بعنوان “الاعتماد على الذات”… برنامج صندوق الاستثمار للطاقة الشمسية على أسطح المدارس يفوز بجائزة الأمم المتحدة للعمل المناخي العالمي

أعلنت سكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) عن فوز برنامج صندوق الاستثمار الفلسطيني للطاقة الشمسية على أسطح المدارس الذي تنفذه شركة مصادر التابعة للصندوق بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم بجائزة الأمم المتحدة للعمل المناخي العالمي بنسختها العاشرة.
ومنحت المنظمة الأممية الجائزة لبرنامج الطاقة الشمسية تحت عنوان ” الاعتماد على الذات والطاقة الشمسية في الضفة الغربية وقطاع غزة – دولة فلسطين” ضمن فئة التمويل بغرض الاستثمار الصديق للبيئة. وقالت في بيان صحفي صدر اليوم إن “المشاريع الفائزة بالجائزة تعكس دوراً قيادياً في موضوع المناخ العالمي من قبل الأمم وقطاع الأعمال والمستثمرين والمجتمع المدني”.
وجائزة الأمم المتحدة للعمل المناخي العالمي هي جائزة عالمية مرموقة تمنحها منظمة الأمم المتحدة للمناخ العالمي منذ عام 2011، وبحسب المنظمة فإنها تعبر عن الاعتراف والتقدير لأفضل النماذج العالمية من حيث الإبداعية والحجم في موضوع المناخ العالمي. ويتم اعتبار هذه المشاريع كحلول لا تعمل على توفير الحلول للمناخ العالمي فحسب، بل تساهم كذلك في دفع أهداف التنمية المستدامة قدماً مثل الإبداع والفرص الاقتصادية.
وهذه ثاني جائزة دولية يفوز بها المشروع حيث تم اختياره في العام 2019 من قبل جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية ومقرها الإمارات العربية المتحدة كأفضل مشروع الأنظمة الكهروضوئية على الأسطح لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقال الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار “أن هذه الجائزة هي بمثابة اعتراف دولي بقدرات وإمكانيات الشعب الفلسطيني ومؤسساته في النهوض ومواجهة التحديات والعمل على الرغم من الاحتلال ومعيقاته، وهي تشكل محفزاً للصندوق وترجمة عملية للجهود التي يبذلها في مجال الطاقة المتجددة من خلال شركة مصادر والدفع باتجاه بناء قطاع طاقة فلسطيني مستقل بعيداً عن التبعية الاقتصادية”.
وأضاف “أطلق الصندوق برنامج نور فلسطين للطاقة الشمسية بهدف توليد 200 ميجاواط من الكهرباء من الطاقة الشمسية التي لا يستطيع الاحتلال حجبها عنا، وهو ضمن برنامج استثماري كبير في قطاع الطاقة ككل كونه أحد أهم القطاعات الاستراتيجية التي تشكل رأس الحربة في معركتنا للاعتماد على الذات والاستقلال والانفكاك عن الاحتلال الإسرائيلي”
من جهته، قال الدكتور مروان عورتاني، وزير التربية والتعليم: “ينسجم هذا البرنامج مع رؤية الوزارة في تطوير البيئة التعليمية، وهو نتاج مجهود مشترك بين مجموعة من الجهات على رأسها صندوق الاستثمار ووزارة التربية والتعليم، وتشكل هذه الجائزة إقراراً بأهمية تنفيذ هذا المشروع باعتباره جزءاً من عملية التنمية، ودافعاً لتطوير العملية التعليمية من خلال توفير طاقة نظيفة ومتجددة”.
ويستهدف برنامج توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية على أسطح المدارس الذي أطلقه الصندوق توليد 35 ميجاواط من الكهرباء، أي ما يعادل استهلاك حوالي 16 ألف منزل، وذلك من خلال تركيب خلايا شمسية على أسطح 500 مدرسة حكومية، بحجمٍ استثماري كلي يبلغ حوالي 35 مليون دولار أمريكي.
من ناحيته قال عازم بشارة المدير التنفيذي لشركة مصادر التابعة للصندوق والمنفذّة للبرنامج إن هذه الجائزة تعتبر تكريماً للجهود المميزة التي تقوم بها طواقم العمل وجميع الشركاء وفي مقدمتهم وزارة التربية والتعليم، وشركات توزيع الكهرباء وبالطبع المطورين من القطاع الخاص الفلسطيني الذين استطاعوا مواكبة الركب التكنولوجي العالمي وتنفيذ مكونات برنامج نور فلسطين وفق أعلى المعايير الدولية. وأضاف “نحن فخورون بدور الصندوق في قيادة هذه الجهود وتعزيز القطاع الخاص والدفع باتجاه تعزيز ثقافة الطاقة النظيفة وتوفير فرص العمل لكوادرنا وطاقاتنا البشرية المبدعة والخلاقة”.
والبرنامج هو أحد مكونات برنامج “نور فلسطين” والذي نجح حتى اللحظة بتركيب ما يزيد عن 55 ألف لوحة شمسية في مختلف محافظات الوطن ويشمل إضافةً إلى استغلال أسطح المدارس الحكومية بناء محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية تم إنجاز محطتين منها هي محطة “نور أريحا” في النويعمة بمحافظة أريحا والأغوار على مساحة 86 دونماً، وتحتوي على أكثر من 20 ألف لوحةٍ شمسية بقدرةٍ إنتاجية تبلغ 7.5 ميجاواط أي ما يعادل استهلاك حوالي 3600 منزل، ومحطة “نور جنين” في كفردان بمحافظة جنين على مساحة 60 دونماً وتحتوي على ما يزيد عن 13500 لوحة شمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 5 ميجاواط، أي ما يعادل استهلاك حوالي 2000 منزل.
وسيتم الانتهاء من تركيب أنظمة توليد الكهرباء والخلايا الشمسية على أسطح 151 مدرسة مع نهاية العام الجاري، فيما يجري العمل من ناحية على استكمال المدارس المقرة لهذا العام، والتحضير لمدارس جديدة، مع العلم أن كافة عمليات تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المدارس تتم من خلال مطورين من القطاع الخاص الفلسطيني.
ونجح الصندوق في استقطاب مؤسسات دولية لتمويل هذا البرنامج، مثل مؤسسة التمويل الدولية IFC، وبنك الاستثمار الأوروبي EIB، إضافة إلى دعم مقدم من مشروع “التمويل بهدف خلق فرص عمل F4J” والذي ينفذ لصالح وزارة المالية من قبل DAI بدعم وتمويل من البنك الدولي، حيث تتقاطع أهداف البرنامج مع أهداف هذه المؤسسات الدولية في المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، وتطوير القطاعات التي تمس حياة المواطن وخاصة قطاع الطاقة، ومن ناحيةٍ ثانية تعبر الشراكة معها على الثقة في مصداقية ومكانة ودور صندوق الاستثمار والثقة في حوكمته لتحقيق الأثر المطلوب لتنمية الاقتصاد الوطني.
وإضافةً إلى الأهداف التنموية والمالية التي يحققها البرنامج مثل خلق فرص العمل المتخصص والمساهمة في تغطية احتياجات المدارس وتسديد فاتورة الكهرباء الشهرية، وفي تقليل فاتورة الكهرباء السنوية للمدارس المشاركة في بمعدل 1.2 مليون دولار سنوياً في تحويل المستهلكين إلى منتجين، والتوفير على خزينة الدولة، فإنه يساهم كذلك في تحسين البيئة التعليمية في المدارس وتعزيز ثقافة الطاقة المتجددة وتطوير العملية التعليمية.

مقالات ذات صلة