رغم نفيه التهم الأسير جرادات لا يخشى هدم الاحتلال لمنزله



نفى الأسير الشيخ محمد يوسف محمد جرادات، التهم التي وجهتها محاكم الاحتلال له، بالضلوع في عملية إطلاق النار عند مستوطنة “حومش ” خلال شهر كانون الأول من العام المنصرم، والتي اعتقل على إثرها مع شقيقته وأبناءها الاثنين ومجموعة من أبناء بلدته السيلة الحارثية.

وفي رسالة بعثها من سجنه ووصلت “ے” دوت كوم، نسخة عنها، أوضح، أنه تعرض وباقي المعتقلين في نفس القضية، طوال الفترة الماضية “لهجمة غير مسبوقة، حيث أن الاحتلال تعامل معنا بأبشع مايتصوره البشر، أو يتحمله أحد من ضرب وشبح وإهانة”. كما جاء في نصها.

وأوضح الأسير جرادات أنهم خلال التحقيق العسكري، وصلوا لحالة الموت، مضيفًا “إرادة الله أقوى من بطشهم وظلمهم حتى وصلت الأمور لنقلنا إلى المستشفى عدة مرات، مراهنين على كسر إرادتنا وعزيمتنا”، مشيرًا إلى أنهم تحملوا كل ذلك.

مزاعم باطلة ..

الشيخ الستيني جرادات الذي مددت محاكم الاحتلال توقيفه عدة مرات، قال إن “ما تنسبه لي المخابرات الإسرائيلية من اشتراكي بعملية حومش مزاعم باطلة وغير صحيحة، وإنني مررت باقسى ظروف خلال شهرين متتاليين كي انطق بكلمة إني أعلم ،ولكنني قهرت إرادتهم المسعورة، والتزمت الصمت لإنه حق قانوني لكل أسير، ومهما مارسوا وهددوا، لن أتراجع عن موقفي وكلمتي”.

قرار الهدم ..

ورغم انكاره للتهم، صادقت المحكمة العليا الاسرائيلية، على قرار القوات العسكرية، بهدم منزل الشيخ جرادات بما فيه منزل نجله إبراهيم، الذي أوضح أن العائلة وبعد تلقيها قرار الهدم، قدمت اعتراضًا واستئنافًا مستعجلاً، خاصة لاستثناء منزله الذي يقع في الطابق الثاني ويعيش فيه مع أسرته، مبينًا أنه “رغم تقديم كافة الأوراق والمستندات التي تؤكد أننني أعيش حياة مستقلة مع أسرتي في الطابق الثاني المفصول بشكل كلي عن منزل والدي، لكن المحكمة لم تراعي ذلك، وقررت الهدم الكلي، كجزء من سياسة العقاب والانتقام”.

وأضاف إبراهيم جرادات: “اضطرنا لاخلاء المنزل بكافة طوابقه رغمًا عنا، أمام ظلم وغطرسة الاحتلال وغياب صوت العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان، ورغم حزننا، فإن ذلك لن يكسرنا أو ينال من عزيمتنا ما دام والدي بخير ، وسنعيد الإعمار من جديد”.

قرباناً لله ..

بعد أسبوع من هدم الاحتلال، منزل الأسير محمود غالب جرادات المتهم بنفس العملية، أصدر الاحتلال قرارًا بهدم منزل الأسير عمرو وغيث جرادات المعتقلان مع والدتهم، وقد آثار ذلك، موجة من الغضب والسخط في بلدة السيلة ومحافظة جنين، ودفع النشطاء، للتوجه للتضامن مع العائلات المستهدفة والدعوة للتمرد ومواجهة الاحتلال ومنع تنفيذ القرار، الذي لم ينال من عزيمة ومعنويات الشيخ الأسير محمد، والذي ختم رسالته بالقول “رغم القيد والسجن، أبلغكم أنني لست قلقًا بشأن عائلتي وقرار هدم منازلنا وتشريدها، فهم برعاية الله أولاً، ورعاية شرفاء كل فلسطين، وأن بيتي وبيت ابني إبراهيم قربانًا لوجه الله، وأسأل الله القبول، فسلام لعائلتي الجرادات ولشهدائها وأسراها، وسلام لبلدي وأهلها، وسلام لجنين ولكل فلسطين”.

من حياته ..

وينحدر الأسير الشيخ جرادات من عائلة مناضلة من بلدة السيلة الحارثية، حيث ولد وتربى ونشأ فيها، وتعلم في مدارسها حتى أنهى الصف السابع، واضطر لترك دراسته من أجل مساعدة والديه وأشقاءه في مواجهة ظروف الحياة الصعبة جدًا، كما يفيد إبراهيم، “فقد كان والدي هو الأكبر بين أشقاءه و المساعد الأول في إعالة الأسرة”.

طريق الجهاد ..

ورغم مسؤولياته وكفاحه لأجل أسرته، لم يتأخر جرادات عن تأدية واجبه الوطني، فاختار طريق الجهاد والتضحية والعطاء مما جعله كما يقول نجله إبراهيم “مستهدفاً بشكل دائم، فتكررت اعتقالاته منذ عام 1989، وتحدى الاحتلال وسجونه التي قضى فيها 10 سنوات في اعتقالاته التي لم تتوقف، فلم تلين له عزيمة ولم يتراجع وأكمل المشوار”.

الاعتقال الحالي ..

يروي إبراهيم، أن العائلة فوجئت فجر تاريخ 19/12/2021، باقتحام “وحشي وهجمي” لمنزلها شاركت به الوحدات الخاصة اليمام، ويقول: “اقتحموا المنزل بطريقة هجمية دون مراعاة وجود نساء وأطفال، عزلونا وصلبونا في العراء رغم البرد القارص لمدة 3 ساعات، وحتى طفلي الصغير حديث الولادة بعمر 3 أشهر، أخرجوه معنا تحت المطر، ودمروا محتويات المنزل بشكل كامل، ولم يبقى شيء على حاله، ثم قيدوا والدي دون مراعاة سنه وعصبوا عينيه ومنعوه من تغيير ملابسه وحرمونا من وداعه”.

ويضيف “على مدار شهرين، انقطعت اخبار والدي خلال فترة التعذيب في زنازين تحقيق سجن الجلمة، ومنعوه من مقابلة المحامين، وبعد نقله لسجن مجدو، أبلغ المحامي بما عاناه أثناء رحلة التعذيب التي أثرت على صحته لكنها لم تنال من عزيمته ومعنوياته”.

وضعه الصحي..

وأشار إبراهيم، لمعاناة والده الأسير حتى اليوم من آثار إصابة قديمة في عام 2003،فقد أصيب بالرصاص بقدميه، ولكن قدمه اليسرى الأكثر تأثرًا، لأنه عانى من إهمال طبي ولم يتلقى العلاج المناسب مما أدى لتلف في عصب القدم، ويقول: “بعد اصابته، نقلوه
لأقبية التحقيق قبل استكمال علاجه، ومارسوا معه كافة الأساليب التعسفية، ولم يتمكن الأطباء من علاجه بعد تحرره، ويقي يعاني الألم والوجع حتى اعتقاله الأخير”.

على بوابات السجون ..

منذ اعتقال زوجها الأول، قضت الزوجة الستينية عفاف سنوات عمرها على بوابات السجون لزيارة رفيق دربها الذي تكررت اعتقالاته ولم يبقى سجن إلا واعتقل فيه، ويقول ابراهيم: “تعيش والدتي حاليًا، مشاعر الصبر والألم، وتتفتح جراحها وتستعيد شريط الذكريات خلال سنوات الوجع التي قضتها على بوابات السجون لزيارة والدي وشقيقي الذي اعتقل عام 2006 بعمر 16 عامًا، وقضى عامين، وكانت أكبر صدمة لنا وفاته عام 2016، فيما تكررت اعتقالات والدي”.

ويضيف “رغم صبرها وايمانها، فإن والدتي المريضة اليوم، تشعر بحزن كبير في ظل غياب رفيق دربها، ولم يبقى نكهة أو معنى للفرح فحتى منزل الذكريات سيحرمها الاحتلال منه، لكنها متأملة بالله، أن يكرمها بحرية أبي التي ستتحقق يومًا ما”.

القدس – تقرير علي سمودي

مقالات ذات صلة