هل ستفجر احداث الشيخ الجراح مواجهة جديدة على جبهة غزة ؟



دفعت الأحداث التي تشهدها مدينة القدس، وتحديدا حي الشيخ جراح، بالترجيحات التي تتنبأ باندلاع مواجهة مسلحة مع حركة حماس في قطاع غزة إلى الواجهة من جديد، كون ما يحدث حاليا يشابه بشكل كبير الوضع الذي كان قائما في مايو من العام الماضي، حين تدخلت الفصائل المسلحة في غزة، للرد عسكريا على الاعتداءات ضد القدس وسكانها، خاصة وأن حركة حماس بعثت برسائل للاحتلال عبر الوسطاء، حذرته خلالها من “اللعب بالنار”.

تصعيد غزة 

وبالرغم من أن تقديرات للمنظومة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن حركة حماس لا ترغب في التصعيد خلال الفترة الحالية، وأنها ترغب في استمرار الهدوء بسبب انشغالها منذ أشهر بتطوير القدرات الصاروخية والأنفاق، إلا أن صحيفة “معاريف” العبرية ذكرت أن التوتر قد يمتد من القدس إلى غزة.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها تناول ما يجري في حي الشيخ جراح من اعتداءات للمستوطنين بمساندة قوات الاحتلال، وقالت إنه يشبه أوضاعا كانت قائمة في مرات سابقة، وكانت بذلك تشير إلى أحداث مايو الماضي.

وحسب التقرير العبري،  ترى الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، أن الأحداث التي جرت في حي الشيخ جراح بالقدس، قد تؤثر أيضًا على الوضع الأمني مع قطاع غزة، بعدما ساد هدوء كبير في الأشهر الأخيرة، ولو بشكل تدريجي.

وفي السياق، ذكرت تقارير عبرية أخرى أن قيادة المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال، رفعت فعليا من حالة التأهب على خلفية المواجهات والأحداث الجارية في حي الشيح جراح.

حماس تنذر من اللعب بالنار 

وفي هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس هارون ناصر الدين، إن قيادة الحركة أرسلت رسائل للوسطاء عن الأوضاع في القدس والشيخ جراح، وأبلغتهم أن ما يفعله الاحتلال هو “لعب بالنار”.

وأشار في تصريح صحافي، إلى أن ما تجرعه الاحتلال في “معركة سيف القدس” ويقصد الحرب الأخيرة ضد غزة في مايو الماضي، “يمكن أن يتكرر مضاعفًا إن بقيت هذه الاعتداءات مستمرة”.

وأكد أن وضع المستوطنين خيمة في الشيخ جراح واقتحام أرض عائلة سالم “فتيل لاندلاع مواجهات لن تقف إلا باستعادة حقوقنا”.

وقال منذرا الاحتلال “لا تلعبوا بالنار، لأن صبر الشعب الفلسطيني له حدود، وإنّ تصاعد الأحداث ينذر بسيف قدس ثانٍ، وشعبنا له صولة وجولة، وحقوقنا ستعود”.

وفي السياق، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان، معقبا على أحداث القدس “إن العدوان على حي الشيخ جراح والسيلة الحارثية عدوان على كل شعبنا وأرضنا”، وأكد أن “الشعب الفلسطيني الذي ألجم المحتل بسيف القدس، قادر على اجتراح المآثر والبطولات دفاعا عن أرضنا وأهلها ومقدساتها”.

وأشارت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى أن تصاعد المقاومة الفلسطينية على امتداد الضفة والقدس، والرد الشعبي البطولي ضد ممارسات المستوطنين المجرمين، والحرب التهويدية والاستيطانية التي تستهدفهم والهادفة لاقتلاعهم عن أرضهم “تُدلل مجدداً أن شعبنا يمتلك مخزونا هائلا من المقاومة والصمود لا تستطيع أي قوة أن تهزمه أو أن تزحزح من قدرته على الصمود والتصدي البطولي للعدوان الصهيوني”.

وحذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من خطورة ما يجري في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، وحملت الجبهة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات تلك الجرائم والتي قالت إنها “تنذر بانفجار الأوضاع في فلسطين وعموم المنطقة”.

في المقابل، يتردد أن دولة الاحتلال، حذرت عبر الوسطاء حركة حماس وفصائل المقاومة، من التدخل في أحداث الضفة الغربية والقدس المحتلة.

مقترحات تسوية 

 إلى ذلك فقد كشفت تقارير عبرية، بعد موجة الغضب الفلسطيني، عن وجود مساع لإبرام تسوية سلمية مع المستوطنين في حي الشيخ جراح في القدس، وذكرت أن التسوية المحتَملة قد يتم التوصل إليها لتجنّب التصعيد في حي الشيخ جراح، وأحد الوسطاء فيها هو رئيس بلدية إسرائيل في القدس، موشيه ليئون.

 وحسب ما ذكر، فإن التسوية تنصّ على إخراج النائب في الكنيست، إيتمار بن غفير من الحيّ، على أن يتمّ وضع حراسة دائمة بالقرب من منزل مستوطن في الحيّ يزعم بن غفير والمستوطنون أن نيرانا أُضرِمَت فيه.

وذكرت “القناة 12” العبرية أن بن غفير طالب رئيس الحكومة نفتالي بينيت، بالالتزام بوضع حراسة دائمة بالقرب من منزل المستوطن المذكور، وفي المقابل سيغادر بن غفير المكان، وفق زعمه.

لكن بن غفير عاد صباح الاثنين ونفذ اقتحاما جديدا لحي الشيخ جراح،  من أجل افتتاح مكتب له في تلك المنطقة، وتحديدا أمام بيوت الفلسطينيين القاطنين في الحي.

مقالات ذات صلة