يحيى بربخ يروي تفاصيل جديدة ومروعة حول “رحلة الموت”

روى الشاب يحيى بربخ “26 عاماً”، من سكان محافظة خان يونس، وأحد الناجين من غرق سفينة المهاجرين قبالة الشواطئ التركية في الخامس من تشرين الثاني الجاري، تفاصيل مروعة حول ما سماه “رحلة الموت”، التي خاضها برفقة مجموعة من المهاجرين من قطاع غزة، وأسفرت عن وفاة اثنين منهم، وفقدان آثار ثالث.

يحيى الذي رأى الموت بأم عينيه، ونجح عبر مقطع صوتي صغير بتوثيق جزء من حادثة الغرق، حيث جرى تدول المقطع وهو يصرخ بصوته “السمك بوكلنا يما”، بدا مرهقا شاحب الوجه، بينما كان يجلس إلى جانب زوجته وطفليه، بعد أن عاد إلى القطاع، فاقداً ثلاثة من رفاقه.

يقول يحيى في حديث لـ”الأيام”: إن عصابة متخصصة بتهريب المهاجرين من تركيا إلى اليونان زينت لهم الأمر، ووصفت لهم الرحلة بالقصيرة والآمنة، وأنهم سيستقلون مركبا حديثا، مجهزا بكل إجراءات السلامة، لن يشكل أي خطر عليهم، وأن عدد المهاجرين على متنه سيكون قليلاً، ولكن حين وصلوا الشاطئ وجدوا مركبا قديما مهترئا، وعددا أكبر من المهاجرين، حيث كانوا عشرة أشخاص جميعهم من قطاع غزة، فاعترضوا على الأمر ورفضوا أن يستقلوه، فخدعهم المهربون، بأن ثمة مركبا آخر ينتظرهم عند جزيرة قريبة من الشاطئ، سيستقلونه بدلا من هذا.

وأضاف بربخ الذي كان لا يصدق أنه نجا وعاد إلى عائلته من جديد: إنهم وحين أبحروا عدة أميال، ولم يجدوا القارب المزعوم، أيقنوا أنهم تعرضوا للخداع والنصب، لكن الخيارات أمامهم كانت معدومة، وليس لهم إلا مواصلة الرحلة، موضحا أن أمواج البحر ازدادت قوة، والقارب تمايل يميناً ويساراً، وبدأت المياه تتجمع بداخله، وقد حاولوا إخراجها من أجل منع غرقه، حتى انقلب بهم وسقطوا جميعا في المياه، من بينهم ثلاثة انقلب القارب فوقهم مباشرة، واختفوا عن الأنظار خلال دقائق، بينما سقط السبعة الآخرون، وحاولوا جاهدين البقاء على قيد الحياة، ورغم محاولتهم البقاء مجتمعين، إلا أن الأمواج فرقتهم إلى ثلاث مجموعات.

وبين بربخ أنهم تخلصوا من أمتعتهم التي كانوا يحتضنونها طوال الرحلة، وبقوا يواجهون الأمواج لأكثر من ثلاث ساعات، كل همهم الخروج من بين الأمواج لالتقاط الأنفاس بين الفينة والأخرى، حتى بدأت قواهم تنهار، وفقدوا الأمل في النجاة، إلى أن وصل مركب من خفر السواحل التركي، وبدأ بإنقاذهم تباعا، ونقلهم إلى مكان آمن، لتبدأ رحلة العودة التي انتهت بوصوله إلى قطاع غزة.

عصابات الموت
وأوضح بربخ أن تجربته كانت قاسية، وما شاهده يختلف كلياً عما كان يسمعه، فرحلة الهجرة شديدة الخطورة، وعصابات المهربين تبتز المهاجرين وتخدعهم، وينظرون لكل مهاجر على أنه 2000 يورو، يأخذونها منه مقابل تهريبه، وقد سمع قصصاً مروعة، فإحدى القصص التي سمعها أن بعض المهاجرين رفضوا ركوب قارب مثقوب ومهترئ، فما كان من عصابات التهريب إلا أن أشهرت عليهم سلاحا، وأجبرتهم على ركوب القارب عنوة.

وبين أن رحلته الأخيرة كانت ثالث محاولة له، ففي أول محاولة كان المركب باليا ولم يعمل المحرك فألغيت الرحلة، وفي الثانية، تجمعت المياه في القارب المثقوب قبل أن يستقلوه فتأجلت الرحلة، حتى وصلوا إلى محطتهم الأخيرة.

وأكد أنه سعيد لعودته سالما إلى عائلته، وما زال يعاني من آثار التجربة السيئة، فكلما شاهد بحرا أو مركبا، أو سمع صوت سيارة إسعاف، استعادت ذاكرته اللحظات العصيبة، ولا ينوي إطلاقاً تكرار التجربة، ولا ينصح أي شخص بركوب البحر أو تسليم نفسه للعصابات من أجل الهجرة، فإذا كان لا بد من ذلك على المهاجر البحث عن طرق آمنة.

وكان ثلاثة أشخاص من قطاع غزة فقدت آثارهم بعد غرق السفينة المذكورة، حيث عثر على جثماني اثنين منهم، وجرى نقلهم إلى القطاع ومواراتهم الثرى، فيما ما زال الثالث مفقودا حتى اليوم.

المصدر: سما الإخبارية

مقالات ذات صلة