تفاصيل جديدة عن ابطال نفق الحرية .. من التخطيط الى الحرية

تلفزيون الفجر | كتب يهوشع براينر : حسب نتائج التحقيق ، فقد بدأ حفر النفق في كانون الاول الماضي. كما يبدو في 14 نفس الشهر، بعد أن نجح محمود العارضة في رفع الغطاء الذي وضع تحت حوض المغسلة في مرحاض الغرفة. واكتشف أنه كان يغطي فراغ يقع بين أساسات السجن.

في الشرطة قدروا أن الخطة التي تمت بلورتها في ذاك اليوم اطلع عليها بين 10 – 15 سجين. باستثناء الستة الذين انتزعوا حريتهم فانه الآن اربعة معتقلين آخرين ينتمون للجهاد الاسلامي، ثلاثة منهم كان يمكن أن يتم إطلاق سراحهم من السجن في الفترة الحالية. حسب الشكوك هم ساعدوا في حراسة الغرفة واخفاء الفتحة ومراقبة مجيء السجانين. اثنان منهما كانا مسجونين في الغرفة التي حدثت فيها العملية وتم استبدالهما بكممجي والزبيدي قبل بضعة أيام من التنفيذ. ثلاثة من السجناء في الغرفة كانوا يمكن ان يشاركوا في العملية وينتزعوا حريتهم.

عملية الحفر قادها نفيعات ومحمود العارضة بمشاركة سجناء آخرين. وقد استخدموا، ضمن امور اخرى، قطع من الحديد كانت توجد تحت ارضية الغرفة وصحون وأدوات قاموا بشحذها وصواني من الألمنيوم. التراب الذي تم إخراجه وزع في فتحات المجاري والصرف الصحي التي توجد في أرجاء السجن وفي حاويات القمامة وأماكن أخرى. خلال أشهر الحفر كانت في السجن مشاكل في المواسير لكنها لم تثر شكوك السجانين أو المهنيين الذين تم استدعائهم لمعالجتها.

السجناء قالوا في التحقيق معهم بأن عملية النفق تم التخطيط لها في البداية كي تتم يوم الغفران، لكن بعد ذلك تحدد يوم تنفيذها في 7 ايلول، وهو اليوم الاول لعيد رأس السنة العبرية الذي فيه مصلحة السجون والشرطة يعملون في اطار مقلص. قبل بضعة ايام على الموعد المخطط له خافوا من أن تراكم التراب والمشاكل المتكررة ستمكن السجانين من كشف الخطة، وربما يخربون النفق. لذلك قرروا تبكير عملية الخروج من السجن بيوم.

حسب الشكوك قاموا بالاتصال مع فلسطينيين يعملون في الداخل المحتل بدون تصاريح واتفقوا معهم على مساعدتهم في الوصول الى جنين بعد الهرب. ولكن تبكير الهرب بيوم جعلهم يبقون بدون مساعدة. ضم الزبيدي لعملية الهرب كان بسبب علاقته مع السلطة الفلسطينية واستهدف المساعدة في الوصول الى جنين.

قبل الساعة الواحدة والنصف ليلا بقليل، في 6 ايلول، بين يوم الاحد ويوم الاثنين، خرج الستة من الغرفة وساروا في النفق الذي استكمل حفره، حسب اقوال الزبيدي، قبل بضع ساعات من ذلك. السجناء قالوا إن من قاد عملية الخروج هما محمود ومحمد العارضة؛ عملية الزحف التي استندت الى شهادات السجناء ومعلومات جمعتها الشرطة تقدر بـ 20 – 30 دقيقة. في الساعة 1:49 دقيقة ليلا تم تلقي المعلومات الأولية عن السجناء عندما قام سائق سيارة عمومية سافر في المنطقة بابلاغ الشرطة عن مشبوهين قرب السجن.

السجناء الستة خرجوا من النفق الذي يوجد تحت برج المراقبة الذي لم يكن فيه أي أحد؛ الحارسة التي كانت في برج المراقبة القريب، وهي سجانة في الخدمة النظامية، اعترفت بأنها غفت اثناء الحدث. مصادر في مصلحة السجون قالت إن خروج السجناء تم توثيقه بكاميرات الحماية، لكن لا أحد رأى ذلك في الوقت الصحيح. وقالت هذه المصادر بأنهم شاهدوا الفيلم الذي ظهر فيه السجناء وهم يحملون حقائب، حقائب مليئة بالملابس والسجائر والطعام الذي جمعوه في الايام التي سبقت الهرب. الفيلم لم يصل الى “هآرتس”، ولم يكن بالإمكان التحقق من المعلومات بخصوصه.

من السجن توجه السجناء الى قرية الناعورة. وفي الساعة 4:50 دقيقة فجرا تم توثيقهم بكاميرا حماية. في الشرطة قدروا أنهم اختاروا القرية التي تبعد 7.5 كم عن السجن بسبب ضوء المسجد الذي شاهدوه. عندما وصلوا الى القرية دخلوا الى المسجد دون الكشف عن هويتهم ومكثوا فيه 20 دقيقة، قاموا فيها باستبدال ملابسهم. وعندما خرجوا أرادوا الحصول على سيارة، أو على الأقل الى سيارة تنقلهم، لكنهم لم ينجحوا في ذلك. وحصلوا على الطعام من مخبز محلي.

بين الساعة الخامسة والسادسة تم اتخاذ قرار بانفصالهم كل اثنين مع بعض. في الشرطة قدروا أنه في ظل غياب المساعدة التي ضمنوها مسبقا، تحركوا بدون أي خطة منظمة وكانوا مشوشين. المحققون وصلوا الى الناعورة فقط في اليوم التالي.

محمود العارضة ويعقوب قادري

مهندس عملية الهرب من السجن وصديقه المقرب، اللذان قضيا معا فترة 20 سنة في السجن، توجها من الناعورة غربا ومرا عبر محمية جفعات هموريه قرب قرية سولم، وواصلا نحو الشمال نحو الناصرة. في الشرطة اعتبروا نقطة خروجهما من القرية “الطريق الأسهل” لأنها منبسطة وممهدة. وقد تحركا في الليل وفي النهار كانا يختبئان.
الاثنين قالا في التحقيق معهما بأنهما تناولا قطع من الحلوى اثناء الهرب قاموا بشرائها في السجن، اضافة الى الفواكه والخضار من الحقول التي توجد حولهما، مثل القثائيات والرمان والحمضيات. وشربوا مياه من أنابيب الري. في الشرطة قدروا أنهما دخلا الى الناصرة، التي تم اعتقالهم فيها بسبب الجوع. في صباح اليوم الذي تم اعتقالهما فيه، 10 ايلول، اجتازا شارع العفولة – الناصرة 60، وبعد غروب الشمس توجهوا نحو هار هكفيتسا. في الليل أبلغ أحد سكان المدينة عن شخصين طلبا المساعدة منه والحصول على الطعام. وبعد 45 دقيقة على المحادثة تم اعتقالهما في المدينة بدون أي مقاومة.

زكريا الزبيدي ومحمد العارضة

مصدر رفيع في الشرطة قال إنه بعد الانفصال خرج سجين فتح الوحيد من بين الفارين ومحمد العارضة عبر البوابة الجنوبية للناعورة وسارا شمالا نحو طمرة. من هناك توجها شرقا الى منطقة كيبوتس غزيت وبعدها غربا الى هار تبور.

في يوم الجمعة، قبل الساعة الثامنة مساء، وفي موازاة وقت إلقاء القبض على العارضة وقادري، ابلغ احد سكان القرى في المنطقة أن هناك أشخاص طلبوا منه اثناء سفره في تراكتور قرب أم الغنم المساعدة في الوصول الى قرية اكسال. قوة مشتركة للشرطة والجيش وصلت الى المكان وشخصت آثار حذاء كانت تشبه آثار حذاء وجدت قرب فتحة الخروج من السجن. وفي الساعة الخامسة وصلت قوات خاصة من الشرطة الى كراج شاحنات في المنطقة ووجدتها متعبين.

المحققون قدروا بأنهما وصلا للمرة الاولى الى المكان الذي تم اعتقالهما فيه قبل بضع ساعات من العثور عليهما. ومن غير المعروف ماذا تناولا اثناء الهرب، وهناك اعتقاد أنهما عاشا على ما وصلت اليه ايديهما، وأكلا من الثمار المزروعة في المنطقة. كان هناك شك أنهما قد حصلا على مساعدة أقارب للزبيدي يسكنون في الشمال، لكن بعد الفحص تم استبعاد هذا الشك بسرعة.

مناضل نفيعات وايهم كممجي

بعد أن خرجا من الناعورة ذهبا الى قرية سولم واجتازا شارع 65 نحو بلفوريا. في ليلة الثلاثاء – الاربعاء، في الساعة الثانية، 8 ايلول، ابلغ شرطي مرور عن اثنين اجتازا الشارع نحو منطقة زراعية في الموشاف. وقد قام بالبحث عنهما واستدعى سيارات اخرى للشرطة ولكن لم يتم العثور عليهما.

عند طلوع الشمس المحققون لم يعطوا أي اهتمام لما حدث في الليل. ولكن اثناء النهار تم استئناف عملية التفتيش في المنطقة وأدت الى العثور على اغراض كانت مطابقة للأغراض التي تمت مشاهدتها معهما بعد خروجهما من السجن، مثل حقيبة بلون بني مع ورود عليها كان يحملها كممجي عند خروجه من المسجد في الناعورة، وكان فيها سجائر ومصحف وقطع حلوى وملابس واجهزة راديو. حسب أقوال مصدر في الشرطة “لم يبق أي أدنى شك بأن الامر يتعلق بهما”. أجهزة الراديو التي تم العثور عليها كانت موجهة لقنوات فلسطينية. وحسب تقدير المحققين، كانا على علم بالتفتيش الذي يجري عنهما.

الآثار التي تم العثور عليها في مسار الهرب أشارت الى أنهما انفصلا، لكن المحققين لم يحددوا الامر بشكل مؤكد. مصدر في الشرطة قال إن نفيعات تم توثيقه وهو يجتاز الجدار نحو شمال الضفة في 8 ايلول من خلال فتحة بين سالم والجلمة، بمساعدة شخص آخر. المسافة التي اجتازها من منطقة بلفوريا الى الجدار عبر منطقة تعنخيم هي تقريبا 13 كم. من هناك واصل الى جنين، في البداية الى مخيم جنين وبعد ذلك الى المدينة. وقد تم اعتقاله هناك مع كممجي في نهاية الاسبوع الماضي، في ليلة السبت – الأحد.
من التحقيق الاولي معهما تبين أنهما وجدا صعوبة في العثور على شقة سرية في جنين، لذلك قاما بالاختباء في بيت أحد أبناء العائلة. مكان البيت، المكشوف نسبيا، سهل على قوات الاحتلال عملية اعتقالهما.

فيما يتعلق بكممجي، اعترف مصدر كبير، بأن “رحلته بقيت لغز”. خلال أيام المطاردة قال مصدر في الشرطة إن الشاباك كان يعرف عن فيلم قام بتصويره قبل خروجه من السجن. في الفيلم ظهر كممجي وهو يقول بأنه سيبذل كل ما في استطاعته كي لا يعود الى السجن، حتى لو كانت حياته هي الثمن. لذلك، قوات الأمن خشيت من أنه سيحاول تنفيذ عملية اثناء هربه، خاصة في الايام التي أعقبت اعتقال زملائهم. التفتيش بحثا عنه تركز في اكسال التي كان يعمل فيها قبل سجنه.

في الشرطة لا يعرفون متى اجتاز كممجي الجدار، وهل فعل ذلك مع زميله. الادعاء بأنه فعل ذلك بعد يومين على هربه من السجن يناقض ادعاء الشرطي والآثار التي تم العثور عليها في بلفوريا. والمحققون لم يتمكنوا من الملاءمة بين اتجاهي التحقيق، لكنهم يعتقدون أنه وصل الى أراضي السلطة بعد يومين من وصوله الى بلفوريا.
الأسئلة التي بقيت مفتوحة

باستثناءالهرب، يتهم الآن السجناء الستة أيضا بالتخطيط لتنفيذ عملية فدائية. العقوبة على الأفعال المنسوبة لهم هي عشرين سنة سجن، لكن اربعة منهم هم في الأصل يقضون عقوبة بالمؤبد. الزبيدي ونفيعات كانا معتقلين وتجري محاكمتهم. والسجناء الذين بقوا في السجن وعرفوا عن عملية الهرب اتهموا بالمساعدة في ذلك.

الاربعة الاوائل يتم اعتقالهم الآن لمدة اسبوعين، والآخران يوجدان في أيام التحقيق الأولى. المحققون يحاولون الآن استكمال تفاصيل عملية الهرب قبل تقديم لوائح الاتهام: لماذا السجناء الستة لم يكونوا منظمين ولم يهربوا على الفور من جنين وابتعدوا نحو شمال الضفة؛ لماذا انفصلوا الى خلايا صغيرة وكيف تم تحديد الزوجين؛ ماذا كانت خططهم للأيام التالية للهرب، على فرض أنهم خططوا الى أن لا يتم إلقاء القبض عليهم. الى جانب ذلك يتم ايضا فحص الأحداث داخل السجن، الأخطاء في مصلحة السجون وفي ليلة الهرب نفسها.

صحيفة هارتس/ الترجمة اطلس للدراسات .

مقالات ذات صلة