“العصافير” اكبر خطر يواجهه الاسرى في سجون الاحتلال

راية خالد – تلفزيون الفجر

كثيرا ما نتناسى موضوع الاسرى وتضحيتهم بعمرهم لأجل الوطن، يجب علينا ان نكرّمهم، وان نتناول همومهم ومشاكلهم ربما نشعر قليلا بما يعانون.

وواحدة من اكبر مشاكلهم التي يواجهونها هم “العصافير” فمن هم العصافير؟ ولما يشكلون تهديدا كبير على الاسرى؟

“العصافير” هو المصطلح الذي أطلقه المعتقلون الفلسطينيون على العملاء في سجون الاحتلال. ويرجع سبب التسمية إلى طريقة تسليم هؤلاء العملاء أنفسهم لإدارة السجون؛ حيث أنهم ينتظرون قدوم إدارة السجن من أجل العدد، أو تفتيش المعتقلين، فيستغلون الموقف ويهربون إلى إدارة المعتقل وهي تشبه فرار الطائر من عشه. ويقال عندما يسلم شخص نفسه لإدارة المعتقل فلان طيّر، أو عصفر.

وهي عبارة عن مصائد للأسرى للإيقاع بهم، تقوم المخابرات الإسرائيلية بزجهم في المعتقلات والسجون ليقوم هؤلاء العملاء بانتزاع الاعتراف بطرق عديدة، مثل: (الاستفزاز، الاستدراج، الضغط، التهديد، الحيل والخداع) والعديد غيرها.

 المخابرات الاسرائيلية تعمل جاهدة دائما على تطوير هذا الاسلوب، وإيجاد الجديد من الخدع والوسائل لتنفيذه.

وكثيرا ما صمد المعتقلون في كل مراحل التحقيق، وأبدوا نجاحاً باهراً، إلا أنهم وقعوا في فخ العصافير.

بدأت المخابرات الإسرائيلية استخدام هذا الأسلوب في سبعينيات القرن الماضي عقب لجوء عميل اليها لحمايته بعد انفضاح امره.

يوجد العديد من الاقسام التي يتواجد فيها “العصافير” بشكل كبير، وهناك غرف تسمى غرف العار، لان هناك الكثير من العملاء كان يخشون اكتشاف امرهم من قبل المساجين، فطالبوا بالعمل في معزل عن المساجين، خوفاً من التحقيق معهم وقتلهم، ومن هنا بدأت فكرة مواخير العار التي تجمع عدة عملاء ممن ارتبطوا آنذاك، وسلموا أنفسهم لإدارة سجون الاحتلال ومخابراته، التي تقوم بوضعهم في غرف العار، حيث تجلت فكرة اشراكهم في عمليات التحقيق مع المعتقلين، وبدأت ذلك بشكل رسمي في زنازين التحقيق مع المناضلين وتم وضع قسم منهم في أقسام المعتقلات المسماة بغرف “العصافير”.

ينقل الأسير إلى غرف يتواجد فيها عدد من هؤلاء العملاء ليتوهم أنهم من الأسرى ويبدأون بمحاولة استدراجه لكشف ما يخفي من معلومات عن مخابرات الاحتلال، وأحيانا يوضع الأسير مع عميل واحد في زنزانة صغيرة كي يطمئن له ويحاول أن يعطيه معلومات وهو في ظرف نفسي صعب.

 تعرُّض الشهيد عرفات جرادات للتعذيب الشديد على يد “العصافير” فتح باب الجدل مجددا حول دور “العصافير” في انتزاع الاعترافات من السجناء خاصة الجدد منهم، في تحول مهمتهم من مجرد انتزاع الاعتراف الى التعذيب والقتل للأسرى، وخلال التحقيق معه وتعرضه للضرب والتعذيب، قد سقط شهيدا داخل قسم التحقيقات التابع للشاباك الإسرائيلي (قسم 11) او قسم(العصافير ) في سجن مجدو.

 فهناك ما نسبة 90% من اعترافات المقاومين الفلسطينيين أثناء التحقيق تنتزع عن طريق العملاء، وقد طور الاحتلال أداء العملاء بطريقة لا توحي للأسير أنه موجود بين متعاونين، حيث يتم إشعار الأسير وإبلاغه أنه سوف ينقل من التحقيق إلى سجن مركزي، وتتخذ كل إجراءات نقله التي توحي أن التحقيق قد انتهى معه، وأنه ذاهب للانضمام إلى رفاقه من الأسرى المناضلين، وقسم آخر في السجون التي يتواجد بها المعتقلون والذين ينجحون في أغلب الأحيان بالإمساك بهؤلاء العملاء.

وينتهج “العصافير” أسلوبا مدروسا في عملهم، يتمثل بتقمص شخصيات قادة في فصائل وطنية يكونوا معروفين للأسير، ومن خلال لعبهم دور القيادي المهتم بشأن هذا الأسير وليكون حلقة وصل بينه وبين تنظيمه، يُلزم “العصفور” الأسير بتقديم تقرير مفصل عن نشاطه وسجله النضالي بما في ذلك أي عمل عسكري أو حيازة سلاح لم يعترف أمام ضباط المخابرات بها، وعادة ما يسقط في حبائل “العصافير” الأسرى الذين لم يخوضوا تجارب اعتقال سابقة.

يُعد عبد الحميد الرجوب أول من أسس «غرف العصافير» داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية، يُعد عبد الحميد الرجوب أحد أهم العملاء الفلسطينيين للاحتلال الإسرائيلي، وكان قد صدر بحقه حكمٌ بالإعدام من قبل حركة فتح.

يعتبر سجني مجدو وكفاريونا أكثر السجون شهرة في استخدام أسلوب غرف العصافير بل يعتبر مركزاً رئيسياً للتعامل بهذا الأسلوب.

يعمل اسلوبهم باستغلال وضع التحقيق وما يتركه من آثار سيئة على نفسية بعض المعتقلين، ويبدؤون في أساليبهم الخسيسة من بث الإشاعات المغرضة واستدراج المعتقلين للحديث عن اعترافاتهم.

ومن الأدوار التي يقوم بها العصافير: الإيقاع بين الفصائل، عن طريق الاندساس في صفوف الفصائل المختلفة، وترويج الأفكار المتطرفة حول كراهية الآخر، وزرع التعصب ما يؤدي إلى الصدام بين أبناء الفصائل في السجون.

كثيرا من الشعب الفلسطيني لم يعرف معنى هذا المصطلح من قبل، ولا يدري شيئا عنه، ربما لقلة المعلومات التي تصلنا من داخل سجون الاحتلال، وربما عدم وجود حملات التوعية المناسبة، فحاولت من خلال التقرير ان الخّص قليل ما يعانيه الاسرى داخل السجون.

ونشدّد في التقرير على ضرورة توعية الاسرى والمناضلين داخل سجون الاحتلال لضرورة الحذر وعدم البوح باي معلومة وخاصة الاسرى الجدد، حتى لو كنت تثق بزميلك بالمعتقل، واطالب الحركة الاسيرة ونادي الاسير على عمل حملات وورشات توعية داخل المدارس وغيرها، وللأسرى حتى لا تضعف عزيمة الاسير ويتم هزيمته من الداخل قبل الخارج.

مقالات ذات صلة