كيف انتقلت أملاك المستوطنين في القدس الشرقية إلى ملكية حكومة جزيرة العذراء البريطانية!

تلفزيون الفجر | يكشف تسريب خطير عن اهمال المستوطنين لادارة شركات تعرف بـ “أف شور” وهي تمارس عملها في بلد آخر للتهرب من الضرائب في البلد الاصلي، ولاخفاء هويتها الحقيقية والتي يملكون من خلالها عقارات في القدس الشرقية المحتلة تم شراؤها من فلسطينيين إما في البلدة القديمة بالقدس أو في سلوان، باسم هذه الشركات التابعة للجمعيات الاستيطانية. وقد ادى عدم دفعهم للرسوم السنوية والضرائب إلى توريطهم قضائياً وشطب بعض الشركات المسجلة في جزيرة العذراء البريطانية، المعفاة من الضرائب، ونقلت أملاكها إلى حكومة جزيرة العذراء. ويتضح من الناحية العملية الشكلية (على الورق) أن حكومة جزيرة العذراء البريطانية، هي المالكة الرسمية لتلك العقارات، التي العقارات التي يسكنها مستوطنون.

وكشف مات ايدان رئيس الجمعية الاستيطانية “عطرات كوهنيم” في بيان اعتراضي قدمه لحكومة الجزيرة العذراء عن اهمية حل هذه المشكلة بالنسبة للجمعية، وصرح انه وفقا للاستشارة القانونية التي تلقاها، فإنه يتوجب على الشركة الممموهة ان تكون مؤسسة قانونية، مسجلة وناشطة، من اجل ان تتمكن من حيازة الاملاك التي استولت عليها من الفلسطينيين بطرق ملتوية.

واتضح ان احدى الشركات الوهمية المشطوبة والمملوكة من المستوطنين كانت طرفا منذ سنوات في نزاع قضائي مع محاميي البطريركية اليونانية حول عدم شرعية استئجارهم والتصرف بأملاك البطريركية، رغم ان الشركة تم شطبها من قبل حكومة جزيرة العذراء، ولا يحق لها الادعاء بأنها طرف النزع ما دامت لم تعد قائمة.

ويتضمن التسريب المثير والذي أطلق عليه “وثائق باندورا” والذي يحتوي على أكثر من ١٢مليون وثيقة عن فضائح لـ ١٤شركة تقدم خدمات ائتمان وخدمات لشركات “أف شور” في جميع أرجاء العالم.

ووصلت وثائق “بندورا” الى حوالي ٦٠٠ باحث وصحفي من ١١٧ دولة وعشرات من وسائل الاعلام منها واشنطن بوست الاميركية، الغارديان البريطانية، لموند الفرنسية، و”بي بي سي” .

وتوجد كلمة “إسرائيل” في حوالي ٤٠ الفاً من الوثائق المسربة، ووردت جملة “جواز سفر إسرائيلي” في آلاف أخرى من الوثائق، وتم تحديد ما لا يقل عن ٥٦٥ إسرائيلياً كمنتفعين نهائيين في شركات التهرب الضريبي، ولا يقل هذا الرقم بكثير عن عدد المنتفعين الأميركيين الذي بلغ ٦١٧ منتفعاً. ومن الجدير بالذكر أن حيازة ائتمان أو شركة في دول التهرب الضريبي لا يعتبر تجاوزاً للقانون الإسرائيلي، ولا يعود ذكر الإسرائيليين في الوثائق لارتكابهم أي جنحة كانت.

ويذكر ان هناك قضايا جارية في المحاكم الاسرائيلية بين البطريركية اليونانية وهذه الشركات حول استيلائها على املاك البطريركية بصورة غير شرعية، رغم ان هذه الشركات تم شطبها ولم تعد قائمة ومسجلة في حكومة جزر العذراء وبالتالي غير قانونية.
تسع سنوات بلا ملكية

وتعتبر «عطرات كوهنيم» برئاسة ماتي دان إحدى أكبر الجمعيات الاستيطانية وأكثرها نشاطاً في الاستيطان اليهودي بالقدس الشرقية. ومما يذكر أن «عطرات كوهنيم» في تقاريرها وطوال سنوات سيطرتها على عدة شركات أجنبية، لم تذكر أسماء هذه الشركات، وحددتها بأحرف مثل ا، ب، ج إلخ.

وذكرت وثائق «باندورا» ان محاميي احدى الشركة المشطوبة طلبوا اعادة احيائها في العام ٢٠١٠ كونها تملك عقارات استولت عليها في البلدة القديمة وفي سلوان والشيخ جراح واراضي، تصر البطريركية اليونانية على انها تملكها وان الشركة الاسرائيلية استولت عليها بطرق ملتوية.

وعلم أن المحكمة في جزيرة العذراء لم تنظر باعتراض الشركة الاستيطانية الاسرائيلية حتى العام ٢٠١٩، أي بعد تسع سنوات من تقديم دان لبيانه وقررت إعادة إحياء الشركة، أي أن الأملاك الفلسطينية بقيت طوال تلك الفترة ملكاً لحكومة الجزيرة.
والقانون في الجزيرة بخصوص الشركات المسجلة فيها واضح لكنه يدع مجالاً غير قليل للمناورة، فالشركة التي لا تلتزم باستحقاقاتها المالية تجاه حكومة جزيرة العذراء يتم تجميدها طوال سبع سنوات ويتم حلها بعد ذلك وتنقل أملاكها لحكومة الجزيرة، ومع ذلك يتوفر الحق للشركة بتقديم استئناف ضد حلها وذلك خلال عشر سنوات من تاريخ الحل.

أملاك البطريركية: لم يتم إطلاع المحكمة على الشطب
وتكشف وثائق «باندورا» تفاصيل جديدة أيضاً عن استئجار «عطرات كوهنيم» لعقارات البطريكية اليونانية، هذه القضية التي تناولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بإسهاب. وتوجد خلافات قضائية حول هذه القضية منذ العام ٢٠٠٤ وذلك جراء إصرار البطريركية على عدم شرعية هذه الصفقات، ولا تزال المداولات القضائية حول القضية جارية.

ويتضح من التسريب أن هناك عدة شركات أجنبية مملوكة من المستوطنين مشاركة في هذه الصفقات، وقد تم شطبها من قبل سلطات جزيرة العذراء، واستولت احدى هذه الشركات على فندق سانت جون قرب كنسية القيامة ومبنى يطلق عليه اليوم “نأوت دافيد” تقطنه حوالي عشر عائلات يهودية وتوجد فيه مدرسة دينية يهودية وكنيس.

ويظهر في إحدى المراسلات الإليكترونية الداخلية للشركة عام ٢٠١١ عنوان “طلب إحياء عاجل”
وفوجئوا في الوكالات المحلية في الجزيرة بهذا الطلب، وقال ممثلها معرباً عن اسغرابه: ” لا ندرك لماذا يريد العميل احياء الشركة الآن ؟”. وتشير وثائق أخرى من العام ٢٠١٧ إلى اعادة احياء الشركة.

وأشرفت إحدى الشركات على ملفات قضائية في السنوات من ٢٠٠٤ ـ ٢٠١٩، ولم يقدم للمحكمة المركزية في القدس بيان حول عدد السنوات التي كانت فيها الشركة مشطوبة، ولم تكن تعلم المحكمة بالوضع القانوني للشركة. وطلب محامي الشركة أمام المحكمة، عرض تعقيبه على هذه الأمور ورد بصورة هجومية والعبارة الوحيدة التي تناول فيها التقرير كانت “لا توجد للمزاعم المفصلة أي علاقة بالواقع”.

الكشف عن بعض من أصحاب الشركات
وتكشف الوثائق إضافة للشطب عن شخصيات وقفت وراء الصفقات التي عقدت في العقدين الأخيرين وأثارت عواصف في إسرائيل، وعلى سبيل المثال تكشف الوثائق إشراف تسرنه موسكوبتش أرملة آرفيم موسكوبتش الأميركي اليهودي عراب الاستيطان في القدس والذي استثمر عشرات الملايين بشراء عقارات في القدس الشرقية، كما تكشف الوثائق عن ملكية الزوجين لشركتين شاركتا في الكثير من الملفات القضائية في إسرائيل وعلى سبيل المثال وقفت الشركة الأولى وراء محاولات إخلاء بيت في بيت صفافا بالقدس. ومثُل باسم موسكوبتش أمام المحكمة آريه كينغ نائب رئيس بلدية القدس والناشط البارز بالاستيطان اليهودي في القدس الشرقية. وكتب المحامي ايتان جيبع للمحكمة المركزية بالقدس عام ٢٠١٨ متناولاً مسألة الملكية: “المدعى عليها هي شركة مسجلة في جزيرة العذراء والمذكور ممثلها (موسكوبتش) في إسرائيل، اشترى المدعى عليه عام ١٩٧٧ ثلاثة أرباع القسيمة ويحتفظ بها منذ ذاك الحين”.
وتظهر في الوثائق عدة شركات متورطة في صفقات مشبوهة مع البطريركية اليونانية، والتي تدور حولها قضايا في المحاكم الاسرائيلية، احداها حصلت من شركة “أوف شور” على حق استئجار فندق البتراء قرب باب الخليل وشركة اخرى حصلت على حق إيجار فندق امبريال في باب الخليل وشركة ثالثة حصلت على حق ايجار بيت في باب حطة في البلدة القديمة، ويتضح أيضاً أن الشركة الأخيرة تملكها شركة مسجلة في سلطنة بروناي الإسلامية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

مقالات ذات صلة