أبرز ما تناولته الصحف العبرية حول عملية بئر السبع



سلطت الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم الأربعاء، الضوء على عملية بئر السبع التي وقعت عصر أمس وأدت لمقتل 4 إسرائيليين وإصابة آخرين، في أبرز عملية توقع هذا العدد في هجوم واحد منذ سنوات.

وركزت صحيفة هآرتس في تقرير تحليلي لمراسلها ومحللها العسكري عاموس هرئيل، على مخاوف تصعيد حقيقي قبيل شهر رمضان أو مع دخولنا فيه، معتبرًا أن الهجوم أمس يشير إلى فشل استخباراتي كان من الممكن أن يمنع الهجوم الذي قد يدفع باتجاه التصعيد.

وأشار إلى ردود الفعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي في أوساط الإسرائيليين أمس والتي دعت إلى اتخاذ مواقف وإجراءات أكثر صرامة تجاه الفلسطينيين والتي رأى هرئيل أنها قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، داعيًا إلى ضرورة تجنب ردود فعل قد تدفع إلى تصعيد أكثر حدة.

ولفت إلى أن جميع من نفذوا عمليات في الأيام الأخيرة هم من حملة الهوية الزرقاء الإسرائيلية، ويعيشون في قرى القدس، لكن عملية أمس الوحيدة التي وقعت داخل الخط الأخضر، في حين أن الضفة الغربية هادئة نسبيًا وقطاع غزة أكث هدوءاً.

ونقل هرئيل عن مصادر أمنية إسرائيلية، قولها إن الهدوء بالضفة وغزة ليس صدفة، وأن هناك مصلحة واضحة لدى السلطة الفلسطينية وحماس بأن يمر رمضان بسلام وليس كما حصل في العامين الماضيين.

ويشير هرئيل إلى أن إسرائيل ستتخذ خطوات تساعد على الهدوء منها السماح بالصلاة في الأقصى خلال رمضان والزيارات العائلية ما بين أهالي الضفة وفلسطينيي الداخل، والاستمرار في زيادة تصاريح العمال لغزة والتي ستزداد أعدادها وقد تصل إلى 20 ألف طالما استمرت حالة الهدوء.

ويؤكد المحلل العسكري الإسرائيلي أن هذه جميعها “حلول مؤقتة وليست طويلة الأمد، لكن الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية مهتمون جدًا بنجاحها على الأقل خلال شهر رمضان” مشيرً إلى أنه بغض النظر عن هوية منفذ عملية أمس، إلا أن العملية قد تؤدي إلى نتائج معاكسة في حال اتخذت قرارات أخرى توقف هذه التسهيلات، ما يعني التوجه للتصعيد.

ويقول “كل هذا لا يعفي جهاز (الدفاع)، وخاصة الشاباك، من التحقيق وفهم الخطأ الذي حدث بالطريقة التي سمحت بالهجوم الدامي في بئر السبع، والذي يوصف الإرهابي بأنه سجين أمني سابق محسوب على داعش .. ذا خضع قاتل مؤخرًا لعملية تطرف أيديولوجي تحت أنظار الشاباك وقرر الانتقال من الأقوال إلى الأفعال فهذا يتطلب فحصًا رجعيًا”. وفق تعبيره.

ويختم هرئيل”داعش، التنظيم الذي تعرض لضربات شديدة من قبل المخابرات الغربية في السنوات الأخيرة، هي بالفعل أقل نشاطًا في دول مثل إسرائيل مما كانت عليه في الماضي، لذلك ، من غير المحتمل أن نسمع قريبًا عن مداهمات لجهاز الشاباك والشرطة لمعاقل داعش في النقب، لكن المؤكد أن هجوم أمس جاء على خلفية التطرف القومي الشديد بين البدو في النقب، والذي انعكس في أعمال عنف شديدة خلال عملية حارس الأسوار في مايو/ أيار من العام الماضي، وجزء من هذه الظاهرة مرتبط بما تسميه مصادر المخابرات <<الجيل الثاني>>، وهم أبناء البدو الشباب لأمهات فلسطينيات من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولديهم بالفعل بطاقات هوية إسرائيلية ولكن مستوى هويتهم مع الدولة لا شيء”. وفق قوله.

من جهتها ركزت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، على أن أبو القيعان نفذ العملية بمفرده، وأنه منذ إطلاق سراحه من السجن على خلفية تأييده لتنظيم “داعش”، لم يقم بأي نشاطات غير مألوفة، وكان يعمل في أحد المخابز لأقاربه بعد فصله من مدرسة كان يعمل بها مدرسًا.

ووفقًا للصحيفة، فإن أبو القيعان تصرف بمفرده دون مساعدة أو وجود بنية تحتية للهجوم الذي نفذ بسكين “بلطة”، كما أنه لم تكن هناك معلومات استخباراتية حتى وإن كان أولية تشير لنيته لتنفيذ الهجوم.

وفي إطار الإشراف الدوري على المنفذ، تلقى جهاز الشاباك معلومات محدثة تشير إلى أنه منذ إطلاق سراحه من السجن، انخفض نشاطه بشكل ملحوظ.، ولم يكشف التحقيق الأخير عن أي معلومات تشير إلى أفعاله أو استعداداته للهجوم، وهذا يعزز التقييم القائل بأن هذا خطر فردي كلاسيكي. وفق وصف الصحيفة في تقرير لمراسلها العسكري يوسي يهوشع.

ويضيف يهوشع “مع ذلك، حتى لو كانت هذه هي التفاصيل في نهاية المطاف، فإن القصة لا يمكن أن تكون القصة الإرهابي الوحيد فحسب، بل تتمثل في فقدان الحكم في النقب”، مشيرًا إلى الانتقادات السياسية التي ظهرت أمس من قبل مختلف الأحزاب عقب العملية بإلقاء اللوم على بعضها البعض فيما يتعلق بالقطاع البدوي في الجنوب.

ويقول “يجب قول الحقيقة: لم يتم التخلي عن النقب قبل تسعة أشهر بتشكيل حكومة التغيير ولكن قبل ذلك بوقت طويل كان هناك تدهور في الشعور بالأمن وازدياد في حجم الجريمة وصل إلى ذروته خلال فترة التصعيد الأخيرة في مايو/ أيار خلال عملية حارس الأسوار، وما صاحبها من أعمال شغب وعنف .. كانت تلك الأحداث بمثابة جرس إنذار للعديد من الجهات، ومنهم عرب اسرائيل والبدو، ولم يتم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للقضاء على الإرهاب والعنفـ ولم يعد الوضع على الأرض إلى ما قبل أيام العملية، ويكفي إلقاء نظرة خاطفة على الشبكات الاجتماعية أو التحدث إلى سكان بئر السبع”. وفق تعبيره.

وأضاف “من أجل مهمة استعادة الأمن وتأمين الحوكمة، كان لا بد من حشد قوات الاحتياط في حرس الحدود، وعدم الاكتفاء بتعزيزات بسيطة، وكان لا بد من خلق ردع وتأمين حياة السكان، وإحداث نشاط وقائي، وهذا كله لم يحدث خلال عملية حارس الأسوار”، مشيرًا إلى تحذيرات وتصريحات أطلقها ضباط آنذاك من صعوبات قد تخلق في أي عملية أخرى وستكون أكثر عنفًا من تلك.

ودعا يهوشع، إلى ضرورة زيادة اليقظة لمنع ووقف تهريب الأسلحة والمخدرات من الحدود مع وصر والأردن، وهي أسلحة تصل إلى البدو في النقب وللفلسطينيين بالضفة، وهذا يستوحب نشاط سريع لوقف مثل هذه الهجمات.

ويختم تقريره “بالعودة إلى الهجوم أمس، ليس من الصواب البحث عن أسباب مثل شهر رمضان الذي لم يبدأ بعد، لشرح مثل هذا الهجوم الشنيع، نعم نحن بحاجة للاستعداد لهذا الشهر وزيادة اليقظة والقوة، وأيضًا إذا كان هناك خوف من أعمال تقليدية، لأن هذا الهجوم كان ناجحًا وقد يكون مصدر إلهام لمن انتقل عقله إلى لحظة التفكير، لكن يجب أن ننظر بشكل أهم إلى الواقع في العين ونتعامل معه بحذر بغض النظر عن المواقف السياسية”.

من جهتها اعتبرت صحيفة معاريف العبرية، أن العملية أمس في بئر السبع، بأنها “دقت أجراس التحذير بصوت عالٍ” من تطورات الأوضاع في النقب خاصة بعد عملية “حارس الأسوار” في مايو/ أيار الماضي.

وقال تال ليف رام المراسل والمحلل العسكري للصحيفة، إن سنوات الإهمال تجعل الوضع في الجنوب أكثر خطورة يومًا بعد يوم، وبدأ يختلط الوضع ما بين “الجريمة” و “الإرهاب”، وتختلط أكثر عناصر “التطرف الديني” مع “القومية”. وفق تعبيره.

وأضاف “يجب ألا يتحول الوسط البدوي إلى عدو، ولا يجوز منح هذه الجائزة لمنظمات إرهابية تعمل باستمرار على تعزيز جهود التحريض”، مؤكدًا على ضرورة وضع أحداث الجنوب في رأس الأولويات “الوطنية الإسرائيلية”، باعتبار ذلك من أهم التحديات للأمن القومي ويتطلب تقوية أجهزة الأمن والعمل إلى جانب ذلك من خلال الاستثمار في التعليم والبنية التحتية والتوظيف.

وتابع “كانت أحداث عملية حارس الأسوار، بمثابة جرس إنذار تجلت في أعمال عنف وأعمال شغب شديدة على الشرايين الرئيسية في الجنوب”، مشيرا إلى صعوبات واجهتها قوات الأمن الإسرائيلية في التعامل مع تلك الأحداث.

ودعا إلى ضرورة التنبه لمن يحملون الهوية الزرقاء وكانوا اعتقلوا على قضايا أمنية كما كان المنفذ أبو القيعان الذي اعتقل على خلفية تأييده “داعش” ومحاولته السفر إلى سوريا للقتال مع التنظيم، مشيرًا إلى أنه تبين أنه لا يزال قنبلة موقوتة رغم أنه لم يكن يظهر ذلك من خلال متابعته.

ولفت إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ترى في عملية أمس والعمليات التي سبقتها بأنها تأتي عشية شهر رمضان الحساس، لكنها جميعها فردية، لافتًا إلى أن تلك الاجهزة تجد صعوبات في وقفها بسبب تعايش اليهود والعرب في الداخل والقدس، أكثر منه في الضفة الغربية التي يوجد بها قوات كبيرة ولها خبرات عملياتية مكتسبة.

مقالات ذات صلة