أين وصلت صفقة تبادل الاسرى ؟

 تقرّر تأجيل زيارة رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية، عباس كامل إلى إسرائيل، والتي كانت مقررة نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إلى نهاية كانون الأول/ ديسمبر الحالي، بسبب “فشل المفاوضين المصريين في الحصول على موافقة إسرائيلية بشأن تصور حركة حماس للمرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل والحركة”.

جاء ذلك بحسب ما أوردت صحيفة “العربي الجديد” عبر موقعها الإلكترونيّ، اليوم الإثنين، نقلا عن مصادر مصريّة على اطلاع بتفاصيل الوساطة التي تقودها القاهرة بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة في قطاع غزة المحاصَر.

وأفادت المصادر بأن حركة حماس أصرّت على تسليم الاحتلال، شريط فيديو يوضح مصير اثنين من المعتقلين الإسرائيليين لديها فقط، مقابل إطلاق سراح دفعة من الأسيرات وكبار السن في سجون الاحتلال، مع زيادة القائمة بعدد قليل من أصحاب المحكوميات العالية.

ولفتت إلى أنّ سلطات الاحتلال رفضت ذلك بشدّة، وطالبت بالحصول على دليل خاصّ بوضع عناصرها المعتقلين لدى الحركة، من دون مقابل.

وقالت المصادر إنّ اللقاء الذي جمع الشهر الماضي في القاهرة، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا، ورئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الجديد، رونين بار، باللواء عباس كامل ومسؤولي الملف الفلسطيني في جهاز الاستخبارات العامة، شهد مناقشات موسعة حول ملف الصفقة من أجل الشروع في أولى خطواته.

غير أنها أفادت بأنّه تم رفض التصوُّر الذي طُرح خلال اللقاء من جانب المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، ما أدى إلى تأجيل زيارة كامل، مشيرة إلى أنّ التعطيل الذي طرأ على الزيارة بسبب خلافات صفقة الأسرى؛ تبعه إرجاء ملفات أخرى كانت متعلقة به، وعلى رأسها ملف إعادة إعمار قطاع غزة.

حماس “نجحت” بفصل “التسهيلات” عن ملفّ الأسرى

وذكرت المصادر أن “حركة حماس نجحت خلال الفترة الماضية في عدم ربط “التسهيلات الإنسانية” وإعادة الإعمار، والتهدئة بشكل عامل، بملف الأسرى، إلا أنه في ما يخص الوساطة المصرية، فجميع الملفات مرتبطة ببعضها، وتعطّل ملف يؤثر على باقي الملفات”.

وقالت إن مصر كانت قد ضغطت على الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس و”الجهاد الإسلامي”، من أجل تحقيق بعض المطالب الإسرائيلية ذات الأبعاد الإقليمية، في إطار الوساطة، وذلك في سبيل التوصل إلى اتفاق بشأن صفقة الأسرى، واتفاق تهدئة شامل، قبل أن تتراجع سلطات الاحتلال مجددا، مسببة حرجا للقاهرة.

وأضافت أن هناك حالة من الغضب المكتوم لدى الجانب المصريّ، الذي قطع شوطا لا بأس به بشأن الاستعداد لعمليات إعادة الإعمار في القطاع، وتثبيت وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر أن تضمين القاهرة عدم المساس بحي الشيخ جراح في القدس المحتلة، من جانب إسرائيل، في القرار الأممي الذي وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة مطلع الشهر الحالي، كان أحد طرق تعبير مصر عن عدم رضاها عن المماطلة الإسرائيلية.

وأشارت إلى أن جهاز الاستخبارات المصري، كان قد انتهى من التعاقد مع الشركات الخاصة التي ستتولى توريد احتياجات قطاع غزة من البضائع التموينية والمحاصيل الزراعية، والوقود، في إطار الإشراف المصري على عمليات إعادة الإعمار، وتنفيذ الاتفاق الخاص مع المسؤولين في قطر، بشأن إدخال الوقود الممول قطريا، ضمن إعادة هيكلة المنحة القطرية لقطاع غزة، حتى تتمكن حماس المشرفة على القطاع من دفع رواتب الموظفين.

وكان عباس كامل، قد قال على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي المنعقد في غلاسكو، الشهر الماضي، إن صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحماس يجب أن تشمل في المرحلة الأولى إفراج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين مسنين وأسيرات وأطفال مقابل إفراج حماس عن جثتي الجنديين والمواطنيْن الإسرائيليين.

وقال كامل حينها: “إننا نعمل ليل نهار من أجل حل قضية الأسرى”. وأشار إلى أن مصر تسعى إلى تحقيق صفقة أكبر، تشمل عودة السلطة الفلسطينية بشكل ما إلى غزة.

وبحسب صحافييْن إسرائيلييْن تحدثا مع رئيس المخابرات المصرية على هامش مؤتمر “غلاسكو”، فإن كامل كان على علم بأن حماس لن توافق على عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، لكنه يعتقد أن خطوة رمزية في هذا الاتجاه في المرحلة الأولى ستشكل تطورا إيجابيا.

سعيّ إسرائيليّ لتهدئة متزامِنة في غزة والضفة

وأفادت المصادر بأنّ أحد الملفات التي تعيق الوساطة المصرية، هو إصرار إسرائيل على ربط التهدئة في كل من غزة والضفة الغربية المحتلة.

وفي هذا الصدد، ذكرت المصادر أنّ “الإسرائيليين يرون أن الاتفاق على تهدئة في قطاع غزة، من دون شمول ذلك للضفة، سيكون بمثابة دفعة لحماس في الضفة الغربية، لتركيز جهودها وأعمالها هناك، والتي تستهدف الاحتلال”، على حدّ تعبيرها.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، قد قال قبل أيام، إن الأسرى الإسرائيليين الأربعة لدى الحركة “لن يروا الشمس، حتى ينعم الأسرى الفلسطينيون بشمس الحرية”.

وأضاف في كلمة ألقاها حينها خلال مشاركته في الملتقى العربي الدولي لنصرة الأسرى في سجون الاحتلال، أن “قضية الأسرى على رأس أولويات عمل حركة حماس التي تتحرك فيها على مسارين: الأول يتمثل في دعم معارك الصمود لتوفير حياة كريمة داخل السجون للأسرى والوقوف معهم في نضالهم، فيما المسار الثاني هو العمل على تحريرهم من سجون الاحتلال بشكل كامل”.

مقالات ذات صلة