“بتسيلم”: ممارسات جيش الاحتلال والمستوطنين في الخليل تجسيد دقيق للطريقة التي يُدار بها نظام الأبرتهايد



حذر مركز حقوق الانسان “بتسيلم” من روتين الانتهاكات واعتداءات المستوطنين على المواطنين والتجار في مركز مدينة الخليل.

وقال المركز: إن هناك سياسة عنصرية واضحة تتمثل بتغاضي أفراد الجيش في الخليل عن انتهاكات وجرائم المستوطنين وخاصة بمستوطنة “بيت رومانو” في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل.

وأضاف بتسيلم في تقرير مفصل مدعم بالشهادات والصور واقع الخليل خطير وقد يتفاقم في أي لحظة: “يهاجم المستوطنون الفلسطينيّين بالحجارة ويُلحقون الأضرار بممتلكاتهم ويُشوّشون مجرى حياتهم، بينما الجنود يتفرّجون ولا يحرّكون ساكنًا، ولكن عندما يتجرّأ فلسطينيّون على الردّ بالمثل ورشق الحجارة نحو المستوطنين– حتى لو لم يُصيبوهم – يُستنفر الجنود ويأخذون بإلقاء قنابل الصّوت وقنابل الغاز المسيل للدّموع، ثم يُعاقِبون بإغلاق المحالّ التجاريّة في الشارع، هذه السّياسة توضح للفلسطينيّين جيّدًا أنّه ليس هنالك من يحمي حياتهم وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم، وهذه الأحداث هي تجسيد دقيق للطريقة التي يُدار بها نظام الأبرتهايد الإسرائيلي في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل”.

ومن ضمن النماذج التي ساقها في التقرير : “في ظهيرة يوم الاثنين الموافق 24.1.22 تجمّع نحو سبعة مستوطنين على سطح مستوطنة <<بيت رومانو>> في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل وأخذوا يشتمون المارّة الفلسطينيّين ويرشقونهم بالحجارة وعُبوات المشروبات الفارغة، أما الجنديّ الذي كان يشاهد الأحداث من إحدى نقطتي المراقبة في المستوطنة، فقد تجاهل ذلك تمامًا .. في اليوم التالي، نحو السّاعة 10:30، تجمّع ما يُقارب ثلاثين مستوطنًا على سطح المستوطنة ورشقوا الحجارة مرّة أخرى نحو المحالّ التجاريّة والمارّة، وفي هذه المرّة كانت نقطتا المراقبة التابعتان للجيش خاليتين من الجنودـ جرّاء الهجوم المكثّف بالحجارة، أصيب ثلاثة فلسطينيّين بجروح وتحطّم زجاج ثلاث سيّارات، كما ألحقت الحجارة أضراراً بالبضاعة التي يعرضها أصحاب المحالّ التجاريّة في الشارع، وبعد رشق المستوطنين الحجارة على مدى نصف سّاعة، حاول بعض الفتية الفلسطينيّين الردّ برشق الحجارة نحو المستوطنة، وعندئذ خرج من بوّابة المستوطنة عشرات الجنود وأخذوا يُطلقون قنابل الصّوت نحو المارّة ويركلون البضاعة ويأمرون أصحاب المحالّ التجاريّة بإغلاق حوانيتهم”.

وأكد بتسيلم أنه خلال الأيّام الأربعة التي تلت هجوم المستوطنين منع الجنود أصحاب 24 حانوتًا وأصحاب البسطات في الشارع من فتح محالّهم بذريعة أنّ فلسطينيّين رشقوا حجارة نحو المستوطنين في يوم الأحد.

وهذه إفادات أدلى بها عدد من أصحاب الحوانيت المتضرّرة جرّاء عُنف المستوطنين أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: بدر التميمي (57 عاماً) هو أب لـ11 من سكّان حيّ الشيخ في مركز مدينة الخليل صاحب حانوت أثريّات وتُحف أرابسك، قال: نحو السّاعة 12:00 ظهرَ يوم الاثنين الموافق 24.1.22 تجمّع ما يُقارب سبعة مستوطنين، جميعهم في العشرينيّات، على أسطُح منازل مستوطنة “بيت رومانو” وأخذوا يتحرّشون بالمارّة ويستفزّونهم شتماً وسبّاً إضافة إلى رشق الحجارة والقمامة، مثل عُبوات الكولا الفارغة، وكلّ هذا حدث أمام أنظار الجنديّ الذي كان يشْغل آنذاك إحدى نقاط المراقبة في “بيت رومانو”، وردّا على ذلك تسلّق فتيان فلسطينيّان في سنّ الـ14 عاماً تقريباً بوّابة مدخل المستوطنة وأنزلوا علم إسرائيل عن السّياج. صرخ المستوطنون على الفتيين فلاذا بالفرار، ولاحقاً في اليوم نفسه علّق المستوطنون على السّياج علماً آخر.

نحو السّاعة 10:30 من صباح اليوم التالي أتيت إلى دكّاني وأخرجت البضاعة التي أودّ عرضها في الخارج، عند المدخل. فجأة انهمر وابلٌ من الحجارة رشقها المستوطنون نحو المارّة والمحالّ التجاريّة. أصابت بعض حجارتهم بضاعتي فتحطّمت جميع الأثريّات والتحف التي عرضتها في الخارج، وعندما نظرنا لكي نستطلع من أين تُقذف الحجارة شاهدنا أكثر من عشرين مستوطناً يقفون على أسطُح مستوطنة “بيت رومانو” ويرشقون الحجارة من هناك، بحثنا عن الجنديّ الذي يشْغل نقطتي المراقبة لكنّه لم يكن هناك، ولم نرَ أيّ جنديّ في المنطقة، وحطّمت حجارة المستوطنين زجاج عدد من السيّارات المركونة في الشارع، واختبأ بعض الناس داخل المحالّ التجاريّة بينما لاذ بعضهم الآخر بالفرار، وأصاب حجر شابّة في العشرينيّات في كتفها حين كانت تركض فارّة من المكان. حاول بعض الفتية الردّ على المستوطنين فرشقوا الحجارة نحوهم لكن كان يستحيل أن يُصيبوهم لأنّ المستوطنين كانوا متواجدين في مكان مرتفع وكانوا يرشقون الحجارة بكثافة شديدة، وبعد مضيّ نحو نصف سّاعة واصل المستوطنون خلالها رشقنا بالحجارة، خرج فجأة عشرات الجنود من بوّابة مستوطنة “بيت رومانو” وأخذوا يُلقون نحونا قنابل الصّوت ويأمروننا بأن نتفرّق ويطالبون أصحاب المحالّ التجاريّة بإغلاق دكاكينهم، وفي هذه الأثناء فرّ المستوطنون إلى داخل المستوطنة.

حاولت أن أوضّح للجنود أنّ المستوطنين هُم الذين هاجمونا حتى أنني أريتُهم بضاعتي المحطّمة لكن عبثاً، فقد كان الجنود عُدوانيّين جدّاً، كانوا يأمرونني بصُراخ شديد بأن أغلق المحلّ ويركلون البضاعة ويقذفون ببعضها إلى داخل المحلّ رغم أنّهم رأوا أنّني أصبت بحجر وجُرحي ينزف قليلاً، إزاء تصرّف الجنود هذا لم يكن لديّ خيار سوى الانصياع لأوامرهم. أغلقت دكّاني وهكذا فعل أصحاب المحالّ الأخرى.

في اليوم التالي عند السّاعة 9:00 صباحاً، فتحت الدكّان وبدأت بإخراج البضاعة وكان تجّار آخرون منشغلين بالأمر نفسه في حوانيتهم، وبعد مضيّ ساعة جاء عدد من الجنود وقالوا إنّ علينا إغلاق محالّنا بمقتضى أمرٍ عسكريّ في حوزتهم لأنّ أولاداً رشقوا الحجارة نحو المستوطنين في اليوم السّابق، وفي يوم الخميس تكرّر الأمر نفسه. في يوم السّبت أيضاً جئت لكي أفتح دكّاني فجاء جنود وأمروني بأن أغلقه وهكذا فعلوا مع أصحاب بقيّة المحالّ التجاريّة، لكن في ذلك اليوم جاء عدد من الصحفيّين وتجمّع عدد من الأهالي احتجاجاً على إغلاق المحالّ التجاريّة، إثر ذلك جاء ضباط من الإدارة المدنيّة فاتفقنا على أن نغلق المحالّ مقابل تمكيننا من فتحها يوم الأحد كالمعتاد ودون مشاكل من جانب الجنود، بناءً على ذلك أغلقنا محالّنا وفي يوم الأحد فتحنا وعملنا بشكل عاديّ.

عرفات شلودي (46 عاماً) احد أصحاب المحلات قال وهو أب لسبعة من سكّان الخليل ويملك محلّاً لبيع المخلّلات – في إفادته نحو العاشرة والنصف من صباح يوم 25.1.22 كنت جالساً في دكّاني وفجأة رأيت حجارة تتساقط أمام الدكّان فلذت بالفرار وابتعدت، كانت الحجارة تُقذف من ناحية مستوطنة “بيت رومانو”، ورأيت في البداية ما يُقارب ثلاثين مستوطناً في العشرينيّات يقفون على أسطُح مستوطنة “بيت رومانو” ويقذفون الحجارة من هناك، ولم أشاهد أيّ جنديّ في نقطة المراقبة. رشق المستوطنون الحجارة نحو حوانيت هذا الشارع لأكثر من عشرين دقيقة، وكان بعض الحجارة يُصيب البضاعة التي أعرضها أمام دكّاني ولكن لأنّ الحجارة كانت تنهمر مثل المطر لم أتمكّن من الاقتراب وإبعاد البضاعة لإنقاذها، كذلك حطّمت الحجارة زجاج ثلاث سيّارات كانت مركونة هناك ناهيك عن فزع الناس وإسراعهم في الفرار لتفادي الإصابات.

جمع بعض الفتية الحجارة وأخذوا يرشقونها نحو المستوطنين بهدف صدّهم، وبعد مضيّ نحو نصف سّاعة جاء عشرات الجنود وأخذوا يُلقون قنابل الصّوت ويدفعون بنا ويصرخون علينا ويأمروننا بأن نُغلق محالّنا وكانوا في أثناء ذلك يركلون البضاعة بأرجُله، وأغلقت دكّاني وعُدت إلى منزلي بعد أن أدخلت البضاعة التي سلمت من حجارة المستوطنين، وفي صباح اليوم التالي عُدت وفتحت دكّاني فجاء جنود وأمروني بأن أغلقه، كما أمروا بقيّة التجّار أن يُغلقوا محالّهم، وهذا ما حدث أيضاً في أيّام الخميس والجمعة والسّبت.

وأضاف: أنا لا أفهم كيف اختفى الجنود أثناء هجوم المستوطنين خاصّة وأنّ جميع نقاط المراقبة في المستوطنة يشغلها جنود على مدار السّاعة .. لديّ سبعة أبناء أكبرهم ابنتي سارة وهي طالبة في المرحلة الثانويّة، الدكّان هو مصدر معيشتنا الوحيد ومنه أكسب رزق أسرتي، وطوال الأيّام التي أغلقوا فيها محالّنا لم أكسب شيئاً وهذا يصعّب علينا تغطية مصاريفنا وتلبية احتياجاتنا.

ولفت مهران البطش (33 عاماً) من سكّان البلدة القديمة في الخليل ويملك حانوت بقالة – إلى أه خلال هجوم المستوطنين أنّ نقطتي المراقبة القريبتين خاليتان من الجنود، حين كان المستوطنون يُهاجموننا لم يظهر هناك أيّ جنديّ. وروى مهران البطش عن هجمتين أخريين شنّهما المستوطنون في 4.2.22 وفي 5.2.22.

ويقول: في يوم الجمعة الموافق 4.2.22 عند السّاعة 13:30 تقريباً، كنت جالساً داخل دكّاني وكان جاري بدر التميمي جالساً عند مدخل دكّانه، وشاهدنا حافلات تقلّ مستوطنين قادمة من ناحية مستوطنة “بيت رومانو”، ربّما كانوا زوّاراً وكان يرافقهم جنود، ومضت دقائق معدودة وإذ بالمستوطنين يبدأون برشق الحجارة من خلف بوّابة “بيت رومانو” فردّ عليهم بعض الشبّان المتواجدين في الشارع ورشقوهم بالحجارة، وشاهدنا نحو 15 مستوطناً يعتلون السّطح قرب نقطة المراقبة في “بيت رومانو” ومن هناك شاركوا جميعاً برشق وابل كثيف من الحجارة في اتّجاهنا ونحو المارّة والحوانيت، وجرى هذا كلّه على مرأى الجنديّ الذي كان يشغل نقطة المراقبة، واحتميت من الحجارة داخل دكّاني ورأيت جاري بدر التميمي منشغلاً بإدخال بضاعته إلى داخل دكّانه ويتصعّب ذلك كثيراً بسبب وابل الحجارة المتساقطة. أردت أن أساعده لكنني لم أستطع الوُصول إليه. وفي النهاية اضطرّ هو أيضاً إلى الاحتماء داخل دكّانه. وفقاً لما شاهدته، ألحقت الحجارة أضراراً ببعض الفخّاريات التي كانت معروضة خارج دكّانه.

القدس دوت كوم

مقالات ذات صلة