محلل إسرائيلي: الكيان يلفظ أنفاسه الأخيرة وعلينا المُغادرة فوراً



في تصريحٍ لافتٍ، قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابِق بنيامين نتنياهو، إنّه سيجتهِد لكي تبلغ إسرائيل عيدها المائة، لكن، أضاف، هذا ليس بديهيًا، فالتاريخ يُعلِّمنا أنّه لم تُعمِّر دولةً للشعب اليهوديّ أكثر من ثمانين عامًا، وهي دولة الحشمونائيم، على حدّ قوله.

 أكّد الجنرال في الاحتياط شاؤول أرئيليّ، المُستشرِق الإسرائيليّ المختّص بالصراع العربيّ-الصهيونيّ أن الكيان الذي اعتمد عددًا من الاستراتيجيات قد فشلت في تحقيق وتجسيد الحلم الصهيونيّ على أرض فلسطين المحتلة، وهي تواصل السير في الطريق نحو فقدان هذا الحلم.

 وأوضح في مقالٍ نشره بصحيفة “هآرتس” العبرية أنّ الحركة الصهيونية عملت على تأسيس دولة يهودية على أرض فلسطين المحتلة “بواسطة دمج ثلاث استراتيجيات عمل أساسية، وجميعها لم تنجح في حلّ النزاع أوْ تحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسية للحركة الصهيونية، “أرض إسرائيل، وديمقراطية، وأغلبية يهودية”، وهكذا ولد خط سياسي ثالث، هو التقسيم لدولتين”، على حدّ تعبيره.

 وأكّد أنّ “رفض الفلسطينيين لمبادرة ترامب يدل على أنّه لا يوجد شريك فلسطيني في “السلام الاقتصادي” أو “تقليص النزاع”، والترانسفير الطوعي أو القسري لا يوجد له أي احتمال، وبناء على ذلك، فإننا نقول لرئيس الوزراء نفتالي بينيت والآخرين الذين يؤمنون بأنّ الوقت في صالحنا، على المدى المتوسط والبعيد: لا توجد أي احتمالية لهذا الخط”.

 وشدّدّ المُستشرِق الإسرائيليّ على أنّه “الآن مَنْ يؤيدون الدولة الواحدة، يتجاهلون أنّ الواقع الديموغرافي لعام 2022 مع إضافة اللاجئين الفلسطينيين الذين سيحظون بالعودة لبلادهم، يعني تطبيق الحلم الفلسطينيّ بدولةٍ، ديمقراطيّة أوْ إسلاميّة، مع أغلبيةٍ عربيّةٍ ثابتةٍ”، موضحًا أنّه “رغم تعقد الواقع عمّا كان عليه في 1947، فإنّنا نشهد تجدد فكرة الاتحاد الاقتصاديّ، الكونفدراليّة بصورٍ مختلفةٍ، تهدد الحلم الصهيونيّ”، كما قال.

 المُحلِّل المُخضرم آري شافيط:”لا طعم للعيش في البلاد ويجِب مغادرتها إلى سان فرانسيسكو أوْ برلين”
 في السياق عينه، ما زال مقال الصحافيّ الإسرائيليّ آري شافيط، من صحيفة (هآرتس)، والذي جاء تحت عنوان: “إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة”، يقُضّ مضاجع صنّاع القرار بالكيان، حيث كتب أنّه يُمكن أنْ يكون كلّ شيء ضائعًا، ويمكن أننّا اجتزنا نقطة اللا عودة، ويمكن أنّه لم يعُد من الممكن إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وتحقيق السلام، ويمكن أنّه لم يعُد بالإمكان إعادة إصلاح الصهيونية وإنقاذ الديمقراطية وتقسيم البلاد.

 “إذا كان الوضع كذلك”، تابع، “فإنّه لا طعم للعيش في البلاد، يجب مغادرة البلاد”. لافتًا إلى أنّه “إذا كانت الإسرائيليّة واليهوديّة ليستا عاملين حيويين في الهوية، وإذا كان هناك جواز سفر أجنبيّ، ليس فقط بالمعنى التقنيّ، بل بالمعنى النفسي أيضًا، فقد انتهى الأمر. يجب توديع الأصدقاء والانتقال إلى سان فرانسيسكو أوْ برلين”.

 وأوضح أنّ “الإسرائيليين منذ أنْ جاءوا إلى فلسطين، يدركون أنّهم حصيلة كذبة اخترعتها الحركة الصهيونيّة، استخدمت خلالها كلّ المكر في الشخصية اليهوديّة عبر التاريخ، ومن خلال استغلال الـ(محرقة) وتضخيمها، استطاعت الحركة أنْ تقنع العالم بأنّ فلسطين هي أرض الميعاد، وأنّ الهيكل المزعوم موجود تحت المسجد الأقصى، وهكذا تحوّل الذئب إلى حمَلٍ يرضع من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين والأوروبيين، حتى بات وحشًا نوويًا، مُشيرًا إلى أنّ “الإسرائيليين يُدركون أنّ لا مستقبل لهم في فلسطين، فهي ليست أرضًا بلا شعب، كما كذبوا”.

الكاتِب جدعون ليفي:”الفلسطينيون يستخرِجون من المستحيل صواريخ يضربوننا بها رغم الحصار”
أمّا جدعون ليفي الصحافيّ الصهيوني الـ”يساري”، فقال: “يبدو أنّ الفلسطينيين طينتهم تختلف عن باقي البشر، فقد احتللنا أرضهم، وأطلقنا عليهم الغانيات وبنات الهوى، وقُلْنا ستمرّ بضع سنوات، وسينسون وطنهم وأرضهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجّر انتفاضة الـ 87… أدخلناهم السجون وقلنا سنربّيهم في السجون”.

و”بعد سنوات”، تابع ليفي، “وبعد أنْ ظننا أنّهم استوعبوا الدرس، إذا بهم يعودون إلينا بانتفاضةٍ مسلحةٍ عام 2000، أكلت الأخضر واليابس، فقلنا نهدم بيوتهم ونحاصرهم سنين طويلة، وإذا بهم يستخرجون من المستحيل صواريخ يضربوننا بها، رغم الحصار والدمار، فأخذنا نخطط لهم بالجدران والأسلاك الشائكة”، على حدّ تعبيره.

ومضى قائلاً:”وإذا بهم يأتوننا من تحت الأرض وبالأنفاق، حتى أثخنوا فينا قتلاً في الحرب الماضية، حاربناهم بالعقول، فإذا بهم يستولون على القمر الصناعيّ (عاموس) ويُدخِلون الرعب إلى كلّ بيتٍ في إسرائيل”، مُختتمًا بالجزم:”يبدو أننّا نُواجِه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حلّ معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال”، على حدّ تعبيره.

 واختتم ليفي قائلاً: “نعم باستطاعة جيش الاحتلال تدمير بنايتيْن في غزّة، ولكنّه لن يستطيع وقف عملية التدمير الذاتيّ الداخليّ الإسرائيليّ، إذ إنّ المرض السرطانيّ الذي تُعاني منه إسرائيل قد بلغ مراحله النهائية ولا سبيل لعلاجه لا بالأسوار ولا بالقبب الحديدية ولا حتى بالقنابل النووية”، على حدّ وصفه.

مقالات ذات صلة