مشعل: حماس بحالة صعود بالتسليح التكتيك العسكري وادارة الصراع مع الاحتلال

 قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، اليوم الإثنين، إن مرور 34 عامًا على انطلاقة حركته، تطرح أمامها جملة من التساؤلات المفصلية، التي تتعلق بالمرحلة التي قطعتها حماس، وأين وصلت في مسيرة تحقيق أهدافها الاستراتيجية، مرورًا بالتعرف على أي أرضية تقف عليها، وكم تملك في ذاتها ووعيها ورؤيتها مما يؤهلها لبلوغ أهدافها النهائية، وصولاً إلى معرفة البيئة السياسية التي تعمل في إطارها اليوم، وانتهاء بكيفية مضيها في خطواتها التالية في ظل الإجابة عن الأسئلة الثلاث الأولى.

جاء حديث مشعل في اللقاء الذي نظمته الدائرة الإعلامية لحماس في إقليم الخارج، وضم مجموعة واسعة من السياسيين والمفكرين والكتاب والإعلاميين بمدينة إسطنبول في تركيا.

وقال مشعل “إننا أمام لحظة تزداد فيها قناعتنا أكثر بأكثر من قرب هزيمة المحتل الإسرائيلي، وكلما شعر العدو أنه قاب قوسين أو أدنى من القضاء على القضية الفلسطينية، ومحوها، وطمس معالمها، إلا أن الشعب الفلسطيني ومقاومته يعيده باستمرار إلى نقطة الصفر”.

وأضاف “المحتل الإسرائيلي ورغم تفوقه عسكريًا وتكنولوجيًا وماديًا، وقادر على تدمير كل المنطقة، لكنه في الوقت ذاته غير قادر على بلوغ هدفه بالاستقرار والثبات في هذه المنطقة، بل أصبح متشككًا فيه، ولذلك فهو يشهد مراحل متتالية من الهبوط والتراجع، ونحن الفلسطينيين في المقابل أكثر يقينًا بالمستقبل، وثقة بنصر المقاومة على الاحتلال”.

وتابع “ما يطمئننا في مسيرة حماس أنها صاعدة، وتتقدم من محطة لأخرى إلى الأمام والأعلى، ومن يقارن العدوانات الإسرائيلية على قطاع غزة في أعوام 2008 و2012 و2014 و2021، سيصل لقناعة مفادها يعلم أننا في صعود، سواء في قدراتنا التسلحية، أو تكتيكاتنا العسكرية، فضلاً عن معنوياتنا، وقدرتنا على إدارة الصراع مع الاحتلال من موقع الندية، رغم تفوقه في موازين القوى المادية”.

وبين رئيس حركة حماس بالخارج “الحركة تنتقل في مراحل رؤيتها للصراع مع الاحتلال برؤية ثاقبة، ووفق قناعاتها، بعيدًا عن أي اضطراب أو تردد، لأنها بعد 34 سنة من انطلاقتها لم تغير هويتها، ولم تبدل رؤيتها، ولم تحدث انقلابًا في استراتيجيتها، بل ما زالت فلسطين هي فلسطين من البحر إلى النهر، والثوابت الفلسطينية ما زالت على حالها لدى حماس”.

وأشار مشعل إلى أن حركته استطاعت أن ترسم استراتيجية لإدارة الصراع وفق ما هو متاح من داخل فلسطين، في ظل غياب الحليف الاستراتيجي، وغياب الدولة الإقليمية المجاورة لحدود فلسطين المحتلة، وتتبنى خيار حماس الكامل.

وقال “المباغتة الإسرائيلية في الحرب لم تعد تجدي معنا، فجميع المقاومين أيديهم على الزناد، بل أصبح أي عدوان يشنه الاحتلال تصل آثاره إلى عمق كيانه الهش والمتداعي، وفات الزمن الذي يخوض فيه الاحتلال حروبه على الفلسطينيين، وجبهته الداخلية لا تتأثر، حتى أنه عندما تم التضييق على حماس ومقاتليها في إدخال السلاح من الخارج، قمنا بتصنيعه وتطويره ليمتد ويغطى كافة حدود الكيان المحتل”.

وأضاف إن “هناك تحديات تواجهها حماس، ومنها حالة الانقسام، وهي تسعى لأن تنهيه بكافة السبل، وتحقق المصالحة، وتوحد الموقف الفلسطيني، وتشكل مع شركائها قيادة ومرجعية فلسطينية واحدة، لكننا لم نستطيع بعد، لأن الانقسام لم يكن خيارنا، بل فرض علينا، وعلى الشعب الفلسطيني بعد أن فزنا في الانتخابات التشريعية لعام 2006”.

وتابع إن “حماس تمتلك الشرعية النضالية بفضل مقاومتها الباسلة، ثم حازت على الشرعية الديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع، وبشهادة العالم أجمع، فضلاً عن امتلاكها للشرعية الشعبية الكبيرة في الساحة الفلسطينية، ولذلك فنحن جاهزون لأي انتخابات تجري، ومستعدون لخوضها، والقبول بنتائجها، وقبل كل هذه الشرعيات، فإن حماس تحوز بجدارة على شرعية ائتمانها على الثوابت الوطنية الفلسطينية، بدليل أنها لم تغير من مواقفها بعد 34 عاما من انطلاقتها”.

وواصل “حماس تواصل بعد 34 عاما من تأسيسها تماسكها الداخلي، من خلال اللحمة التنظيمية الداخلية، ولا زالت الحركة تحافظ على مؤسسيتها وديمقراطيتها، من خلال مواظبتها على إجراء انتخابات قياداتها الدورية، وانعقاد مجلس شوراها باستمرار، رغم كل الظروف، رغم أوضاعها غير المستقرة بسبب أوضاع المنطقة”.

ورأى مشعل أن “صعوبات البيئة السياسية التي تعمل فيها حماس تتمثل بالأزمات الحاصلة على المستويات العربية والإسلامية، مما يشغل المنطقة عن القضية الفلسطينية، وتصبح مشغولة في نفسها، وتفتقر إلى قيادة موحدة، فضلاً عن هناك من محاولات لإنشاء تحالفات جديدة في المنطقة، والسعي لضم الاحتلال كجزء من هذه التحالفات، والاستقواء به على بعضهم”.

وأشار أن “موقع الاحتلال في ميزان اللاعبين الإقليميين أصابه التراجع الواضح، بعد أن كان في لحظة ما يحظى بالموقع الأول، لكنه اليوم لم يعد كذلك، بدليل وجود دول في المنطقة تفوقت عليه، ولذلك فإن استثمار الغرب في المشروع الصهيوني بدأ يتراجع، ولم يعد الاحتلال هو القاعدة المتقدمة الرابحة لدى المنظومة الغربية”. كما قال.

مقالات ذات صلة