قبرص واليونان إليها، مقابل ’محور الشر’ – المؤلف من إيران، حماس، سورية وحزب الله”.

وحول تأثير “السياسة الإسرائيلية الجديدة” على المستوطنات، أشارت القناة إلى أن “بينيت ربما لن يُخلي مستوطنات، لكن من الجائز أنه توجد تفاهمات هادئة، ومع الأميركيين ايضا، أنه ربما لا نخلي ولكن لا ننفلت في البناء” أي أن إسرائيل ستواصل البناء في المستوطنات.

يشار إلى أنه في أعقاب لقاء عباس – غانتس، سارع مكتب بينيت صباح اليوم إلى الإعلان أنه “لا توجد أي عملية سياسية مقابل الفلسطينيين ولن تكون هناك عملية كهذه أيضا. وهذا لقاء موضوعه قضايا يومية بين جهاز الأمن مقابل السلطة الفلسطينية”.

وكانت القناة نفسها قد أفادت، قبل أسبوعين، بأن بينيت يمنع غانتس من لقاء عباس، وذلك بسبب مصلحة بينيت في الحفاظ على قاعدة ناخبيه في اليمين.

ووفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض في أعقاب لقاء بايدن – بينيت، فإن “الرئيس بايدن أكد مجددا على رؤيته بأن حل الدولتين من خلال مفاوضات هو الطريق الوحيدة المجدية من أجل تحقيق حل دائم للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني”.

وقبل سفره إلى واشنطن، قال بينيت لصحيفة “نيويورك تايمز” إنه يعارض قيام دولة فلسطينية، وادعى في المقابل أنه لا يعتزم أن يدفع “حاليا” مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل. وقالت الصحيفة إن بينيت يعارض أي فكرة لسيادة فلسطينية وأن أي محاولة كهذه، في حال نفذها “رئيس الحكومة البديل”، يائير لبيد، بعد توليه رئاسة الحكومة الحالية بموجب اتفاق التناوب، سيؤدي إلى حل الحكومة.

مقالات ذات صلة